تناولت صحف بريطانية، بمناسبة موافقة مجلس العموم هناك على التدخل الجوي في سوريا، الحرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية من مختلف جوانبها مثل جدوى الضربات الجوية، وضرورة وجود قوات على الأرض، والتمسك بالإطاحة بنظام الرئيس السوري بشار الأسد أو التعامل معه.

وقالت صحيفة إندبندنت في مقال لكايل أورتون إنه إذا لم يتم إبعاد الأسد من السلطة فإن تنظيم الدولة نفسه لن ينهزم، وإن هذه الضربات الجوية ضرورية لكن يجب ربطها بدعم أكبر للمعارضة.

وأيّد الكاتب ما ذهب إليه رئيس الوزراء البريطاني ديفد كاميرون من أن العمل مع الأسد سيجعل الوضع أسوأ لأن الأسد هو أحد أكبر أسباب التجنيد لتنظيم الدولة.

المليشيات الشيعية
وأضاف الكاتب أن هزيمة تنظيم الدولة تتطلب إشراك قوات عربية سنية، مشيرا إلى أن ذلك لن يحدث إلا إذا تأكد العرب السنة من أنه لن تحل محل تنظيم الدولة قوات طائفية "متطرفة" من نظام الأسد أو إيران التي نشرت عشرات الآلاف من المليشيات الشيعية داخل سوريا.

وذكر الكاتب أيضا أن تنظيم الدولة وحلف الأسد-إيران يغذي كل منهما الآخر بارتكابه "أعمال عنف وحشية" ضد الموالين للآخر. "فالحرب التي يشنها حلف الأسد-إيران ضد السنة فقط وتجييش الشيعة من كل أنحاء العالم للحرب في سوريا يساعد تنظيم الدولة كثيرا ويبرزه حاميا للسنة".

معظم الصحف البريطانية قالت إن الضربات الجوية تتطلب قوات برية على الأرض (الأوروبية)

ونفى الكاتب صحة ما يروج له النظام السوري وإيران وروسيا بأنه لا وجود لعرب سنة معتدلين، كما حذر من الاعتماد الكامل على الأكراد السوريين.

جبهتان
وفي مقال آخر بالصحيفة نفسها، قال جاسون رالف إن كاميرون أدخل بريطانيا في جبهتين من الحرب بسوريا، الأولى ضد تنظيم الدولة والأخرى ضد الأسد. وطالب الكاتب رئيس الوزراء البريطاني بالتنازل والتوصل لاتفاق مع الأسد.

ونشرت صحيفة إندبندنت مقالا للكاتب حسن حسن يقول فيه إن المعارضة السورية المسلحة يمكنها هزيمة تنظيم الدولة، وإن تدخل بريطانيا في سوريا يمكنه مساعدة هذه المعارضة.

وأضاف أن تجربة السنوات العشر الماضية في محاربة تنظيم الدولة وأسلافه من التنظيمات تثبت أنه لا يمكن هزيمته بقوة خارجية مهما كبر حجمها من دون مشاركة قوة محلية مسلحة، مشيرا إلى أن النتائج غير المقصودة من الحملة الجوية الراهنة تقرّب السكان المحليين من تنظيم الدولة أو تجعلهم على الأقل غير مبالين تجاههها.

العمل بالخلفية
وقال حسن إن على البريطانيين ألا يفاقموا الوضع بالاكتفاء بالضربات الجوية، إذ يجب عليهم التركيز على تشجيع القوى المحلية ودعمها لمحاربة تنظيم الدولة "لأنها هي مفتاح هزيمة التنظيم". وقال إن على بريطانيا العمل في الخلفية عبر القنوات الموجودة والجديدة لتقديم النصح والاتصالات والتدريب والخدمات غير العسكرية لمجموعات المعارضة المسلحة في مختلف المناطق السورية.

أما صحيفة غارديان فنشرت مقالا لمقداد فيرسي يؤكد فيه أن غالبية المسلمين البريطانيين يعتقدون أن التدخل الجوي البريطاني لن يكون مفيدا وفقا للتجارب في أفغانستان والعراق وليبيا. ونقل عن خبراء قولهم إن تأثير الضربات الجوية سيكون محدودا من دون وجود قوات برية، كما أنه يهدد قدرة بريطانيا الدبلوماسية.

وأوضح أنه بدلا من الضربات الجوية، يجب تسخير أجهزة الاستخبارات والعلاقات البريطانية للتضييق على مصادر التمويل لتنظيم الدولة والدعم الإعلامي له، كما يمكن لبريطانيا العمل مع تركيا لتعزيز المراقبة على حدودها مع سوريا التي يُزعم أن الشباب المجندين والأسلحة والمال تمر عبرها إلى تنظيم الدولة.

الخيار الوحيد
وذكر فريزر نيلسون في مقال بصحيفة تلغراف أن العمل مع الأسد يبدو أنه هو الخيار الوحيد المتاح في سوريا، وطالب كاميرون بالتخلي عن تمسكه بتغيير نظام الأسد، قائلا إنه يبدو أن وجهة نظر روسيا أصبحت تثبت صحتها "فوزير خارجيتها سيرغي لافروف قال إنه يجب أن نتعلم من قتل القذافي وصدام حسين، وحتى الأميركان بدؤوا يفقدون الأمل في الحصول على قوة محلية لتستفيد من الضربات الجوية للإطاحة بالأسد".

وأضاف نيلسون أن النظرة العملية لسوريا تقول إنه لا مستقبل في سوريا إلا لتنظيم الدولة أو القاعدة أو بشار الأسد، وهو أقل الخيارات السيئة سوءأ.

وفي افتتاحيتها قالت تلغراف إن هزيمة التنظيم تتطلب أكثر من القوة العسكرية، إذ يجب أيضا تجفيف مصادر تمويله، خاصة بيع النفط الذي يعود عليه بمبلغ يفوق 1.8 مليون دولار يوميا.

أما صحيفة تايمز فقد قالت إن تنظيم الدولة "ينتشر كالسرطان من الشرق الأوسط إلى آسيا الوسطى وإنه مصدّر عالمي للإرهاب وربما تحتاج هزيمته لعقود". وأشارت إلى تمدده في أفغانستان والحدود الأفغانية الباكستانية، وإلى عملياته في مختلف أنحاء العالم بما فيها العملية الأخيرة في كاليفورنيا بأميركا. وقالت أيضا إن المعركة ضد التنظيم أيديولوجية مثلما هي عسكرية.

المصدر : الصحافة البريطانية