الجزيرة نت-القاهرة

تجاهلت الصحف المصرية الصادرة اليوم التسريب الذي بثته قناة "مكلمين" الفضائية أمس السبت للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، والذي سخر فيه من دول خليجية داعمة له.

وكانت القناة المذكورة بثت تسجيلا صوتيا للسيسي عندما كان وزيرا للدفاع، وهو يتحدث إلى مدير مكتبه آنذاك اللواء عباس كامل ومدير المخابرات الحربية آنذاك اللواء محمود حجازي، الذي عينه السيسي رئيسا لأركان الجيش بعد توليه الرئاسة. ودار حديث الثلاثة حول الطريقة التي يجب أن يتم التعامل بها مع دول الخليج في ما يتعلق بالمنح المالية التي تقدمها لمصر.

وبدا السيسي في التسجيل طامعا في الحصول على كثير من الأموال من الدول التي وصفها بأنها أنصاف دول، مشيرا إلى أن بعض ملوكها وأمرائها يمتلكون أرصدة "تفوق ميزانية دولهم".

وقد غضت الصحف القومية (الحكومية) الطرف تماما عن التسريب، الذي يتوقع البعض أن ينال من علاقات السيسي بدول خليجية دعمت انقلابه على الرئيس محمد مرسي في الثالث من يوليو/تموز 2013، خاصة الإمارات والسعودية والكويت.

تكليفات للمحافظين
وأفردت الصحف المذكورة صفحاتها الأولى للحديث عن تكليفات الرئيس المصري للمحافظين الجدد بضرورة العمل الجاد لضبط الأسعار وتوفير الخدمات، كما تحدثت عما وصفتها بـ"معركة البرلمان".

اليوم السابع تطرقت لمواضيع تخص توجيهات السيسي للمحافظين الجدد (الجزيرة)

وعلى الدرب نفسه، سارت صحف خاصة وقريبة من السلطة، فخصصت مساحات كبيرة للحديث عن تعاون مصري روسي محتمل في مجالات التسليح ومكافحة ما يسمى "الإرهاب"، في حين ذهب بعضها لنشر أحاديث عن "أسرار التنظيم السري" لـجماعة الإخوان المسلمين، وحوارات للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وعمليات الجيش المصري في شبه جزيرة سيناء.

وأبرزت صحيفة "الأهرام" القومية توجيهات السيسي للمحافظين الجدد، وأشارت إلى حوار أجرته مع الرئيس الروسي وإلى الأزمة اليمنية، وتعهدات الأردن بالقضاء على تنظيم الدولة الإسلامية، غير أنها لم تتطرق من قريب ولا من بعيد للتسريب.

محاكمة مرسي
وأما صحيفة "الأخبار" شبه الرسمية فتحدثت عن محاكمة مرسي في قضية وادي النطرون، وترشح أمين التنظيم السابق بالحزب الوطني المنحل أحمد عز للانتخابات البرلمانية، وأشارت إلى تفقد مدير أمن حلوان اللواء خالد يوسف مواقع التفجيرات التي شهدتها المحافظة أمس، في حين تطرقت صحيفة "الجمهورية" إلى ما أسمتها "حلولا مبتكرة" لمشاكل التنمية.

واهتمت الصحف الخاصة الأكثر رواجا بأخبار كثيرة، ليس من بينها التسريب الأخير للسيسي. فقد وضعت صحيفة "الشروق" -القريبة من السلطة- على رأس صفحتها الأولى عنوانا لحوار أجرته مع محمد حبيب نائب المرشد السابق لجماعة الإخوان تحت عنوان "حقيقة التنظيم السري".

أما صحيفة "التحرير" فأبرزت خبرا عن تسليم وزير الخارجية المصري سامح شكري نظيره الأميركي جون كيري "أدلة على تورط الإخوان في العنف".

جاد: التسريب أصبح حديث الشارع وأنصار السيسي يريدون طي الموضوع (الجزيرة)

صراع أجنحة
وحتى صحيفة "المصريون" التي يقال إنها إسلامية التوجه، حدت حدو غيرها ولم تغرد خارج السرب، وهو ما اعتبره الكاتب الصحفي محسن جاد محاولة من الجناح الداعم للسيسي في أروقة السلطة للسيطرة على محاولات جناح آخر يسعى لإسقاطه من خلال هذه التسريبات، وفق تصوره.

وفي حديثه للجزيرة نت، أشار جاد إلى أن التسريب "أصبح حديث الشارع، ومن ثم فهناك سعي من قبل مؤيدي السيسي لتحجيمه، خاصة في ظل انتشار الأحاديث بشأن تحقيقات سعودية مع مسؤولين سعوديين مولوا السيسي بمليارات الدولارات لتحقيق أجندات معينة، ليس بينها تهدئة الأوضاع في مصر".

ويرى الصحفي بصحيفة "الأهرام" وجدي رزق أن الدولة لم توجه بعدم النشر في هذا الموضوع، لافتا في حديث للجزيرة نت إلى أن الإعلام في مصر "لم يعد إعلاما، وإنما أصبح وسيلة لطرح وجهات نظر أصحابه".

توجهات الصحف
وأضاف رزق "هناك صحف ملكية أكثر من الملك، كما أن الصحف حاليا إما أنها تقدم للقارئ وجهة نظر تيار بعينه في الإسلام السياسي، وإما أنها تقدم وجهة نظر الحزب الوطني المتحكم في بعض الصحف والقنوات في ما يجري".

وخلص الصحفي إلى أن هذا التعامل مع مثل هذه الأمور "الخطيرة"، التي تؤكد اختراق أجهزة الدولة الحساسة، يضر السيسي أكثر مما ينفعه. فالقضية -يقول رزق- ليست في ما حمله التسريب، وإنما في كيفية خروج هذا الحديث.

وقد حاولت الجزيرة نت الحديث إلى عدد من الصحفيين والمحللين المؤيدين للسلطة للتعليق على هذا التجاهل للتسريب في الصحف، إلا أنهم رفضوا التعليق.

المصدر : الجزيرة