استمرت الصحافة ووسائل الإعلام الإسرائيلية في متابعة تداعيات الهبة الفلسطينية وعمليات الطعن والدعس وسياسة حكومة تل أبيب تجاه هذه الأحداث، كما اهتمت بالمهام الملقاة على عاتق رئيس الموساد الجديد يوسي كوهين، وأشارت بعض الصحف إلى أن تعيين كوهين يدل على تزايد إسناد مناصب قيادية في الأجهزة الأمنية الإسرائيلية ليهود متدينين.

وقال يتسحاق بن نور في مقاله بصحيفة معاريف إن السياسة الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين تعني استمرار عمليات الطعن والدعس وإطلاق النار، ويوضح أن وزراء الحكومة الإسرائيلية لا يحاولون فهم الفلسطينيين الذين تحولوا إلى شعب واقع تحت الاحتلال في أراضيهم منذ 48 عاما، واقتربوا من فقدان الأمل.

ويرى بن نور أن الوزراء الإسرائيليين يبتعدون ويرفضون ذكر كلمة "احتلال"، ويركنون إلى عبارة "عدم وجود شريك فلسطيني للسلام"، وعبارة "طالما أن الفلسطينيين يواصلون التحريض فإن البناء الاستيطاني سوف يستمر"، وهو ما سيوفر للفلسطينيين عوامل جديدة للمزيد من الانفجار في المستقبل.

دولة يهودية
وحسب الكاتب فإن رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو يواصل ترديد كلامه القديم الجديد عن عدم تحول إسرائيل إلى دولة ثنائية القومية، غير "أنه يقدم توصيفا دقيقا لدولة إسرائيل: هل هي دولة كل مواطنيها، أم دولة يهودية ديمقراطية مع مساواة كاملة في الحقوق والواجبات لمواطنيها العرب، أم دولة الفصل العنصري التي ستتحقق عقب انهيار السلطة الفلسطينية وتفكيك أجهزتها الأمنية التي تواصل وقف العمليات المسلحة؟".

صحيفة معاريف ذكرت أن نتنياهو يقول إنه ضد دولة ثنائية القومية ولكنه لا يوضح طبيعة الدولة الإسرائيلية (رويترز)

وفي صحيفة يديعوت أحرونوت، يقول مقدم البرامج التلفزيونية الشهير يارون لندن إن إسرائيل ذاهبة في طريق سياسة الفصل العنصري عن طريق مواصلة ضمها الأراضي الفلسطينية.

ويوضح لندن في مقال له بالصحيفة أن حزب البيت اليهودي الشريك في الائتلاف الحاكم يطالب بضم كامل مناطق "سي" في الضفة الغربية لإسرائيل كإجراء لوقف هجمات الطعن بالسكاكين التي ينفذها الفلسطينيون في الأسابيع الأخيرة.

ويذكر الكاتب أن ضم مناطق "سي" التي تشكل 60% من أراضي الضفة ليس له جدوى فيما يتعلق بالحفاظ على أمن اليهود، رغم أنه سيشكل رسالة رادعة لمن يرسل الفتيان الفلسطينيين لتنفيذ هجمات ضد اليهود.

دعوات إسرائيلية
وأشار لندن إلى أن الدعوات الإسرائيلية لوقف الهجمات الفلسطينية لا تستوعب حقائق تاريخية مفادها أن اليهود منذ مئة وخمسين عاما وهم يتوسعون في هذه الأرض ويفرضون مزيدا من سيطرتهم على مساحات واسعة منها، لكن ذلك لم يقنع الفلسطينيين بالهدوء.

ويضيف الكاتب أن المستوطنين الذين يطالبون بوقف الهجمات هم أنفسهم يرغبون في تخصيص طرق حصرية لليهود في الضفة، رغم أن العرب واليهود يسكنون معا في تلك المنطقة، وبالتالي لابد أن يستخدموا طرقا مشتركة، ويعتبر لندن أنه ليس هناك فرق جوهري بين طرق منفصلة ودول منفصلة، بل إن ذلك تمهيد للقول صراحة إننا في الطريق لنكون دولة فصل عنصري.

وتطرق موقع ويللا الإخباري إلى ظاهرة وصفها بالملفتة وهي تزايد عدد المتدينين اليهود في المواقع القيادية داخل الأجهزة الأمنية الإسرائيلية، وقال ياكي آدمكري إن هناك "اجتياحا" لتيار الصهيونية الدينية لاحتلال المواقع القيادية في المؤسسات الأمنية الإسرائيلية.

موقع إخباري اعتبر تعيين يوسي كوهين لرئاسة الموساد دلالة على صعود المتدينين (الأوروبية)

صعود المتدينين
واستدل على كلامه بتعيين يوسي كوهين رئيسا لجهاز الموساد، وروني ألشيخ مفتشا عاما للشرطة، إضافة إلى قائمة طويلة من أصحاب المواقع القيادية البارزة ممن يتبعون تيار الصهيونية الدينية، وتساءل آدمكري: متى سيكون رئيس الحكومة الإسرائيلية من المتدينين اليهود؟

ويقول سكرتير حركة "بني عكيفا" الدينية اليهودية داني هيرشبرغ إن الزمن الذي لا يسمح فيه لمن يلبسون القبعات الدينية بتولي مواقع قيادية في إسرائيل مضى وانتهى، وذلك بعد أن جلس الكثير من الجنرالات المتدينين في الجيش حول طاولة رئيس هيئة الأركان.

ويخلص الكاتب إلى أن إسرائيل تشهد اليوم وصول أعداد كبيرة من المتدينين اليهود إلى مواقع مفتاحية بارزة في المجتمع الإسرائيلي، ولهم تأثيرات لا تخطئها العين، وهو ما لم يكن حاصلا قبل خمس سنوات فقط.

وبشأن الموساد أيضا، تطرقت صحيفة يديعوت أحرونوت اليوم إلى المهام الملقاة على عائق الرئيس الجديد لهذا الجهاز، إذ يرى رجل الموساد السابق والرئيس السابق لمجلس الأمن القومي عوزي أراد أن المهام الأساسية أمام كوهين هي مواجهة حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وحزب الله وتنظيم الدولة الإسلامية وإيران، وكل مهمة منها بحاجة إلى قدرات عملياتية تنفيذية احترافية، يضيف عوزي.

وسربت القناة التلفزيونية الإسرائيلية العاشرة محاضرة لكوهين ألقاها العام الماضي، وشرح فيها كيف أن التهديد النووي الإيراني سيبقى في صدارة اهتمامات إسرائيل، في الوقت الذي تتراجع فيه مخاوف نشوب حرب تقليدية في السنوات الخمس القادمة، بحيث تغيب عنها مشاهد المعارك القتالية للجيوش وجها لوجه ويبرز تحديات منظمات تخوض حروب عصابات.

المصدر : الصحافة الإسرائيلية