ركزت مقالات الرأي وافتتاحيات أهم الصحف الأميركية الصادرة اليوم اهتمامها على خطاب الرئيس الأميركي باراك أوباما الذي ألقاه أمس الأول عقب هجوم كاليفورنيا الأخير بمدينة سان برناردينو، وتناولته من زوايا مختلفة.

فقد كتبت صحيفة كريستيان ساينس مونيتور في افتتاحيتها أن أوباما وضع مجموعة مهام ضرورية لدحر تنظيم الدولة الإسلامية ومنع هجوم آخر كالذي حدث في كاليفورنيا مؤخرا، ورأت أن أصعب مهمة حتى الآن هي أن يجاهر زعماء المسلمين بانتقاد تفسيرات الإسلام التي "تتعارض مع قيم التسامح الديني والاحترام المتبادل والكرامة الإنسانية".

وقالت الصحيفة إن المسؤولية التي يلقيها أوباما على عاتق المسلمين هي أن يؤكدوا "بكل حزم ووضوح لا لبس فيه" رأى الإسلام الذي لا يشمل فقط هذه القيم بل يقول إنها عالمية. ولا يكفي مجرد إدانة العنف الإرهابي لمجموعة هامشية من المسلمين أو مساعدة مسؤولي الأمن في كشف المتطرفين في المجتمعات الإسلامية. وأضافت أن المهمة هي حماية دين عالمي لأكثر من مليار شخص ينتمون إليه.

مشيعون أمام تذكار مؤقت على أرواح هجوم سان برناردينو بولاية كاليفورنيا (رويترز)

أما صحيفة لوس أنجلوس تايمز فقد علقت على خطاب أوباما بأنه قال أشياء صحيحة عن الإرهاب، لكنها انتقدته بأنه انتظر طويلا قبل أن يقولها، ومنها أنه طالب الأميركيين بأن يتوحدوا وأن يكونوا صبورين في الحرب ضد تنظيم الدولة.

ورأى الكاتب دويل مكمانوس أن الأهم في خطاب أوباما أنه جسد نهجه المتأني في الحرب ضد التنظيم منذ ظهوره في سوريا عام 2014. وقال إن هذا هو أحد الأسباب، بالإضافة إلى الاستقطاب الحزبي، الذي جعل العديد من الأميركيين يستنتجون أنه لا يملك إستراتيجية في هذه الحرب.

ومع ذلك رأى الكاتب أنهم مخطئون في ذلك، وأن أوباما لديه إستراتيحية لكنها كانت بطيئة في إفراز الكثير من النتائج.

وفي السياق علقت افتتاحية نيويورك تايمز على الخطاب بأنه أبرز مدى القلق الذي أصبح فيه البيت الأبيض بشأن مسار الحرب ضد تنظيم الدولة وما يمكن أن يتحمله إذا ما انتشر الشعور بالذعر على نطاق واسع مع الشحن الزائد الذي تسببه سياسات عام الانتخابات التي بدأت تشكّل السياسة الداخلية والخارجية.

تداعيات هجمات باريس على أوضاع المسلمين في فرنسا (الجزيرة)

وأشارت الصحيفة إلى أن أوباما كان محقا في التحذير من خطر الاستمرار في تنفير المسلمين في الولايات المتحدة وفي جميع أنحاء العالم، وقالت إن تنظيم الدولة استغل ببراعة إحساس كثير من المسلمين بالعزلة. وأضافت أن تأجيج الكراهية تجاه المسلمين سيصب فقط في مصلحة التنظيم، وأشارت إلى أن العديد من مرشحي الرئاسة الجمهوريين وحكام الولايات يفعلون ذلك بتصوير المسلمين على أنهم خطر بطبيعتهم ويعتمدون في ذلك سياسات صارمة.

وفي مقال لهما بصحيفة وول ستريت جورنال انتقد عضوا مجلس الشيوخ الجمهوريان جون ماكين وليندسي غراهام خطاب أوباما، وشككا في امتلاكه إستراتيجية لتدمير تنظيم الدولة رغم إصراره على وجودها. وقالا إن أميركا بحاجة إلى إستراتيجية مدنية عسكرية شاملة لتدمير التنظيم بسرعة بينما يتم تهيئة الظروف التي تحول دونها أو تشكل تهديدا لها.

وفي مقال آخر بصحيفة واشنطن بوست انتقد الكاتب ديفد إغناتيوس إستراتيجية أوباما أيضا بأنها ناقصة لأنها من المفترض أن تُملأ بـ"قوة برية سنية" افتراضية ومع ذلك لا وجود لهذه القوة بعد أكثر من عام من الجهد المبذول. ونبه الكاتب إلى أنه إذا لم تُسد هذه الثغرة فإن خطة أوباما لن تنجح.

ومع ذلك رأى الكاتب أن خطاب أوباما كان معقولا في مجمله وأنه كان محقا في التأكيد على التحلي بالصبر والمثابرة في محاربة الإرهابيين. وقال إنه كان محقا بصفة خاصة بأن أميركا ستكون آمنة داخليا وخارجيا إذا ما تحالف معظم المسلمين ضد المتطرفين.

المصدر : الصحافة الأميركية