أفاد تحقيق نشرته صحيفة نيويورك تايمز الأميركية استنادا إلى التحقيقات في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري، بأن أبرز المتهمين الخمسة في القضية قد يكون طلب موافقة من القائد العسكري السابق لحزب الله اللبناني عماد مغنية لتنفيذ التفجير الذي قتل فيه الحريري يوم 14 فبراير/شباط 2005.

وأظهر التحقيق الذي أعده الصحفي الإسرائيلي المتخصص في الشؤون الأمنية رونين برغمان أن محققي المحكمة الدولية الخاصة بلبنان توصلوا إلى معلومات مفادها أن مصطفى أمين بدر الدين أجرى اتصالا هاتفيا بمغنية قبل دقائق فقط من التفجير الذي وقع وسط بيروت بواسطة سيارة ملغمة, وأسفر عن مقتل الحريري و21 آخرين، بينهم الوزير الأسبق باسل فليحان.

كما كشفت المعلومات التي استند إليها التحقيق أن بدر الدين اتصل بمغنية لمدة 14 ثانية من منطقة قريبة من فندق سان جورج في بيروت الذي وقع التفجير قريبا منه, وأن الخطوط الهاتفية الثلاثة عشر التي يستخدمها توقفت بشكل غير معهود لمدة ساعتين بعيد التفجير.

يذكر أن مصطفى بدر الدين متهم إلى جانب كل من حسن حبيب وأسد حسن وحسين عيسى عنيسي وسليم جميل عياش, بالضلوع في حادثة اغتيال رفيق الحريري التي عجّلت بخروج القوات السورية من لبنان. وأظهرت معلومات التحقيق أن اتصالات جرت في الليلة السابقة للتفجير بين كل من بدر الدين وعياش وحبيب.

يشار إلى أن مغنية قُتل عام 2008 في انفجار بالعاصمة السورية دمشق, واتهمت سوريا وحزب الله اللبناني إسرائيل باغتياله.

وأنكر حزب الله ضلوعه في اغتيال الحريري, وأكد أمينه العام حسن نصر الله أن الحزب لن يسلم أبدا المتهمين إلى المحكمة الخاصة بالحريري (مقرها في لاهاي بهولندا), معتبرا أن المحكمة "مسيسة".

وتولى مصطفى بدر الدين -الذي استخدم هوية مستعارة باسم سامي عيسى- معظم المسؤوليات التي كان يتولاها عماد مغنية في القيادة العسكرية لحزب الله بعد اغتيال الأخير، وفقا للتحقيق الذي نشرته نيويورك تايمز.

فرق عمل
وكشفت المعلومات التي توصل إليها المحققون الدوليون والتي اعتمدت خاصة على كشوفات الاتصالات الهاتفية, أن المجموعة التي نفذت عملية الاغتيال انقسمت إلى فرق تولت مراقبة الحريري منذ استقالته من رئاسة الوزراء في أكتوبر/تشرين الأول 2004 وحتى تفجير سيارة "متسوبيشي" محملة بطنين من المتفجرات.

كما بينت تلك المعلومات أن تلك الفرق استخدمت شبكة واسعة من الهواتف الخلوية والأرضية, وأن كل الهواتف التي استُخدمت في الإعداد والتنسيق للعملية توقفت تماما عن العمل إثر الاغتيال.

كما توصل المحققون إلى أن الشبكة التي خططت للاغتيال قد تكون تخلصت بالقتل من أحمد أبو عدس الذي تم تقديمه في شريط مصور بعيد التفجير مباشرة بوصفه "الانتحاري" الذي نفذ الهجوم. وخلُصت تحاليل الحمض النووي إلى أنه لا أثر لأشلاء تعود لأبو عدس بين الأشلاء التي عثر عليها في موقع التفجير.

ونقل التحقيق عن الادعاء في المحكمة الخاصة بالحريري أن المتهم سليم عياش -وهو قائد إحدى المجموعات العسكرية لحزب الله- ضالع في عملية تنسيق شراء شاحنة متسوبيشي من مدينة طرابلس شمال لبنان, وأن المتهم الآخر حسن حبيب هو الذي قاد المجموعة التي تولت التغطية ضمن عملية الاغتيال.

المصدر : نيويورك تايمز