لا يزال هجوم كاليفورنيا الذي نفذه زوجان شابان يشتبه في ولائهما لـتنظيم الدولة الإسلامية يثير جدلا بالأوساط الأميركية والدولية، وفي هذا المقام نشرت صحيفة نيويورك تايمز مقالا للكاتب ديفد بروكس تساءل فيه عن كيفية صناعة تنظيم الدولة المتطرفين وإلهامهم رغم بُعد المسافات.

وأشار الكاتب إلى أن عقول بعض الناس ركزت على الأسلحة التي تم استخدامها في الهجوم الذي نفذه الشاب الأميركي من أصل باكستاني سيد رضوان طارق وزوجته تاشفين مالك، ضد زملائه في العمل أثناء احتفال لهم في مركز لذوي الاحتياجات الخاصة.

وأضاف أن الزوجين، اللذين تركا طفلتهما الرضيعة (ستة شهور) لدى جدتها من أبيها بذريعة أنهما ذاهبان لمراجعة الطبيب، توجها عند الساعة الحادية عشرة من صباح الأربعاء الماضي وهما مدججان بالأسلحة إلى حيث يوجد المحتفلون في المركز بمدينة سان بيرناردينو، وقتلا 14 شخصا وأصابا أكثر من 20 آخرين.

وأشار الكاتب إلى أنه بدلا من التفكير بالأسلحة المستخدمة في هجوم كاليفورنيا فإن القضية الأهم تتمثل بالتفكير بتقنيات تنظيم الدولة لتشجيع الزوجين على تنفيذ هجوم كاليفورنيا. وتساءل بروكس "كيف تمكن التنظيم من إلهام الزوجين الشابين كي يصبحا متطرفين؟ وما هي الأدوات النفسية التي يملكها تنظيم الدولة وتمكنه من التأثير البعيد المدى؟

video

المؤمن الصادق
ولتوضيح ما جرى، أشار إلى كتاب "المؤمن الصادق" لإيريك هوفر في 1951، والذي يقدم صورة مثيرة للعقل المتعصب ودراسة عميقة للطريقة التي يتحول فيها الإنسان إلى متطرف.

ودعا بروكس إلى محاولة رأب التفكك الاجتماعي الذي يقود إلى حركات التطرف والقتل الجماعي للأبرياء، وإلى تقديم الإلهام الإيجابي الذي يخلصهم من تلك النزعات، وقال إنه يمكن إلحاق الهزيمة بهذه الحركات المتطرفة عن طريق تدمير الشخصيات التي تمثل لهم القدوة والمثل الأعلى سواء بشكل عسكري أو عن طريق الإذلال، فلا تعود قادرة على تقديم الأمل والإلهام لهذه الحركات.

وأضاف أنه بعد مرور نحو ستين عاما على أفكار هوفر، فالفرق الوحيد الذي تغير يتمثل في عدم ضرورة الانضمام إلى الحركات المتطرفة بشكل مباشر، ولكن يمكن استلهام سلوكياتها ومشاركة منهجها عن طريق شبكة الإنترنت.

واختتم بأن تنظيم الدولة يستغل وسائل التواصل الاجتماعي بإلهام الآخرين وجعلهم ينكرون الذات من أجل الهدف الأعم.

المصدر : نيويورك تايمز,الجزيرة