عوض الرجوب-رام الله

هيمنت نتائج انتخابات الكنيست الإسرائيلي (البرلمان) التي جرت أمس الثلاثاء على الصحف الإسرائيلية التي تناولت عوامل تقدم حزب الليكود بزعامة بنيامين نتنياهو، خلافا لاستطلاعات سابقة تصدرها منافسه الاتحاد الصهيوني. كما عرضت قراءتها لخريطة وشكل الحكومة القادمة والتحالفات الممكنة.

ففي افتتاحيتها أرجعت صحيفة هآرتس تفوق نتنياهو إلى الجهد "الهائل" الذي وظفه في الأيام الأخيرة من الحملة، في محاولة منه لنقل المقترعين من اليمين المتطرف إلى الليكود.

وأضافت أن قوائم الأحزاب المتطرفة ضُربت في صناديق الاقتراع، بعد أن نجح نتنياهو في إقناع الكثيرين من مؤيديها بأن الليكود ليس قوميا متطرفا أو عنصريا أقل من البيت اليهودي وإسرائيل بيتنا.

يديعوت أحرونوت:
إنجاز نتنياهو هذه المرة يفوق بكثير إنجازه قبل سنتين وقبل ست سنوات

حملة نشطة
ووفق الصحيفة فإن قائمة الاتحاد الصهيوني برئاسة إسحاق هرتسوغ تصدرت الاستطلاعات على مدى حملة الانتخابات، لكنها فشلت في المسعى لإلحاق الهزيمة بالليكود، بينما أثبتت القائمة المشتركة قوة الوحدة لتحل ثالثا في قوائم الانتخاب.

من جهتها اعتبرت صحيفة يديعوت أحرونوت أن "إنجاز نتنياهو هذه المرة يفوق بكثير إنجازه قبل سنتين وقبل ست سنوات"، مضيفة أنه لم يسرق أصواتا بل انتصر.

وتقول الصحيفة إن نتنياهو نجح في غضون بضعة أيام خلال حملة نشطة، في أن ينعش من جديد اليمين، ويدفع الناخبين ممن لم يرغبوا قبل أسبوع فقط أن يسمعوا عنه وعن الليكود، بأن يتوجهوا إلى الصناديق وأن يصوتوا لحزبه.

وفي هآرتس شرح تسفي برئيل كيف تظهر نتائج الانتخابات أن "أغلبية الناس في إسرائيل ساروا وراء نتنياهو مأسورين بعشق خاطفهم الذي جعل من إيران وحزب الله وتنظيم الدولة وحركة المقاومة الإسلامية (حماس) شركاءه الإستراتيجيين في فرض الرعب على المواطنين".

ويضيف أن نتنياهو "أقام نظام رعب تقاس فيه المواطنة فقط حسب الولاء المتزمت لخريطة التهديدات التي يرسمها الحاكم"، معتبرا أن أيدولوجية الخوف استوجبت غلافا سميكا من الأكاذيب.

وأسهبت صحف اليوم في الحديث عن تشكيل الحكومة واتصالات مكثفة بين قادة الأحزاب بشأن المرحلة القادمة، وهنا ترى هآرتس أن على زعيم حزب "كلنا" المنشق عن الليكود موشيه كحلون مسؤولية لإحباط إقامة حكومة يمين متطرفة تلحق ضررا لا يقدر بمكانة إسرائيل على الساحة الدولية، وبالنظام الديمقراطي فيها وبعلاقات الأغلبية اليهودية والأقلية العربية.

من جهتها رجحت يديعوت أحرونوت أن يحاول نتنياهو تشكيل حكومة ضيقة تقوم على أساس أحزاب اليمين والأصوليين، معتبرة أن الرجل الوحيد الذي يقف بينه وبين حكومة كهذه هو كحلون.

إذا نجح نتنياهو في تشكيل الحكومة القادمة برئاسته، بروحه وعلى شكله، فعندها سيدفن نهائيا حل الدولتين

دولة الأبرتهايد
بعيدا عن تحليل نتائج الانتخابات وشكل الحكومة القادمة، هناك من هاجم نتيجة الانتخابات بل وشكك فيها. فقد كتب الصحفي جدعون ليفي في هآرتس مهاجما النتيجة، وأشار إلى أنها بمثابة صب الأساسات لدولة الأبرتهايد (التمييز العنصري) التي على الطريق.

وأضاف ليفي أنه إذا نجح نتنياهو في تشكيل الحكومة القادمة برئاسته، بروحه وعلى شكله، فعندها سيدفن نهائيا حل الدولتين وسيتولد الصراع على طابع الدولة الواحدة.

وتابع أن الاستنتاج الأول الذي يستخلص بعد دقيقتين من نشر العينة: ينبغي تغيير الشعب. لا انتخابات لقيادة الدولة بعد اليوم، بل انتخابات عامة لانتخاب شعب إسرائيل جديد، وفورا.

وفي الصحيفة ذاتها لا يرى كوبي نيف أن هناك انتخابات حقيقية في إسرائيل، والسبب أن التصويت فيها يرجع إلى الانتماءات القبلية.

وتابع نيف أنه لا يوجد في إسرائيل يسار أو يمين، فالجميع يمين، والسؤال هو: أي حكومة يمينية ستكون لنا؟ هل هي مجنونة جزئيا أو مجنونة تماما؟

المصدر : الصحافة الإسرائيلية