اهتمت افتتاحيات وتحليلات الصحافة البريطانية والأميركية، اليوم الأربعاء، بالمقابلة التي أجرتها "بي بي سي" أمس مع الرئيس السوري بشار الأسد، مفندة تصريحاته ورأيه في الأوضاع التي آلت إليها سوريا مع دخول الحرب "الأهلية" عامها الرابع.

فقد استهلت غارديان افتتاحيتها بالعنوان "أكاذيب طاغية" وقالت إن "الدكتاتور" السوري يستفيد من افتقار الغرب لإستراتيجية بينما إراقة الدماء التي أطلق لها العنان تقود البلاد إلى الدمار، وأضافت أن المقابلة لم تأت بجديد حول رأيه في الوضع المأساوي الذي آلت إليه سوريا أو في المنطقة، إلا أنها أظهرته كرجل ساخر واثق بنفسه إلى حد المبالغة.

وألمحت الصحيفة إلى أن الأسد لم يبد تعاطفا مع شعبه الذي يُذبح بأيدي جيشه تاركا مدنا بأكملها، بما فيها حمص (غربا) وحلب (شمالا) في حالة دمار شبيهة بأهوال القرن العشرين التي حدثت في بلدية غيرنايكا-لومو، بمنطقة الباسك شمالي إسبانيا، ومدينة دريسدن بألمانيا. وختمت بأن الأسد كان دائما جزءاً من المشكلة في سوريا وليس الحل.

البراميل المتفجرة
ومن جانبها، جاءت افتتاحية ديلي تلغراف بعنوان "الأسد عدو تنظيم الدولة الإسلامية، لكنه ليس حليف الغرب" وقالت إن المقابلة معه ما هي إلا تذكير بالحقيقة المزعجة لفشل السياسات الغربية، فلا يزال الرئيس السوري في مكانه وليس هناك أي بادرة تدل على اقتراب إقصائه عن سدة الحكم اليوم.

أسوأ أزمة إنسانية منذ الحرب العالمية الثانية منشؤها قرار الأسد بسحق المعارضة قبل أربع سنوات بدلا من الإنصات إليها

واعتبرت الصحيفة رفضه لتحمل أي مسؤولية، لدوره في تدهور الأوضاع في سوريا أو الاعتراف بالدور المروع لجيشه بالحرب، أنه إهانة لأجهزة الاستخبارات الغربية، كما أن نفيه لاستخدام الجيش البراميل المتفجرة ضد المدنيين أمر "شائن".

وختمت بالقول إن مراسل "بي بي سي" كشف أن موافقة الأسد على إجراء مقابلة معه يعد دليلا على أنه يشعر بثقة كبيرة شبيهة بتلك التي شعر بها منذ نشوب الحرب، كما أن صموده فضح تشوش السياسة الخارجية الغربية تجاه الشرق الأوسط التي في كل مناسبة تقريبا، من غزو العراق إلى الدعم الحماسي لما عرف بالربيع العربي، كانت كارثية في أسوأ الأحوال وساذجة في أحسنها.

كما عقبت افتتاحية تايمز على المقابلة بالعنوان "أكاذيب صريحة" وقالت إن بقاء الأسد حيا لا يخوله البقاء في سدة الحكم. وترى أن أسوأ أزمة إنسانية منذ الحرب العالمية الثانية منشأها قرار الأسد سحق المعارضة قبل أربع سنوات بدلا من الإنصات إليها. وقالت إن هدف الأسد من المقابلة هو إقناع أصحاب الذاكرة القصيرة في منطقة تموج بالعنف بأنه هو الزعيم الذي يمكن للعالم الأوسع أن يتعامل معه.

أما فورين بوليسي، فقد تساءلت بمقالها عما إذا كانت واشنطن تنسق بطريقة ما عملياتها العسكرية مع الأسد ضد تنظيم الدولة، ونقلت أن البيت الأبيض نفى مثل هذا الأمر، لكنها أردفت أن الأسد زعم خلال مقابلة "بي بي سي" أن هناك بعض الاتصالات المحدودة بين الولايات المتحدة وسوريا. وأشارت المجلة إلى أن التعاون الذي وصفه الأسد لا يرقى إلى التنسيق التكتيكي بشأن مكان وزمان حدوث الضربات الجوية والمنفذين لها، ولكنه قناة مفتوحة بين واشنطن ودمشق تسمح لهما بتبادل الرسائل.

المصدر : الصحافة البريطانية,الصحافة الأميركية