عوض الرجوب-الخليل

حظيت نتيجة انتخابات الكنيست التي أعلنت رسميا أمس فوز حزب الليكود بالمركز الأول، باهتمام ملحوظ في الصحف الفلسطينية. وتوافقت الصحف الثلاث الحياة والأيام والقدس على وصف ما جرى بأنه انتصار للعنصرية وتبديد لأفق السلام، داعية إلى مراجعة الخيارات الفلسطينية.

فقد تناولت صحيفة الحياة الجديدة الرسمية الحدث تحت عنوان "إسرائيل تنتخب التطرف" مشيرة إلى دعوات أوروبية لإسرائيل إلى التحلي بالمسؤولية، وانتقاد البيت الأبيض لغة الخطاب "المثيرة للانقسام والمعادية للعرب في إسرائيل".

وفي نفس الصحيفة اعتبر الكاتب حافظ البرغوثي أن فوز اليمين يضع حدا لكل التكهنات من حيث الادعاء بأن هناك أملا في السلام العادل.

وأضاف في زاويته اليومية أن "نتنياهو وأحزابه الذيلية لليكود قرعت طبول الحرب في الانتخابات، وكشرت عن أنيابها ولم تترك لأي عاقل يدعو للسلام والاستقرار أي مجال لكي يواصل جهوده في هذا الاتجاه".

وتابع البرغوثي أن قعقعة السلاح أقوى من نداء السلام في المجتمع الإسرائيلي "الذي لعب اليمين بعقله وجعله في موقع العداء مع العالم الغربي أيضا" معتبرا أن المستفيد من سياسة الانغلاق هو اليمين الذي "يسمسر" على اليهودي والفلسطيني معا لصالح الاستيطان.

نهاية السلام
من جهتها أبرزت صحيفة القدس امتعاض الإدارة الأميركية من تصريحات نتنياهو، واعتزامها مراجعة كافة خياراتها، مشيرة إلى تشاؤم فلسطيني إزاء فرص السلام بعد فوز الليكود، ودعوات فلسطينية لمراجعة الاتفاقيات والمطالبة بضغوط دولية على إسرائيل.

وتحت عنوان "هل هي النهاية الرسمية لعملية السلام؟" أرجعت الصحيفة في افتتاحيتها فوز نتنياهو إلى أمرين أساسيين استغلهما نتنياهو وحقق بهما النتائج التي أرادها وهما: الاستفادة من توجهات اليمين المتطرف التي تسيطر على المجتمع الإسرائيلي وإثارة الرعب لدى الرأي العام اليهودي من القائمة العربية الموحدة.

وبهذه النتيجة للانتخابات تقول الصحيفة إنه "لم يعد للحديث عن استئناف المفاوضات أي معنى، ولم يعد للحديث عن حل سياسي سلمي أي مضمون، ولم يعد للحديث عن إقامة الدولة الموعودة أي مجال حقيقي".

وخلصت إلى الدعوة لاتخاذ القرارات وتنفيذها والتحرك فلسطينيا وعربيا ودوليا لمواجهة التحديات المصيرية الجديدة ومواجهة المأزق الاقتصادي الذي يمر به الفلسطينيون.

فوز مفاجئ
بدورها وصفت صحيفة الأيام فوز نتنياهو بالمفاجئ بعد أن بذل مجهودا كبيرا لاستمالة الناخبين من تيار اليمين.

وأضافت الصحيفة أنه إذا حافظ نتنياهو على وعوده، فسيضعه ذلك على مسار تصادمي مع إدارة أوباما والاتحاد الأوروبي الذي يدرس اتخاذ خطوات من بينها فرض عقوبات تجارية على إسرائيل بسبب سياسة الاستيطان.

وفلسطينيا نسبت الصحيفة إلى مسؤول بمنظمة التحرير الفلسطينية أن إسرائيل اختارت العنصرية والاحتلال، داعيا المجتمع الدولي لدعم مسعاها في الجنائية الدولية.

وقال أمين سر اللجنة التنفيذية للمنظمة ياسر عبد ربه، إن نتائج الانتخابات الإسرائيلية الأخيرة تدلل على أن "سياسة العنصرية واستمرار الاحتلال والاستيطان هي التي انتصرت".

في ذات الصحيفة، رأى الكاتب حسن البطل، أن الشعب الفلسطيني وقيادته لم يتفاجآ بتنصل نتنياهو من حل الدولتين، مضيفا أنه إذا كان عداء الليكود للدولة الفلسطينية أمرا سياسيا وأيديولوجيا، فإن العداء للصوت الفلسطيني في الانتخابات لا يخلو من "عنصرية" ومن "تحريض".

قاعدة الاشتباك
ومن جهته يفسر طلال عوكل في الأيام أيضا فوز نتنياهو بما سماها "لعبة على مخاوف المجتمع الأمنية التي تتصل بهاجس الخطر الوجودي الذي يهدد إسرائيل" مضيفا أنه "نفخ من روحه العنصرية حين طالب اليهود بأن يتركوا كل شيء ليتوجهوا فوراً إلى صناديق الاقتراع، لإبعاد خطر العرب والمقصود الفلسطينيين من مواطني الدولة".

ولمواجهة هذا التحدي، دعا الكاتب الفلسطينيين أن يحسموا أمورهم وأن "يتحولوا فعلياً عن المفاوضات وإن استمروا لفظياً في الحديث عنها لأسباب تكتيكية".

وأضاف أن الحسم يعني أولاً بناء السياسة الفلسطينية على قاعدة الاشتباك المفتوح والواسع مع المحتل الإسرائيلي، مما يقتضي الإسراع في ترميم البيت الفلسطيني وتحقيق المصالح واستعادة الوحدة. وتالياً فتح حوار وطني يستهدف الاتفاق على إستراتيجية وطنية جديدة.

وحذر عوكل من أن إسرائيل قد تعمل على تخفيف إجراءاتها تجاه قطاع غزة، وتصعيد عدوانها في الضفة والقدس، في محاولة لتعميق الانقسام وتأجيج الصراع الفلسطيني الداخلي.

المصدر : الجزيرة