عوض الرجوب-رام الله

انتقدت صحيفة هآرتس الاهتمام السياسي والإعلامي في إسرائيل بقضايا وصفتها بالهامشية، وبينها فساد عائلة رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، مقابل ملفات أهم وأكبر وهي جرائم الحكومة الحالية والحكومات السابقة. وتطرقت صحف أخرى لتقرير عن العدوان على غزة وملفات أخرى.

فقد استخف إسحق ليئور في صحيفة هآرتس بما يثار في إسرائيل عن فساد عائلة نتنياهو وإسرافها، معتبرا أن السياسيين والصحفيين وعموم الجمهور في إسرائيل يتناسون جرائم نتنياهو الفعلية وجرائم رؤساء وزراء سابقين في حروبهم التي جلبت الخراب والموت للآلاف.

وأضاف أنهم -بدلا من ذلك- يظهرون أخلاقهم الكاذبة من خلال التفتيش في نواقص صغيرة مثل قضية الزجاجات، في إشارة لزجاجات فارغة باعتها سارة زوجة نتنياهو وقبضت ثمنها.

معارك سخيفة
وتابع ليئور "نتنياهو خرج للتو من الحرب على غزة، ويكفي أن نشاهد الصور القادمة من هناك، البيوت المهدمة، عشرات آلاف الغزيين يعيشون في هذا الشتاء من دون بيوت. وكل ما نتحدث به عن أخلاقياته يتلخص في بيته في قيساريا".

من جهته يؤكد جدعون رايخر في صحيفة معاريف أن الشعب الإسرائيلي ضاق ذرعا من انشغال قادته "بمعارك سخيفة" حول قضايا مثل قناني زوجة نتنياهو، مضيفا أن الإسرائيليين "يريدون انتخابات يتنافسون فيها حول مواضيع أكثر أهمية".

وأضاف "لقد احمر وجه هذا الشعب خجلا وعارا. قادته الذين يقررون بشأن الحرب والسلام، وبشأن الميزانيات للأرامل والأيتام والناجين من الكارثة، يديرون بينهم حربا قاسية".

وهاجم رايخر السياسيين قائلا إنهم لا يطرحون رؤية أو برنامجا للناخب المتردد والمطلوب منه أن يضع بطاقة في صندوق الاقتراع، مضيفا أن "الإسرائيليين متحيرون: هل هؤلاء هم المنتخبون الذين يريدون قيادة سفينة إسرائيل في المياه الهائجة وفي المخاطر المهددة بإغراقها؟".

في شأن ذي صلة، لكن على الصعيد الانتخابي، ذكرت الصحيفة أن قصص الفساد المتعلقة ببيت رئيس الوزراء، التي نسبت بشكل أساسي لزوجته سارة، لا تترك انطباعا لدى الناخبين، وذلك على الرغم من أن معظم المستطلعة آراؤهم قالوا إن فضيحة الزجاجات يجب أن تحقق فيها الشرطة.

ووفق الاستطلاع، قبيل 40 يوما من الانتخابات، فإن قائمة الليكود تنتعش بشكل كبير (25 مقعدا)، ونتنياهو يوسع من الفجوة الشخصية بينه وبين خصمه الأساسي يتسحاك هرتسوغ (23 مقعدا)، في حين تحافظ ثلاثة أحزاب دينية على 18 مقعدا.

التحدي الحقيقي
وفي هآرتس تطرق موشيه آرنس للتوتر في الشمال قبيل الانتخابات، قائلا إن المشكلات الاقتصادية والاجتماعية لإسرائيل ليست هي الأهم، بل هي الأقل تضررا إبان الأزمة العالمية، لكن المشكلة الأمنية هي الأهم حيث تقف في مواجهة تهديدات صعبة جدا.

وحسب الكاتب فإن هناك من يرغبون في الاعتقاد بأن بوسع إسرائيل ردع حزب الله أو حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، لكن تجربة الماضي تظهر أن الردع قضية إشكالية، مطالبا الحكومة القادمة بأن تتعامل مع هذا الوضع الشاذ.

أما صحيفة معاريف فأبرزت تقريرا لمنظمة بتسيلم الإسرائيلية عن آثار الحرب على غزة اختارت له عنوان "علم أسود". ويعنى التقرير بقصف المنازل في القطاع، ويتناول نظام الصواريخ التحذيرية التي تقصف بها المنازل لإجبار السكان على المغادرة قبل تدميرها.

ويوجه التقرير انتقادا لسياسة الحكومة الإسرائيلية باعتبارها المسؤولة عن سياسة قصف المنازل، مستعرضا 70 حدثا، قتل فيها أكثر من ثلاثة أشخاص في البيت الذي تعرض للقصف، بعدد إجمالي 600 قتيل، 70 % منهم لم يشاركوا في القتال.

المصدر : الجزيرة