تناولت افتتاحيات ومقالات أبرز الصحف البريطانية والأميركية تداعيات مقتل بوريس نيمتسوف المعارض، نائب رئيس الوزراء في عهد الرئيس الراحل بوريس يلتسين.

فقد اعتبر مقال صحيفة فايننشال تايمز اغتيال نيمتسوف -الذي تم قرب الكرملين مساء الجمعة الماضية- نتاج حرب أوسع بكثير من نطاق العمليات العسكرية في شرق أوكرانيا. وأكد ضرورة تطوير الاتحاد الأوروبي لإستراتيجية تغطي كل روسيا والاتحاد السوفياتي السابق.

وأشارت الصحيفة إلى أن الكرملين ابتدع مفهوم "العالم الروسي" الذي ليس له حدود واضحة، ولكنه يشمل كل عالم ما بعد انهيار الاتحاد السوفياتي، وأن تطبيق هذا الفكرة سياسة رسمية كان نيمتسوف من أبرز معارضيها وسماها "الضم والعدوان وقتل الأخ". وأضافت أن مأساة اغتياله أبرزت أن الحرب ليست فقط حول السياسة الخارجية بل هي مشكلة داخلية كبيرة لروسيا تشوه المجتمع.

أما افتتاحية إندبندنت، فقد رأت في اغتيال نيمتسوف دليلا آخر على الفساد السياسي في روسيا واعتبرت الرئيس فلاديمير بوتين المسؤول الأول عن خلق مناخ في روسيا يختلط فيه النقاد والخونة مع بعضهم البعض بشكل متزايد.

المسيرة الحاشدة في موسكو أمس لم تكن فقط تخليدا لما دافع عنه نيمتسوف كمعارض ولكنها محاولة لوقف حملة الكراهية الموجهة ضد المعارضة، وإذا نجحت فستكون هناك فرصة لتغيير روسيا

حقبة مخيفة
وعلقت الصحيفة على قتل نيمتسوف قبيل حضوره اجتماعا حاشدا في موسكو تنديدا بالسياسة التوسعية للحكومة الروسية في أوكرانيا، بأنه لم يكن من قبيل الصدفة أو أنه كان يعمل على تقرير قال إنه سيثبت الدور العسكري المباشر للكرملين في الصراع.

ومن جانبها، رأت افتتاحية صحيفة تايمز أن تحقيق نيمتسوف الجرئ في قضايا الفساد ربما كان السبب الذي أودى بحياته وأن جريمة قتله قد لا تُحل أبدا لكنها تؤكد بشكل قطعي الدعاية التي استفحلت في روسيا في القرن الـ21 مثلما كانت في القرن الماضي.

وفي افتتاحيتها أيضا، قالت كريستيان ساينس مونيتور إن المسيرة الحاشدة بموسكو أمس لم تكن فقط تخليدا لما دافع عنه نيمتسوف كمعارض، ولكنها محاولة لوقف حملة الكراهية الموجهة ضد المعارضة وأنها إذا نجحت فستكون هناك فرصة لتغيير روسيا.

وفي السياق، علقت صحيفة نيويورك تايمز بأن أكثر ما يثير الرعب في مقتل نيمتسوف هو أنه هو نفسه لم يخف أي أحد وأنه لم يشكل أي تهديد للقيادة الروسية الحالية ولبوتين، وأن قتله يمثل بداية حقبة أخرى جديدة ومخيفة في تاريخ روسيا، وأضافت أن الكرملين شكل جيشا غير منضبط من المنتقمين الذين يعتقدون أنهم يتصرفون لمصلحة البلاد دون تلقي أي تعليمات صريحة، وعلى الرغم من افتقاره للنفوذ السياسي كان نيمتسوف أول هدف منطقي لهذه القوة الخطيرة.

كذلك علقت مجلة فورين بوليسي على قتل نيمتسوف بأنه ينذر بحقبة جديدة من الظلام للمعارضة الروسية المستهدفة بالفعل.

المصدر : الصحافة البريطانية,الصحافة الأميركية