تناولت صحف أميركية حكم المحكمة الأميركية بنيويورك الاثنين الماضي بفرض غرامة قدرها 655.5 مليون دولار على السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية، وتأثيره على السلطة ومستقبلها، كما تطرقت إلى الوضع الراهن لحل الدولتين.

ونشرت "نيويورك تايمز" آراء عدد من المعلقين حول حكم المحكمة من زوايا مختلفة. فقال المحلل المالي لتمويل "الإرهاب" بوزارة الخزانة جوناثان شانزير إن هذا الحكم "كشف عما كنا نعلمه جيدا" وهو أن الجهاز البيروقراطي الفلسطيني موبوء بالفساد ونزوات العنف من قبل "فتح" ومنظمة التحرير.

وأضاف أنه على الرغم من أن الرئيس محمود عباس سيطر على التنظيمات الفلسطينية التي تنتهج "العنف" بعد 2005، لكن فساد فتح لا يزال يسمم القيادة الفلسطينية ويعوق قدرتها على الحكم الرشيد. وقال إن جهاز الحكومة غير مستقل عن فتح ومنظمة التحرير وإنه بدون إصلاح شامل سيستمر "خضوع السلطة لتمويل الإرهاب والفساد" الذي يسيء للسمعة القانونية والمالية للسلطة الفلسطينية.

ضغط لا يُطاق
وقالت مديرة شبكة السياسة الفلسطينية نادية حجاب إن هذا الحكم يأتي في وقت نجد فيه السلطة الفلسطينية في أضعف أوقاتها. فإسرائيل تحتجز مبلغ 127 مليون دولار من عوائد الضرائب عقابا للسلطة لانضمامها إلى محكمة الجنايات الدولية، كما أن شركة الكهرباء الإسرائيلية قد قطعت للتو إمدادات الكهرباء عن منطقتين في الضفة الغربية مدينتين بمبلغ 490 مليون دولار.

وأشارت إلى أن هناك آلاف الأسر الفلسطينية في غزة لا تجد مجرد الأغطية هذا الشتاء القارس، وقد دُمرت مساكنها جراء الغزو الإسرائيلي، كما أن الاستيطان الإسرائيلي الجائر يبتلع بلا رحمة الأراضي الفلسطينية، وأن سوء الوضع الفلسطيني دفع بعباس مرات عديدة ليهدد بـ "إعادة مفاتيح الاحتلال إلى إسرائيل" وحل السلطة.

نادية حجاب:
هذه الأوضاع وحكم المحكمة الأميركية ربما يدفع بمنظمة التحرير إلى إنهاء تعاونها الأمني مع إسرائيل أوائل الشهر المقبل

وحذرت مديرة شبكة السياسة الفلسطينية من أن هذه الأوضاع وحكم المحكمة الأميركية ربما يدفع بمنظمة التحرير إلى إنهاء تعاونها الأمني مع إسرائيل أوائل الشهر المقبل.

غير مستغرب
وقال مدير برنامج ستاين لمكافحة "الإرهاب" والاستخبارات ماثيو ليفيت إن السلطة الفلسطينية عندما أقيمت بموجب اتفاق أوسلو كان الهدف أن تنشيء كيانا فلسطينيا مسؤولا يمكنه التباحث في شروط السلام مع إسرائيل وبناء أسس الدولة الفلسطينية التي ستعيش في سلام مع جيرانها جميعا، لكن مداولات محكمة نيويورك كشفت أن تلك السلطة دعمت "الإرهاب" خلال الانتفاضة الثانية (2000-2005) ولذلك فإن حكم المحكمة لا يثير الاستغراب.

أما أستاذ القانون بجامعة كاليفورنيا جورج بشارات، فقال إن حكم المحكمة يجب أن ينهي أي أمل للفلسطينيين في أن يجدوا عدالة من أي شعبة بالحكومة الأميركية، موضحا أن الكونغرس دعا رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو لمخاطبته بعد أشهر قليلة من دك قواته قطاع غزة وقتلها 2200 فلسطيني أغلبهم من المدنيين. وسرد العديد من حالات الانحياز الأميركي لإسرائيل، لكنه رجح أن يتم رفض القضية ضد السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير في مرحلة الاستئناف.

وقال مدير مركز دراسات الأمن القومي بمدرسة القانون بجامعة فوردهام الأميركية كارين جي غرينبيرغ إن المشكلة في تنفيذ حكم المحكمة هو أن السلطة الفلسطينية هي الطرف الذي تسعى واشنطن للتفاوض معه في عملية سلام الشرق الأوسط، وإذا تم إضعافها، فإنه من المحتمل أن تحل محلها أطراف فلسطينية أكثر "تشددا" مثل حركة المقاومة الإسلامية "حماس". بالإضافة إلى أن هذا الحكم ربما يدفع السلطة لرفع دعاوى مماثلة بمحكمة الجنايات الدولية ضد إسرائيل ابتداء من الأول من أبريل/نيسان المقبل.

الوضع الفعلي
ونشرت "وول ستريت جورنال" مقالا لمايكل أورين عما أسماه "الوضع الفعلي للدولتين" وعلاقته بـ "حل الدولتين" قائلا إنه وبعد عشرين عاما من المفاوضات نجد أن الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي أكثر بعدا عن السلام مما كانا عليه قبل بدئها، وعزا ذلك إلى ما أسماه النهج الغربي في التفاوض الذي يطالب الطرفين بتنفيذ ما لا يستطيعان عمله بدلا مما أسماه النهج الشرقي الذي يطلب من الطرفين تنفيذ ما يستطيعان تنفيذه.

وأشار الكاتب إلى أن "الوضع الفعلي للدولتين" الآن أفضل مما هو معلن، وسرد أمثلة تتعلق بـ "التعاون بمجال المياه والطاقة والأمن والتجارة، وتمتع أكثر من 90% من سكان الضفة الغربية بالسيادة الفعلية، وغياب الجنود الفلسطينيين عن العديد من المدن الفلسطينية الكبرى" داعيا لتعزيز هذا الوضع. وأضاف أن "حل الدولتين" سيظل الهدف النهائي لما أسماه "الوضع الفعلي للدولتين".

المصدر : الصحافة الأميركية