عبده عايش-صنعاء

اهتمت الصحف اليمنية، الصادرة الأحد، بأسرار قصة إفلات الرئيس عبد ربه منصور هادي من قبضة مليشيا الحوثي بالعاصمة صنعاء، ووصوله إلى عدن. وتطرقت إلى حالة التأييد الشعبي والتفاؤل بإسقاط الانقلاب، واستياء تحالف الحوثي والرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، وتوجيههم اتهامات لحزب الإصلاح اليمني.

فقد وصفت أسبوعية "نبض المسار" التابعة للحوثيين إفلات هادي منهم بأنه "هروب". وزعمت أن أجهزة مخابراتية ساعدت هادي في المغادرة من صنعاء بهدف عرقلة اتفاقات الحوار التي يرعاها المبعوث الأممي، جمال بن عمر. وذكرت أن هادي التقى مسؤولين أميركيين فور وصوله عدن.

وقالت الصحيفة إنه "بعد تاريخ من التآمر والغدر والخيانة للجنوب، هادي يفر إلى الجنوب كما فر منه عام 1986، ومؤامرة على اليمن تقف وراءه". واتهمت حزب الإصلاح اليمني بأنه انقلب على بن عمر، وأعلن تمسكه خلال الحوار، بالرئيس هادي، قبيل هروبه بساعات.

بينما اعتبر الكاتب أحمد عثمان، في مقال له بزاويته اليومية بالصفحة الأخيرة بـ"الجمهورية" أن مغادرة هادي لصنعاء وإفلاته من حصار المليشيات الحوثية هي "مغادرة تاريخية بكل المقاييس وستبقى تذكر في كتب التاريخ كأهم مغادرة حاكم من عاصمته المفترضة إلى مدينة أخرى في دولته".

أسبوعية الناس اعتبرت خروج هادي من صنعاء يمثل سقوطا لانقلاب الحوثيين (الجزيرة)

حصار للحوثيين
من جهتها، نقلت يومية "الثورة" الحكومية الصادرة بصنعاء، والخاضعة لسيطرة الحوثيين، موقف ما تسمى "اللجنة الثورية" الحوثية" التي قالت إنها "تستغرب مغادرة هادي منزله متخفيا".

وأفادت لجنة الحوثيين بأن ملابسات هذه الحادثة تؤكد بما لا يدع مجالا للشك أن "استقالة هادي من منصبه لم تكن مجرد استخدام لحق، بل إن المقصود منها هو جر الوطن إلى الانهيار خدمة لقوى أجنبية" مما يؤكد سلامة الإجراءات التي اتخذتها اللجنة الثورية وعلى رأسها الإعلان الدستوري.

هروب إلى الرئاسة
وأوردت صحيفة "الشارع" قصة خروج الرئيس هادي من صنعاء، ونقلت عن مصادر سياسية أن وفدا مكوّنا من سياسيين يمنيين وخليجيين "زار الرئيس هادي في منزله قبل مغرب يوم الجمعة، ويعتقد أن هادي غادر بمعية الوفد الزائر".

وذكرت أن هادي اتجه إلى منطقة جنوب العاصمة صنعاء، وهناك كانت تنتظره سيارة أخرى، وواصل طريقه، حيث كان في انتظاره موكب كبير اتجه به إلى تعز ثم عدن، وكان يقود الموكب قائد حراسته الخاصة العميد صالح الجعيملاني، قائد اللواءين الأول والثالث حماية رئاسية اللذين استولى عليهما الحوثيون عقب سيطرتهم على دار الرئاسة يوم 21 يناير/كانون الثاني.

من جانبها، قالت صحيفة "الأولى" إن هادي "هرب إلى الرئاسة" واعتبرت مغادرته صنعاء وإفلاته من قبضة الحوثيين بأنه قلب المشهد السياسي رأسا على عقب.

من ناحيتها، عنونت "اليمن اليوم" التابعة للرئيس المخلوع، متسائلة عن مغادرته بالقول هل "حرروه.. أم خطفوه؟". وقالت الصحيفة إن "استخبارات أجنبية خليجية، وبمعاونة مشايخ بارزين على علاقات وثيقة بدولتين خليجيتين، شاركت في إخراجه من صنعاء، وهو ما يتفق مع موقف الحوثيين تجاه هادي".

"المصدر" عنونت صفحتها الرئيسة بأن "هادي يتحرك لاسترداد الحكم" مصحوبة بصورة له وهو جالس على كرسي وثير وتعلو وجهه ابتسامة تعكس حالة الحرية التي يشعر بها بعد انتقاله إلى عدن، بعد اختراقه للحصار الحوثي الذي فرض عليه.

واعتبرت الصحيفة أن خروج الرئيس من صنعاء إلى عدن، من خلال خطة سرية، يضيق الخناق على خيارات الحوثيين ويربك الحوار الذي يرعاه مبعوث الأمم المتحدة، وكان يتم في وقت يخضع للإقامة الجبرية في منزله.

وأضافت أن الحوثيين باتوا في مأزق سياسي بعد مرور أربعة أسابيع على استيلائهم على السلطة، دون غطاء شرعي لسلطتهم، في ظل رفض الأحزاب السياسية الكبيرة لانقلابهم وكذلك المجتمع الدولي والإقليمي.

صحيفة "الأولى": هادي قلب المشهد السياسي رأسا على عقب (الجزيرة)

وقالت إن نجاح هادي في الخروج من الحصار الذي كان مضروبا عليه، يصنع المأزق الحقيقي للحوثيين الذين كانوا قد اطمأنوا إلى أن الرئيس لم يعد يفكر بسلطته بعدما أطاحوا به ووضعوه قيد الإقامة الجبرية.

وأضافت الصحيفة أن انتقال هادي إلى عدن، التي لا يملك الحوثيون سلطة فيها، يخلق مأزقا عمليا للجماعة المسلحة، بما يشكله ذلك من سلطة موازية مدعومة دوليا وإقليميا، ويضرب حصارا على سلطة الحوثيين في صنعاء، بانتظار إعادة السلطة الشرعية إلى عاصمة البلاد.

من جانبها، اعتبرت أسبوعية "الناس" أن هروب الرئيس من قبضة الحوثيين يؤكد أن الانقلاب الحوثي سقط، وأن الحادثة ضربة للانقلاب.

وأشارت الصحيفة إلى حالة الارتباك في تحالف الحوثي وحزب المؤتمر الشعبي الذي يرأسه صالح، حيث خرجت تصريحات لناطق الحزب الرسمي عبده الجندي يقول فيها إن "هادي لم يعد رئيسا إلا في حالة رفض مجلس النواب لاستقالته".

المصدر : الجزيرة