بينما تسيطر أجواء الحزن والصدمة على الأميركيين عقب الهجوم الذي شنه زوجان شابان في كاليفورنيا، يثار جدل بشأن دوافع المهاجمين اللذين استبدلا كابوسا من الرعب "بالحلم الأميركي"، فقتل الزوج معظم رفاقه بالعمل، وتحولت الزوجة من صيدلانية إلى إرهابية.

هذه هي الأبعاد التي تناولت من خلالها صحف أميركية الهجوم الذي شنه الزوجان الشابان الأميركيان من أصل باكستاني سيد رضوان طارق والباكستانية تاشفين مالك على مركز لذوي الاحتياجات الخاصة في سان بيرنادينو بولاية كاليفورينا عند الـ11 من صباح الأربعاء الماضي.

فقد نشرت صحيفة لوس أنجلوس تايمز مقالا للكاتب ديفد هيرسي أشار فيه إلى الزوجين المهاجمين اللذين استهدفا احتفالا في مدينة سان بيرنادينو بولاية كاليفورينا، وإلى أنهما أطلقا الرصاص على الحضور، ليقتلا 14 منهم ويصيبا أكثر من عشرين آخرين، وقال إن هذين القاتلين استبدلا كابوسا من الرعب "بالحلم الأميركي".

وللتعبير عن مدى حالة الصدمة، قال الكاتب إنه بعد أحداث 11 سبتمبر، "لو أنني كنت شخصا إرهابيا ورغبت في إحداث أكبر قدر من الخوف في أوساط الأميركيين، لما ذهبت إلى أهداف رفيعة المستوى في نيويورك وواشنطن، ولكن كنت بحثت عشوائيا عن أهداف سهلة في أماكن غير متوقعة بعيدا عن مراكز القوى".

video

احتفال
وأوضح أن الزوج المهاجِم يعمل لدى دائرة الصحة العامة في مدينة سان بيرناردينو، وأنه لم يكن مجرد غاضب على رفاقه بالعمل الذين كانوا في احتفال في قاعة الاجتماعات برعاية رب العمل، فهو لم يغادر الاحتفال ليذهب إلى سيارته ليحضر مسدسا ويطلق النار على زملائه، ولكنه عاد إلى شقته وحضر مع زوجته بلباس شبه عسكري.

وقال الكاتب عاد الزوجان مدججين بالأسلحة والقنابل والذخيرة، ونفذا هجومهما المخطط له مسبقا ضد المحتفلين، وذلك بعد أن ترك الزوجان منفذا هجوم كاليفورنيا طفلتهما الرضيعة لدى جدتها لأبيها في وقت مبكر من ذلك اليوم، وعثرت الشرطة في منزلهما على كميات كبيرة من الذخائر والأسلحة والقنابل.

وأوضح أن الزوج سيد رضوان فاروق المولود في شيكاغو أحضر خطيبته الباكستانية تاشفين مالك بتأشيرة مؤقتة العام الماضي، وتزوجا، وحصلت تاشفين على الإقامة، وتساءل: ما الذي جعل الزوجين يتحولان إلى التطرف والعنف؟ وما الذي جعلهما يستبدلان كابوسا من الرعب والصدمة بحلمهما الأميركي؟

وقال الكاتب الأميركيون يواجهون تهديدات لا يمكن اكتشافها بشكل مسبق، وقد تكون في أي وقت وأي مكان على الخريطة، وتساءل: "فكيف ندافع عن أنفسنا ضد عدو من هذا القبيل؟"

وسائل الإعلام دخلت شقة منفذي الهجوم وبعض المحطات نقلت البث من هناك وفي الصورة غرفة الرضيعة (أسوشيتد برس)

فتاة عصرية
وأشارت الصحيفة إلى أن تاشفين مالك كانت تبدو فتاة عصرية، لكنها كانت تنشر رسائل بحسابها على فيسبوك تنم عن تطرف.

من جانبها، نشرت صحيفة واشنطن بوست تحليلا مطوّلا اشترك فيه عدد من المحللين والكتاب، وتحدثوا فيه عن الرحلة المحيّرة التي جعلت الزوجة المشاركة في الهجوم تتحول من طالبة صيدلة إلى إرهابية.

وأشار التحليل إلى أن الأميركي سيد رضوان فاروق كان جامعيا وشابا هادئا، ويعمل موظف صحة عامة بشكل متواصل ومريح في جنوبي كاليفورنيا، وأنه بحث عن زوجة ليجد الطالبة تاشفين مالك في السعودية، التي رحلت إلى الولايات المتحدة، ليتزوجا وينجبا طفلتهما الأولى.

ولكن هل الزوج هو من قاد زوجته إلى التطرف، أم أن الزوجة هي من قادت زوجها إلى التطرف؟ فقد تبين أن تاشفين مالك تنحدر من عائلة باكستانية مزدهرة، وأنها نشأت وترعرعت في السعودية، وعادت إلى باكستان في 2007، وتلتحق بكلية الصيدلة بجامعة بهاء الدين زكريا.

إحدى الصديقات المقربات من تاشفين -وهي عابدة راني- تقول إن تاشفين مالك تبدلت أحوالها في 2009، وذلك عندما كانت تهتم بالدراسات الإسلامية أكثر من الصيدلة، ولكنها لم تكن متطرفة، وتساءلت: ما الذي جرى لتاشفين يا ترى؟

وأخيرا تخرجت تاشفين في 2013، وبينما كانت مع عائلتها في السعودية تعرفت على سيد رضوان فاروق الذي كان يبحث عن زوجة، وتزوجا في الولايات المتحدة في 2014، بعد أن عقدا قرانهما في السعودية.

المصدر : الجزيرة,الصحافة الأميركية