عبده عايش-صنعاء

اهتمت الصحف اليمنية الصادرة اليوم الخميس بإغلاق السفارات الغربية في صنعاء، وهو ما وصفه بعضها بأنها "عزلة دولية" تواجهها جماعة الحوثي، كما تناولت المظاهرات التي خرجت في ذكرى ثورة فبراير/شباط 2011 ودلالاتها بحسب توجهات كل صحيفة.

ووصفت صحيفة "اليمن اليوم" التي يملكها الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، الاحتفاء بثورة فبراير التي أطاحت به من الحكم بـ"النكبة"، وتحدثت عن تنازع الحوثيين وأحزاب اللقاء المشترك ثورة الشباب، وتسييرهما مظاهرات حاشدة أمس بصنعاء بذكراها الرابعة.

كما تحدثت عن إغلاق السفارات الغربية في صنعاء خصوصا الأميركية والبريطانية والفرنسية، بسبب تردي الأوضاع الأمنية، وعنونت في صفحتها الرئيسية "رعاة ثورة فبراير يفرون من اليمن في ذكراها الرابعة".

ونقلت عن مسؤول العلاقات الخارجية بجماعة الحوثي القول إن قرارات الدول الغربية بإغلاق سفاراتها في صنعاء قرارات غير مبررة على الإطلاق، وإنها تندرج في سياق الضغط على الحوثيين.

من جهته قال علي عبد الله صالح في حوار مع صحيفة أميركية، إن سيطرة مليشيا الحوثيين على العاصمة صنعاء نتيجة طبيعية لغياب الدولة وضعف أداء الرئيس عبد ربه منصور هادي، مؤكدا أن "الأمور كانت مسهلة للحوثيين لأن يسيطروا".

وفيما يتعلق بالعقوبات الدولية التي فرضها مجلس الأمن الدولي عليه مع اثنين من قادة الحوثيين، قال صالح إنه تلقى تطمينات من الولايات المتحدة، معتبرا تلك العقوبات قرارا سياسيا اتخذه مجلس الأمن مجاملة لبعض الدول بالمنطقة التي هي على خصومة مع الحوثيين، بحسب قوله.

من جانبها تحدثت صحيفة "الأولى" عن "عزلة دولية" تواجهها جماعة الحوثي بعد إغلاق سفارات أميركا وفرنسا وبريطانيا والاتحاد الأوروبي أبوابها في صنعاء، ونقلت عن مسؤولي الخارجية الإيرانية القول إن إغلاق سفارتي أميركا وبريطانيا بصنعاء إجراءٌ متسرع وذو مغزى.

"الشارع" ركزت على نهب الحوثيين لسيارات وأسلحة الأميركيين الذين غادروا صنعاء (الجزيرة)

نهب الأميركيين
وركزت صحيفة "الشارع" على قيام الحوثيين بنهب سيارات وأسلحة السفارة الأميركية في صنعاء، وذكرت أن مسلحي الحوثي استولوا على 25 سيارة مصفحة كانت أوصلت السفير الأميركي ماثيو تويلر وأفراد بعثته إلى مطار صنعاء فجر أمس. كما استولوا على أسلحة جنود المارينز عند وصولهم إلى المطار، وأسلحة الحراسة الشخصية، ومنظومة اتصالات.

وأفادت بأن طائرة عمانية نقلت الدبلوماسيين الأميركيين من صنعاء، في حين جرى تسليم السفارة الأميركية وفندق شيراتون الذي كان مقرا للمارينز إلى بعثة الأمم المتحدة في صنعاء.

ونقلت عن موقع سي أن أن القول إن مسؤولي السفارة الأميركية أحرقوا عشرات الآلاف من الوثائق داخل مبنى السفارة، كما أتلفوا المئات من قطع السلاح، حتى لا تقع تحت سيطرة الحوثيين.

"الشعب العظيم"
في سياق منفصل تساءل القيادي السابق بالمجلس السياسي لجماعة الحوثيين علي البخيتي في صحيفة "الأولى" عن "الشعب اليمني العظيم ومن يملك حق التحدث باسمه"، وقال إن الحوثيين باتوا اليوم يستخدمون "نفس الأدوات الرسمية التي كان يستخدمها صالح، واستخدمها (حزب) الإصلاح وهادي لجمع المواطنين وحشرهم في مظاهرات ثم التحدث باسمهم".

وتمنى البخيتي من الحوثيين "مراجعة أنفسهم، فالإعلان الدستوري ليس قرآنا حتى يقال إنه لن يتم التراجع عنه، وأعتقد أن الذين خرجوا للتظاهر في تعز وصنعاء وذمار وعدن والحديدة والكثير من المحافظات اليمنية رفضا لذلك الإعلان هم أيضا من الشعب اليمني العظيم، وليسوا من شعب موزمبيق أو دواعش وتكفيريين".

وزارة الدفاع حوثية
وكرست صحيفة "26 سبتمبر" التابعة لوزارة الدفاع، والصادرة عن دائرة التوجيه السياسي والمعنوي للقوات المسلحة، جل صفحاتها لأحاديث قائد الحوثيين عبد الملك الحوثي، وللإعلان الدستوري الذي أصدره، ولم تعتبر ما قام به الحوثي انقلابا على الشرعية، بل صارت الصحيفة تدور في فلك الإعلام الحوثي.

وتصدر صفحتها الرئيسية تصريحات لرئيس ما تسمى "اللجنة الثورية" محمد علي الحوثي، أكد فيها أن التشاورات والمباحثات مستمرة مع مختلف الأطراف من المكونات السياسية والحزبية من أجل الخروج برؤية تجسد الشراكة الوطنية للوضع اليمني الراهن. لكنه قال "إذا كانت الشراكة ستصبح عائقا أمام الشعب وتحقيق طموحه... فبإمكاننا أن نتجاوز كل شراكة قد تعيق المصلحة الوطنية".

من جانبه قال الأمين العام لحزب الحق حسن زيد الموالي للحوثيين في تصريحات للصحيفة إن الجماعة ليست متمسكة بـ"الإعلان الدستوري"، وأكد أنه في حالة التوصل إلى اتفاق فإن الحوثيين لا يمانعون التنازل عن الإعلان وعدم الإصرار عليه كمرجعية للحوار مع القوى السياسية.

القيادي الإصلاحي زيد الشامي رأى أن توسيع الحوثيين للحرب في البيضاء ربما يرضي أميركا (الجزيرة)

تحذير إصلاحي
من جانبها تحدثت صحيفة "الصحوة" التابعة لحزب التجمع اليمني للإصلاح عما وصفته بالاحتشاد المليوني للمظاهرات الرافضة لانقلاب الحوثيين، التي جاءت للاحتفاء بذكرى ثورة فبراير، التي أطاحت بصالح، وقالت إن استكمال الثورة هو المنقذ للبلد واستعادة الدولة.

وكتب القيادي الإصلاحي زيد الشامي، رئيس الكتلة البرلمانية للإصلاح في مجلس النواب الذي حله الحوثيون، مقالا في "الصحوة" قائلا إن "جماعة الحوثي لا تجيد غير الحرب، وتعمل بنهم لالتهام السلطة ولكن بطريقة المعارك العسكرية في الاستيلاء على التباب والجبال". ورأى أن "توسيع الحوثيين للحرب في البيضاء والتحريض على مأرب ربما يرضي أميركا المشغولة بحرب القاعدة ولا مانع لديها أن تذهب اليمن إلى الجحيم".

ووجه القيادي الإصلاحي انتقادات إلى المبعوث الأممي جمال بن عمر، وقال إنه "يحاول أن يوجد المبرر لكل التجاوزات التي يقوم بها الحوثيون، بل يتقصد تضليل المجتمع الدولي ليوهمه أن التسوية السياسية تسير على ما يرام، ويحاول عبثا أن يغطي على عين الشمس بغربال".

المصدر : الجزيرة