قال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إن الدولة المصرية على شفا الانهيار، وأنه منذ إزاحة الرئيس المعزول محمد مرسي يناضل من أجل تحييد ما سماه "قوى الفوضى" في بلاده.

جاءت تصريحات السيسي على هامش مشاركته في مؤتمر اقتصادي كبير نظمته بلاده، حيث دعا الصحفية لالي وايماوث من واشنطن بوست لحوار معه في القصر الرئاسي في شرم الشيخ حيث عقد المؤتمر.

وقد بدأت الصحفية مقالها بالإشارة إلى السيسي على أنه "يتحدث كثيرا لنتنياهو" في إشارة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

حذر السيسي من تحول مصر إلى دولة فاشلة، ولفت إلى أن انهيارها سيؤدي إلى فوضى في المنطقة برمتها، وأن التداعيات ستؤثر على إسرائيل وتمتد إلى دول الاتحاد الأوروبي

وجدد السيسي في الحوار تأكيده على أن واشنطن قد أدارت له ظهرها، وأشار إلى سوء التفاهم مع الإدارة الأميركية، وقال للصحفية إن واشنطن على علم ودراية بالأخطار التي تحدق بمصر والمنطقة.

وردا على سؤال من وايماوث عن رؤيته لدور واشنطن أجاب السيسي "أن تدعم مصر، وتدعم إرادة شعبها"، وعندما ردت الصحفية بالقول "هل تعني أن تقوم واشنطن بدعمك أنت؟" أجاب الرئيس المصري "السيسي يعكس الإرادة الشعبية للمصريين"، وأردف بالقول إن لديه شعبية كبيرة، وذلك لأن الناس يعرفون أنه يحبهم، وأنه شخص مخلص.

وأشار السيسي في المقابلة إلى أن بلاده تخوض حربا ضد المتطرفين، واتهم جماعة الإخوان المسلمين في مصر بأنها أم الجماعات الإرهابية، وأنها تحمي كل الجماعات الإرهابية وأنها تنشر الإرهاب في كل أنحاء العالم، وأضاف أنه يخشى على مصر من خطر الانهيار.

وردا على سؤال إن كانت الجماعة تعتبر "عراب" تنظيم الدولة الإسلامية؟ قال السيسي إن "الإرهابيين جميهم ينهلون من نفس الإناء". أما عن علاقته بمرسي، فقال إنه اختاره كوزير للدفاع لأنه طوال حياته كان مسلما ملتزما، وأن مرسي اعتقد بأنه شخص من نفس عقلية الإخوان المسلمين. 

العلاقة مع إسرائيل
وأشاد السيسي بالعلاقات المصرية الإسرائيلية ووصفها بأنها تتسم بالثقة والاحترام، وأضاف أنه يتحدث مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشكل مستمر، وذلك لطمأنته على أن التوصل إلى سلام مع الفلسطينيين سيمثل اتفاقا تاريخيا لنتنياهو، وأنه يعرض عليه المساعدة في هذا الشأن.

وأشار الرئيس المصري إلى أن بلاده تحترم معاهدة السلام مع إسرائيل منذ توقيعها، وأن ترحيب إسرائيل بوجود قوات مصرية في بعض أنحاء شبه جزيرة سيناء -بالرغم من أنه محظور بموجب المعاهدة- إنما يعكس مدى الثقة المتبادلة بين القاهرة وتل أبيب.

السيسي أشار إلى وجود سوء تواصل بين بلاده والولايات المتحدة، وإلى أن صوت مصر لا يصل بشكل واضح إلى أميركا

أما بشأن العلاقات المصرية الأميركية، فأشار السيسي إلى أن هناك سوء تواصل بين الجانبين، وأن صوت القاهرة لا يصل إلى واشنطن بشكل واضح، وقال إن الولايات المتحدة تكتفي بالصمت إزاء الفراغ السياسي الذي تشهده منطقة الشرق الأوسط، وذلك بالرغم من التهديدات.

وتطرقت الصحفية وايماوث لقضية انتهاك حقوق الإنسان في مصر، وكان رد السيسي هو أن مصر لا تزال دولة نامية، ودعا إلى عدم النظر إلى بلاده بعيون أميركية. وأشار إلى أن الولايات المتحدة استغرقت أكثر من مائتي عام حتى وصلت إلى ما وصلت إليه من الديمقراطية والحرية وحقوق الإنسان، وأن استعجال مصر في تطبيق الديمقراطية يعتبر أمرا ينذر بانهيارها.

وبعد نطق السيسي هذه الجملة، تدخلت الصحفية وقالت له "لقد استخدمت كلمة انهيار مرتين حتى الآن، هل أنت قلق من الانهيار؟".

وأجاب السيسي "بالطبع". وأكمل يقول إن الولايات المتحدة تركت الصومال في الماضي فانهار، وتساءل "هل تريدون أن يحدث ذلك لمصر؟ وعندها سوف تديرون لمصر ظهوركم".

وبخصوص إيران، قال السيسي إنه على علم بجهود الرئيس باراك أوباما للتوصل إلى حل مع إيران، ودعا لإعطاء الإدارة الأميركية المزيد من الوقت لإنجاز ذلك، ولم يتطرق إلى الجدل الحاصل في المنطقة بشأن دور إيران أو إلى مخاوف دول الخليج من طهران.

المصدر : واشنطن بوست