نشرت صحف أميركية مقالات تشكك في جدوى تسليح المعارضة السورية وتتوقع أن تكون له نتائج سلبية على الولايات المتحدة، ومقالا عما يعنيه وقف إطلاق النار بـحلب الذي يسعى المبعوث الدولي ستيفان دي مستورا للتوصل إليه.

ففي صحيفة نيويورك تايمز، تقول الكاتبة كارول غياكومو إن أحد الدعاة القلائل لتسليح المعارضة السورية -وهو السفير الأميركي السابق في سوريا روبرت فورد- قد تخلى مؤخرا عن دعوته بعد أن كان يلح كثيرا على الإدارة الأميركية بذلك.

وقالت إن فورد وصف المعارضة السورية خلال الأسابيع الأخيرة بأوصاف صادمة مثل "التشرزم" و"غير الجديرة بالثقة" لتعاونها مع "الجهاديين" وبضعف القدرة على القتال، وذلك في وقت تقوم فيه واشنطن بانتقاء عناصر من المعارضة لتدريبها وإعدادها للقتال ضد تنظيم الدولة الإسلامية، وأشارت إلى توقيع اتفاق بين واشنطن وأنقرة بهذا الصدد.

ويعتقد فورد أن جهود واشنطن لتسليح المعارضة السورية ستفشل لأنها غير كافية، وتساءل عما يمكن أن يفعله خمسة آلاف أو عشرة آلاف مقاتل. وكان البنتاغون قد أعلن مؤخرا أنه انتقى حتى الآن حوالي 1200 مقاتل فقط من المعارضة السورية لتسليحهم.   

فورد تخلى عن دعوته لتسليح المعارضة السورية (الأوروبية)

كارثة تتشكل
وكتب جاك مور في مجلة نيوزويك ناقلا عن عضو مجلس العلاقات الخارجية البروفيسور ماكس أبراهام قوله إن الاتفاق الأميركي-التركي لتسليح المعارضة السورية كارثة في طور التشكل "نظرا إلى أن المعارضة السورية لها دوافع خفية تجاه واشنطن"، وأنها معنية بالدرجة الأولى بالإطاحة بنظام بشار الأسد، الأمر الذي لا يتوافق تماما مع الموقف الأميركي في سوريا.

ونقل مور عن مدير مركز الدراسات التركية بمعهد دراسات الشرق الأوسط غونول تول قوله إن المعارضة السورية ليست مؤثرة، وإن الخطر الأكبر على المنطقة في تسليحها هو إمكانية انتهاء كمية كبيرة من الأسلحة الأميركية في أيدي "التنظيمات الجهادية"، وإن المشكلة الكبرى بالنسبة لتركيا هي نظام الأسد، وبالنسبة لأميركا هي "التنظيمات الجهادية".

ونشرت واشنطن بوست مقالا للمسؤول السابق في مجلس محلي مدينة المعضمية بسوريا قاسم الحاج عيد المعروف بالاسم المستعار قصي زكريا والمستقر حاليا في الولايات المتحدة يشكك فيه بجدوى وقف إطلاق النار في حلب الذي يسعى دي مستورا للتوصل إليه مع نظام الأسد.

ليس نادما
يقول عيد إنه ومن واقع تجربته مع وقف إطلاق النار بمنطقته -المعضمية- فإن النظام يهدف من ذلك إلى الحصول على تنازلات من السكان عبر التضييق عليهم في كل شيء وابتزازهم بعد عودتهم لمنازلهم، وإن النظام أظهر أنه ليس جادا في التوصل لحلول وأظهر أنه ليس نادما على تدمير البلاد.

وتساءل عيد: إذا كانت الأمم المتحدة غير قادرة على فرض وقف لإطلاق النار في مدينة واحدة فما الذي يجعل دي مستورا يعتقد أن بإمكانه فعل ذلك في أكبر المدن السورية؟ مشيرا إلى أن وقف إطلاق النار يعني استمرار الخدمات الأساسية وإزالة نقاط التفتيش والإفراج عن المعتقلين.

وأضاف أن أغلبية السوريين على يقين بأن التحالف الدولي "منافق" في ما يدعيه من إنسانية لأنهم يرون مقاتلاته تجوب سماء سوريا كل يوم ولا تتفضل على من يحاصرهم الأسد ويفرض عليهم التجويع والرعب يإسقاط حفنة من الطعام أو الأدوية كما فعلت في عين العرب (كوباني) أو سنجار بالعراق.

وحذر من أن هذا النفاق الدولي سيدفع السوريين للالتحاق بتنظيم الدولة. ودعا إلى عدم إرغام المعارضة بالتفاوض مع نظام الأسد، قائلا إن هذا لا يساعد المدنيين السوريين.

المصدر : الصحافة الأميركية