هيمن فوز رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الانتخابات التشريعية على عناوين أبرز الصحف الأميركية التي أوردت ردود الفعل الواسعة على هذا الفوز وتداعياته على جهود السلام في الشرق الأوسط، والموقف الأميركي من ذلك.

فقد اعتبرت افتتاحية صحيفة كريستيان ساينس مونيتور الانتخابات الإسرائيلية التي جرت أمس الأول واحدة من أكثر الانتخابات المسببة للخلاف والشقاق في تاريخها الحديث، لما كان فيها من "شتائم وتكتيكات قذرة"، حتى أن الحملة امتد أثرها إلى الولايات المتحدة بخطاب نتنياهو المغرض أمام الكونغرس الأميركي.

وأشارت الصحيفة إلى أن عددا كبيرا من القادة البارزين يرون أن إسرائيل بحاجة إلى إصلاح نفسها، فضلا عن علاقاتها المتضررة مع حلفائها الرئيسيين، وهو ما جعل الرئيس رؤوفين ريفلين يدعو إلى تشكيل حكومة وحدة بين حزب الليكود بقيادة نتنياهو وحزب اتحاد يسار الوسط "المعسكر الصهيوني" بقيادة إسحاق هرتزوغ بغرض "منع التفكك السريع للديمقراطية والانتخابات اللاحقة في وقت قصير".

وترى أن نتنياهو أساء لعرب إسرائيل الذين يشكلون نحو 20% من السكان، وأساء أيضا لعلاقته الشخصية بالرئيس الأميركي باراك أوباما، ليس فقط عبر خطابه في الكونغرس الذي تحدى محادثات الإدارة الأميركية مع إيران، ولكن أيضا بتراجعه خلال الحملة الانتخابية عن دعمه السابق لحل الدولتين مع الفلسطينيين الذين يعيشون تحت السيطرة الإسرائيلية.

نيويورك تايمز:
فوز نتنياهو قد يكون فعلا أفضل نتيجة معقولة لأولئك الذين يسعون لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي

ثمن الاحتلال
من جانبها كتبت صحيفة نيويورك تايمز أن فوز نتنياهو قد يكون فعلا أفضل نتيجة معقولة لأولئك الذين يسعون لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي، وأوضح كاتب المقال -وهو فلسطيني- أن الآليات السياسية في إسرائيل ودوليا تعني أن فترة ولاية أخرى لنتنياهو يمكن أن تعجل بنهاية سياسات الفصل العنصري الإسرائيلية، وأن أكبر الخاسرين في هذه الانتخابات هم أولئك الذين جادلوا بأن التغيير يمكن أن يأتي من داخل إسرائيل، لكن هذا لا يمكن أن يحدث ولن يحدث لأن الإسرائيليين صاروا في حالة من الارتياح الكبير مع الوضع الراهن.

ويعتقد الكاتب أن رفع ثمن الاحتلال هو الأمل الوحيد لتغيير عملية صناعة القرار الإسرائيلي، وأن هذا يمكن تحقيقه بفرض عقوبات اقتصادية، كما حدث في جنوب أفريقيا في ثمانينيات القرن الماضي وأدى إلى زيادة عزلتها دوليا والضغط على نظام الفصل العنصري للتفاوض.

وأضاف أنه إذا اضطر الإسرائيليون إلى الاختيار بين الاحتلال الدائم وقبولهم في المجتمع الدولي فقد يختارون قائدا أكثر اعتدالا يعمل على تفكيك المستوطنات واستئناف عملية السلام، أو قد يختارون ضم الأراضي بدلا من التخلي عنها، وبذلك يثيرون مواجهة مع أميركا وأوروبا.

مسار تصادمي
أما مجلة فورين بوليسي فقد أشارت إلى أن واشنطن كانت تأمل قدوم رئيس وزراء إسرائيلي جديد ليستأنف مفاوضات السلام مع الفلسطينيين، ولكن أما وقد بقي نتنياهو في منصبه فإن الإدراة الأميركية تدرس اللجوء إلى الأمم المتحدة لمساعدتها في فرض تسوية سلام نهائية.

وقالت المجلة إن التطور السلبي في موقف نتنياهو من الدولة الفلسطينية ووعده بمواصلة بناء المستوطنات في الأراضي المحتلة، يعكس التشاؤم العميق إزاء مستقبل المفاوضات التي ترعاها الولايات المتحدة لتحقيق السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين.

وفي هذا السياق كتبت وول ستريت جورنال أن نتائج الانتخابات الإسرائيلية وضعت نتنياهو وأوباما على مسار تصادمي في الأشهر المقبلة بسبب سلسلة من القرارات العالية المخاطر بشأن سياسة إيران وعملية السلام في الشرق الأوسط، وقالت إن البيت الأبيض قلب عقودا من السياسة الأميركية أمس عندما ترك الباب مفتوحا أمام إمكانية عدم استخدام حق النقض (فيتو) في مجلس الأمن لحماية إسرائيل من قرارات غير مواتية، مثل إقامة دولة فلسطينية.

وأضافت الصحيفة أن هذا التحول الكبير جاء ردا على توجه نتنياهو المتشدد نحو اليمين في الساعات الأخيرة للحملة الانتخابية التي ميزها انعكاس مفاجئ في تأييده لقيام دولة فلسطينية مستقلة.

المصدر : الصحافة الأميركية