نقلت الصحافة الإسرائيلية اليوم الاثنين ما قالت إنها سجالات أميركية إسرائيلية شهدها مؤتمر سافان في واشنطن، حيث وجهت انتقادات أميركية قاسية للسياسة الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين، وتم التحذير من نشوء دولة واحدة ثنائية القومية، بدل حل الدولتين.

صحيفة هآرتس ذكرت أن رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو تحدث عبر الفيديو مع المجتمعين في المؤتمر بواشنطن، للرد على الخطاب القاسي لوزير الخارجية الأميركي جون كيري أمس، الذي حذر فيه من انهيار السلطة الفلسطينية إن لم يتم استئناف المفاوضات معها، رافضاً ما بدأ يتردد في الأوساط الغربية والأميركية بأن الصراع الفلسطيني الإسرائيلي هو أساس الصراعات القائمة في الشرق الأوسط، لأن إسرائيل سلمت أراضي للفلسطينيين، وانسحبت من لبنان، ورغم ذلك فإنها ما زالت تعاني من الهجمات المسلحة، متسائلا: لماذا لم ينته الصراع إذن؟ وأجاب: لأن الفلسطينيين يرفضون الاعتراف بالدولة اليهودية، وما زالوا يتمسكون بحق العودة للاجئين.

وفي رده على تحذيرات كيري، زعم نتنياهو أن إسرائيل لن تصبح دولة ثنائية القومية، متهما الفلسطينيين بممارسة التحريض على تنفيذ مزيد من العمليات.

أما يتسحاق بن حورين مراسل صحيفة يديعوت أحرونوت في واشنطن، الذي حضر المؤتمر، فقد نقل عن وزيرة الخارجية الأميركية السابقة هيلاري كلينتون توجيهها انتقادات لنتنياهو والسياسة الإسرائيلية، رغم إدانتها العمليات الفلسطينية الأخيرة، معلنة رفضها مشاريع البناء الاستيطاني الإسرائيلي، محذرة إسرائيل من إدارة الظهر للرئيس الفلسطيني محمود عباس، الذي يواصل تنسيقه الأمني معها، لأن بديله أمام إسرائيل سيكون تنظيم الدولة في قطاع غزة والضفة الغربية.

صحيفة معاريف نقلت عن يائير لابيد رئيس حزب "هناك مستقبل" الإسرائيلي المعارض، المشارك في مؤتمر سافان، حديثه لصحيفة "هافنغتون بوست" الأميركية، قائلاً إن البحث عن السلام مع الفلسطينيين يأتي من خلال الانفصال عنهم بأسرع وقت ممكن، فمن الناحية السكانية يجب أن يكون الانفصال الإسرائيلي كاملا وواضحا عن الفلسطينيين، ومن الناحية العسكرية فلا يستطيع الجيش الإسرائيلي أن يغادر الأراضي الفلسطينية كلياً في الضفة الغربية، لأن حركة حماس ستكون جاهزة لتسلم السلطة هناك، وتقوم ببناء دولتها الخاصة بها على حدود إسرائيل الشرقية.

وزيرة خارجية السويد مارغوت وولستروم (الأوروبية)

وأضاف أن الحل لظاهرة العمليات الفلسطينية يتمثل في استمرار التنسيق الأمني مع السلطة الفلسطينية، لأنه يمنح الجيش الإسرائيلي حرية العمل في كل مكان بالضفة الغربية، حتى في مرحلة ما بعد الانفصال عن الفلسطينيين، لأن حماس لديها شعبية جارفة في الضفة الغربية، ودون أن تكون هناك حرية عمل للجيش الإسرائيلي هناك فإن السلطة الفلسطينية سوف تسقط، لذلك فإن الانفصال عن الفلسطينيين مصلحة إسرائيلية خالصة، شرط أن يكون مصحوبا بترتيبات أمنية إسرائيلية شديدة، مع الأخذ بعين الاعتبار إمكانية حدوث سيناريوهات قاسية جدا على إسرائيل.

وأشار إلى أنه إن لم يتم الانفصال الإسرائيلي عن الفلسطينيين خلال عقد من الزمن، فإن إسرائيل سوف تجد نفسها تحت تهديد وجودي كبير أخطر مما كان عليه الوضع عام 1948، ونحن ننتظر تحقق مثل هذه الظروف الملائمة منذ أربعين سنة، وقد حان الوقت، لكن إسرائيل تفتقد الزعامة التي تذهب لهذا الخيار، لأن إسرائيل لا تستطيع، وليست مضطرة، لاستيعاب 3.5 ملايين فلسطيني داخلها، إن أرادت البقاء دولة يهودية ديمقراطية.

خيبة أمل إسرائيلية
أعدت آتيلا شومفلبيه مراسلة يديعوت أحرونوت تقريرا مفصلا حول أبعاد التوتر الحاصل والمتزايد بين إسرائيل والسويد، على خلفية التصريحات الأخيرة لوزيرة الخارجية السويدية مارغوت وولستروم ربطت فيها بين هجمات باريس الدامية الأخيرة وحالة اليأس التي يمر بها الفلسطينيون، ومؤخرا اتهمت الجيش الإسرائيلي بتنفيذ أحكام إعدام ميدانية ضد فلسطينيين بتهمة حيازتهم سكينا لا تشكل خطرا على حياة الجنود الإسرائيليين.

صحيفة معاريف:
الجيش الإسرائيلي انتهى أخيرا من إعداد قبة حديدية بحرية مزودة برؤوس متفجرة، تعد الأكثر تقدما في العالم، في محاولة منه للاستعداد لتوفير الحماية اللازمة لحقول الغاز والمواقع الإستراتيجية الإسرائيلية في عرض البحر

المراسلة وصفت الوزيرة السويدية بأنها" السيدة الكارهة لإسرائيل"، ونقلت عن د. إيستر لوفتين الخبيرة الإسرائيلية في شؤون الاتحاد الأوروبي أن تصريحات وولستروم لم تبدأ فقط في الأسابيع الأخيرة، فقد كانت السويد من أوائل الدول الأوروبية التي اعترفت بالدولة الفلسطينية التي أعلنت من طرف واحد دون اتفاق مع إسرائيل، مما عمل على توتر العلاقات مع إسرائيل، ودفع الوزيرة لإلغاء زيارتها لها أوائل العام الجاري، مشيرة إلى أن مواقف وولستروم تحظى بتأييد واسع لدى الرأي العام السويدي، الذي يعتقد بأن العمليات الفلسطينية الأخيرة مصدرها اليأس والإحباط الذي يشعر به الفلسطينيون.

تسيفي مزال السفير الإسرائيلي الأسبق في السويد قال إن الحزب الاشتراكي الديمقراطي -الذي تنتمي له الوزيرة السويدية- يمثل مشكلة لإسرائيل، وحين كنت سفيرا هناك تلقيت من أعضائه معاملة باردة، بل إنهم اتهموا إسرائيل بأنها العنصر الأسوأ في الشرق الأوسط، "لأننا نعتدي على الفلسطينيين، ونأكل أولادهم على وجبات الإفطار".

أما صحيفة معاريف فقد ذكرت أن لقاء جمع الحاخام إيلي بن دهان نائب زير الدفاع الإسرائيلي مع مدير قسم الشرق الأوسط في وزارة الخارجية البريطانية مايكل هاولس، خلال زيارته إسرائيل، وصرح بأن العمليات الفلسطينية الأخيرة تحصل بسبب وجود الاحتلال الإسرائيلي، وهي تختلف عن العمليات الدامية التي تستهدف القارة الأوروبية، بعكس ما تردده إسرائيل مؤخرا للمساواة بين الأمرين.

وكان هاولس قد التقى مجموعة أطفال وشبان فلسطينيين عمرهم يتراوح بين 18 و35 عاما، وأبلغوه أن السبب في كل هذه العمليات يعود للاحتلال الإسرائيلي.

مخاوف إسرائيلية
نقلت ليئات نيتوفيتش مراسلة صحيفة معاريف عن يوسي كوهين رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي قوله خلال اجتماع اللجنة الاقتصادية في الكنيست أن منصات الغاز الإسرائيلية في البحر المتوسط بحاجة لحماية أمنية مكثفة، خشية تعرضها للتهديدات من قبل جهات معادية في المنطقة، كاشفاً أن حرب غزة الأخيرة 2014 شهدت إطلاق حركة حماس عدة صواريخ باتجاه منصات الغاز الإسرائيلية، دون أن تنجح في إصابتها، لكن الحركة بالتأكيد قامت بتطوير قدراتها العسكرية من ناحية التصويب والقوة، مما دفع إسرائيل للبحث عن وسائل وآليات لحماية هذه المواقع الإستراتيجية في عرض البحر.

بينما ذكر نوعام أمير المراسل العسكري للصحيفة أن الجيش الإسرائيلي انتهى أخيرا من إعداد قبة حديدية بحرية مزودة برؤوس متفجرة، تعد الأكثر تقدما في العالم، في محاولة منه للاستعداد لتوفير الحماية اللازمة لحقول الغاز والمواقع الإستراتيجية الإسرائيلية في عرض البحر، في ضوء تواصل التهديدات عليها من الجبهات الشمالية في لبنان، والجنوبية في غزة، والشرقية من إيران.

وأضاف أن الكشف عن محاولة حماس استهداف منصات الغاز الإسرائيلية ليست الأولى من نوعها، ولذلك فإن الجيش الإسرائيلي وسلاح البحرية يأخذان تهديدات حماس على محمل الجدية، في ضوء توفر معلومات استخبارية عن نوايا جهات معادية لاستهداف هذه المواقع الإستراتيجية.

ونقل عن مسؤول عسكري إسرائيلي كبير أن حماس وحزب الله لديهما قدرات صاروخية قادرة على ضرب مثل هذه المواقع الإستراتيجية، وآخرها من خلال طائرات بلا طيار، كما أن حماس تحاول الحصول على سلاح نوعي قادر على الوصول لهذه المواقع، ولن تكون مفاجأة أن تستخدم الحركة هذه القدرات في أي مواجهة قد تنشب في الجبهة الجنوبية، ولذلك تم تطوير هذه القبة الحديدية البحرية للدفاع عن هذه المواقع، مثل منصات الغاز ومحطات الكهرباء والموانئ البحرية والمطارات. 

قد لا يجد الجيش الإسرائيلي مفرا من إعادة احتلال المدن الفلسطينية، وفرض الحكم العسكري عليها، وقد تعاني إسرائيل من الأعباء الأمنية والكلفة الاقتصادية لهذه الخطوات المتدحرجة، ورويدا رويدا سيكون ذلك نهاية حل الدولتين مع الفلسطينيين، وبعبارة أخرى ظهور "حل الدولة الواحدة ثنائية القومية

آفي يسسخاروف الخبير الإسرائيلي في الشؤون الفلسطينية كتب في موقع "ويللا" الإخباري مقالا مطولا عن آفاق المواجهة الفلسطينية الإسرائيلية الحاصلة، متوقعا أن يحصل السيناريو الصعب أمام إسرائيل من خلال انهيار السلطة الفلسطينية، ليس بالضرورة بضربة واحدة، أو من خلال صوت عال مسموع، ولكن بشكل تدريجي، وهو ما يشكل أمنية سارة لبعض أعضاء الائتلاف الحكومي الإسرائيلي، مطالبا باستبدال عبارة "انهيار" السلطة الفلسطينية بكلمة "تفكك" لأنها الأكثر مناسبة.

وأضاف أنه ربما بدأت عملية تفكك السلطة الفلسطينية في بعض مؤسساتها داخل الضفة الغربية، رغم أن الأجهزة الأمنية الفلسطينية تواصل تنسيقها الأمني مع نظيرتها الإسرائيلية بصورة منقطعة النظير، والضباط الإسرائيليون يتحدثون يومياً مع نظرائهم الفلسطينيين، وأحيانا يتم القيام بمهام ميدانية على الأرض بصورة مشتركة من الجانبين، ومع ذلك فإن كل من له صلة بالساحة الفلسطينية من صناع القرار الإسرائيلي يطرح السؤال: حتى متى قد يستمر هذا التنسيق الأمني قائما بينهما؟

وأشار يسسخاروف إلى إمكانية تكرار حوادث انخراط أفراد الأجهزة الأمنية الفلسطينية في الهجمات المسلحة ضد الإسرائيليين، مما قد يستجلب رد فعل إسرائيليا قاسيا، كما حصل إبان اندلاع انتفاضة الأقصى الثانية أواخر عام 2000، وقد نرى انضمام المزيد من الجنود وأفراد الشرطة الفلسطينيين للعمليات المسلحة، وهو ما قد يجعل إسرائيل تفرض عقوبات على السلطة الفلسطينية، بما قد يوقف التنسيق الأمني، وقد تكون المسافة قصيرة جدا للوصول لهذه المرحلة، بما في ذلك وقف تحويل أموال الضرائب إلى السلطة الفلسطينية، استجابة لضغوط اليمين الإسرائيلي، وقد يؤدي ذلك لانخراط المزيد من أفراد الأمن الفلسطينيين في عمليات مسلحة، تمهيدا لأن يعلن أبو مازن "إعادة المفاتيح" للاحتلال الإسرائيلي، كما كان يهدد دائماً.

سيناريو آخر تحدث عنه الكاتب يتمثل في أن تقرر مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية سحب اعترافها بإسرائيل، مما قد يعني فرض عقوبات إسرائيلية عليها، وهنا سيبدو الطريق إلى انهيار السلطة الفلسطينية قصيراً، وسيأخذ شكل المزيد من الفوضى الأمنية في الضفة الغربية، وتشكل اللجان الشعبية وعودة حركة حماس على غرار ما حصل إبان انتفاضة الحجارة الأولى عام 1987، وقد لا يجد الجيش الإسرائيلي مفرا من إعادة احتلال المدن الفلسطينية، وفرض الحكم العسكري عليها، وقد تعاني إسرائيل من الأعباء الأمنية والكلفة الاقتصادية لهذه الخطوات المتدحرجة، ورويدا رويدا سيكون ذلك نهاية لحل الدولتين مع الفلسطينيين، وبعبارة أخرى ظهور "حل الدولة الواحدة ثنائية القومية".

مسؤولون إسرائيليون يتفحصون جثة فلسطيني قتلته الشرطة في القدس بعد طعنه إسرائيليا (الأوروبية)

عجز إسرائيل
أريئيل كهانا كتب في صحيفة معاريف أن إسرائيل ما زالت تتلقى الهجمات الفلسطينية للشهر الثالث على التوالي دون أن توجد حلاً لها، رغم قرارات الحكومة الإسرائيلية بتعزيز القوات العسكرية، وإجراء الاعتقالات الجماعية، وكل هذه السياسات لم تنجح في كبح جماح الفلسطينيين، والنتيجة أن العمليات تتواصل وكأن إسرائيل فاقدة القدرة، وعاجزة عن وقفها، رغم الموازنات المالية الهائلة التي يتلقاها الجيش الإسرائيلي، وكان آخرها موازنة عام 2016 التي بلغت خمسين مليار شيكل، ومع ذلك فلا ينجح هذا الجيش في الحد من العمليات، فضلاً عن وقفها كلياً، والنتيجة أن السكاكين تواصل طعن الإسرائيليين، والسيارات تواصل دعسهم في الطرقات.

وأضاف أنه يجب أن يعرف منفذو العمليات أنهم سوف يدفعون وعائلاتهم أثمانا جراء عملياتهم هذه، من خلال الإغلاق الكامل للأحياء التي يخرجون منها، وقيام الجيش بشن حملات الاعتقالات الجماعية، وهدم البيوت، والاقتحامات المتواصلة للمناطق الفلسطينية، وهو ما يعني أن يدفع المنفذون ثمن عملياتهم بالقتل والموت، بينما يدفع ذووهم ثمناً آخر يتمثل في تلك العقوبات عقب موتهم.

وأشار إلى أنه لا بد من رفع وتيرة العقوبات ضد الفلسطينيين بما تشمله من مصادرة الأراضي، وهدم بيوت، وطرد عائلات المنفذين إلى قطاع غزة، ووضع القيود على حرية التحرك، ووقف تصاريح العمل، وفرض الإقامة الجبرية، وصولا إلى بناء تجمع استيطاني في كل مكان تحدث فيه عملية فلسطينية ضد اليهود، لأن المجتمع الفلسطيني يرى في العجز الإسرائيلي عن وقف العمليات ضوءا أخضر لاستمرارها، وبات واضحا أن هذا التردد الإسرائيلي ومواصلة التحريض الفلسطيني معاً، سيؤديان إلى مواصلة الهجمات الفلسطينية، واستمرار تلك السياسة الإسرائيلية يعني مواصلة سفك المزيد من دماء اليهود.

المصدر : الجزيرة,الصحافة الإسرائيلية