اهتمت بعض الصحف البريطانية والأميركية بجريمة قتل ثلاثة شبان مسلمين في ولاية كارولينا الشمالية على يد مسلح أميركي، وردود الفعل المتباينة على تلك الجريمة النكراء.

فقد لخص مقال صحيفة ديلي تلغراف الجريمة بأنها من جرائم الكراهية وفق رواية محمد أبو صالحة والد الفتاتين القتيلتين يسر ورزان، بقوله إن "هذا الرجل تحرش بابنتي وزوجها أكثر من مرة في السابق، وكان يتحدث إليهما وهو يضع مسدسا في حزامه، وكانا غير مرتاحين له لكنهما لم يدركا أنه كان سيصل إلى هذا الحد". ووفق رواية أبو صالحة أخبرت ابنته أسرتها أن بجوارها "جارا حاقدا" قائلة "حقا هو يكرهنا على ما نحن عليه وعلى شكلنا".

وأشار كاتب المقال إلى أنه ليس هناك ما يدعو لإنكار ما قاله الرجل، فقاتل ابنتيه -الذي قتل زوج إحداهما أيضا- كان متعصبا وما قام به كان جريمة كراهية، وأضاف أن من الممكن جدا أن الخطاب الإلحادي للقاتل -إشارة إلى بعض أرائه المتشددة المتناقضة مع آراء ضحاياه، حيث إنه في صفحته على فيسبوك نشر أن من حقه الإهانة والسخرية من الدين (لكنه لم يحدد أي دين)- كان عباءة ألقاها على مشاعره الأساسية.

هذه الجريمة تأتي في فترة شديدة التحيز ضد المسلمين في الولايات المتحدة، بما في ذلك المضايقات اليومية ومعارضة بناء المساجد ومحاولات تمرير قوانين معادية للشريعة، وهذه الجريمة لا يمكن أن تحدث من فراغ

وفي السياق أوردت الصحيفة نفسها أن آلاف المشيعين والأصدقاء تجمعوا أمس في مراسم جنازة الضحايا ودفنهم، بينما لا يزال المسؤولون يحققون في احتمالات أن يكون دافع الجريمة هو الكراهية. ويشار إلى أن القاتل الذي وصف نفسه بأنه "ملحد حامل للسلاح" متهم بثلاث جرائم من الدرجة الأولى.

وذكرت الصحيفة أن إحدى البنتين أبلغت صديقتها مؤخرا عن مشاكل تعانيها مع جارها، وقالت الصديقة "كلماتها بالضبط: إنه يكرهنا لما نحن عليه وإنه صعد إلى منزلهم ولوح بمسدس في خصره لأن صوتهم كان عاليا على ما يبدو وأيقظوا زوجته من نومها أو شيئا من هذا القبيل". وأضافت الصحيفة أن جرائم القتل هذه تغذي الغضب بين الناس الذين يلومون الخطاب المعادي للمسلمين على جرائم الكراهية.

ومن جانبها أشارت صحيفة غارديان إلى الجموع الغفيرة التي توافدت على ملعب جامعة ولاية كارولينا الشمالية لتشييع الضحايا الذين سقطوا في جريمة وصفها أفراد الأسرة بأنها "جريمة كراهية مكتملة الأركان بأسلوب الإعدام برصاصة في رأس كل قتيل بنية القتل العمد داخل بيتهم".

أما صحيفة كريستيان ساينس مونيتور فقد علقت على المأساة بأن علامات المخاوف المعادية للمسلمين كانت ترشح في المجتمع الأميركي مؤخرا، وأن ما يجعل هذا الأمر لافتا للانتباه في هذا الوقت بالذات هو أنه -بغض النظر عن الدافع- فإن هذه الجريمة تأتي في فترة شديدة التحيز ضد المسلمين في الولايات المتحدة، بما في ذلك المضايقات اليومية ومعارضة بناء المساجد ومحاولات تمرير قوانين مكافحة الشريعة، وأن هذه الجريمة لا يمكن أن تحدث من فراغ، كما قال أحد خبراء التطرف العنيف في جامعة ولاية كاليفورنيا في سان برناردينو.

من زاوية أخرى، كتبت صحيفة نيويورك تايمز أنه يمكن استخلاص درس عام من هذه الجريمة عن أهمية مقاومة التعصب ومحاربة عدم التسامح الذي يمكن أن يفسد أصحاب أي معتقد ديني أو غير المتدينين.

المصدر : الصحافة البريطانية,الصحافة الأميركية