اهتمت معظم الصحف الأميركية بذبح تنظيم الدولة الإسلامية الأقباط المصريين في ليبيا، وما أثاره ذلك من غارات مصرية على مواقع التنظيم بمدينة درنة الليبية، واحتمال تدخل عسكري غربي جديد في البلاد نظرا لـ"التهديد الذي تتعرض له أوروبا"، كما تناولت أيضا المستجدات في قتال التنظيم في العراق وسوريا.

وقالت صحيفة لوس أنجلوس تايمز إن قطع رؤوس الأقباط بليبيا ربما يدفع الدول الغربية التي ظلت تتفرج خلال السنوات الماضية على الفوضى التي تضرب ليبيا للعودة إلى تلك الدولة الغنية بالنفط.

وأشارت الصحيفة إلى الغارات الجوية التي نفذتها مصر بمدينة درنة، وقالت إن القاهرة ترغب في أن ينظر المجتمع الدولي إلى "جميع الإسلاميين" نظرته لتنظيم الدولة.

ونقلت عن بعض المحللين قولهم إن هذا التوجه المصري سيُفشل أي تدخل عسكري، وإنه من الأفضل للغرب أن يسعى للتوصل لمصالحة بليبيا وتشكيل حكومة وحدة وطنية بين القوى المتنافسة، لأن أي تدخل غربي سيصب في مصلحة الحكومة التي تتخذ من طبرق مقرا لها ولن يضع نهاية للفوضى والحرب الأهلية بليبيا.

الفيديو للخارج
ونشرت مجلة تايم تقريرا يقول إن الفيديو الذي نشره تنظيم الدولة وتضمن مشاهد ذبح الأقباط يبدو أنه موجه إلى العالم المسيحي والقارة الأوروبية، إذ إنه صوّر في ليبيا على ساحل البحر المتوسط ولم يُشر إلى أي طرف من أطراف الحرب بليبيا والتي تقول كلها إنها تقاتل تنظيم الدولة، كما لم يأت على ذكر لدولة مصر.

وأوضحت المجلة أن الفيديو، الذي استغرق خمس دقائق، ركز فقط على مواضيع دولية، وأن أهدافه ليست الدول الحديثة، بل روما والمسيحيين الذين وصفهم بـ"أمة الصليب وتابعي الكنيسة المصرية المعادية"، وأن لغته مشحونة بالمصطلحات الدينية ويبدو أنه يهدف لتجاوز الحدود الوطنية القائمة بين الدول الحالية، وانتهى بتحميل أمواج المتوسط دماء المذبوحين.

دفيد إغناشيوس:
 ملك الأردن عبد الله الثاني يبدو مستعدا للعب دور علني في تنظيم المعارضة العربية ضد "المتطرفين"

وقالت المجلة إن الظهور "الكبير" لتنظيم الدولة بالساحل الجنوبي للمتوسط أقلق الحكومات الأوروبية ودفع بوزير داخلية إيطاليا لدعوة حلف شمال الأطلسي ( ناتو) للتدخل في ليبيا، قائلا "إن تنظيم الدولة على الأبواب، يجب ألا نضيع الوقت"، كما دفع بالمبعوث البريطاني الخاص جوناثان باول للقول "إن ليبيا مهددة بالتحول إلى صومال على البحر المتوسط".

تدقيق الوصف
وكتبت وول ستريت جورنال أن هجمات "الإسلاميين" في أوروبا أصبحت من الأمور العادية، وسردت قائمة طويلة بالهجمات التي جرت بالقارة خلال العشر سنوات الماضية تقريبا، وقالت إن وقف هذه الهجمات يتطلب أن يتم وصف تهديد "الجهاديين" وصفا دقيقا.

وقالت إن عدم الدقة في التوصيف لا يساعد "المسلمين المعتدلين والإصلاحيين"، الذين يُعتبر تعاونهم ضروريا لهزيمة "المتطرفين".

وأشارت الصحيفة نفسها في مقال آخر للقمة التي ينظمها البيت الأبيض غدا حول "مواجهة التطرف الذي يستخدم العنف"، وقالت إن واشنطن صرحت مؤخرا أن "الإرهاب لا يمثل تهديدا كبيرا، ويجب علينا ألا نبالغ في ردنا"، وعلقت بأنه إذا كانت رسالة القمة المزمعة غدا تأكيد ذلك، فمن الأفضل إلغاء هذه القمة لأنها فقط ستساعد تنظيم الدولة على تجنيد المزيد من "الجهاديين".

الدور الأردني
كذلك نشرت واشنطن بوست مقالا لدفيد إغناشيوس يقول فيه يبدو إن ملك الأردن عبد الله مستعد للعب دور علني في تنظيم المعارضة العربية ضد "المتطرفين".

وأشاد الكاتب بذلك قائلا إن إحدى نقاط ضعف التحالف الذي تقوده أميركا في الحرب على تنظيم الدولة هي أن واشنطن لا تتمتع بالثقة في أغلب أجزاء العالم العربي.

وقال إن الأمر الأهم في الدور الأردني الجديد أنه يعطي وجها عربيا وإسلاميا للحرب على تنظيم الدولة بدلا من الوجه الأميركي فقط. وأضاف إغناشيوس أن هذا الحلف العربي الإسلامي من المرجح أن يضم أيضا مصر والسعودية ودولة الإمارات العربية والمغرب وباكستان، وأنه يعتزم عقد مؤتمر خلال الشهر المقبل بجامعة الأزهر بمصر.

المصدر : الصحافة الأميركية