زعم كاتب إسرائيلي أن الفلسطينيين خسروا قرابة خمسة مليارات شيكل (نحو 1.3 مليار دولار) منذ اندلاع الموجة الحالية من عمليات الطعن والدعس.

وقال مراسل الشؤون الفلسطينية في موقع ويللا الإخباري الإسرائيلي آفي يسخاروف إن المدن الفلسطينية الأكثر تضررا من تداعيات تلك الهجمات هي الخليل وبيت لحم ورام الله ونابلس وشرقي القدس التي كان يصلها عشرات الآلاف من المصلين المسلمين، لكنها باتت اليوم شبه فارغة، مما يعود بنتائج سلبية على قطاع التجارة الفلسطينية فيها.

وقال إن 60% من المحال التجارية في تلك المدن معرضة للإغلاق بسبب القرارات الإسرائيلية، فيما تراوحت أضرار قطاع السياحة الفلسطينية بين خمسمئة وستمئة مليون شيكل (128.5 مليونا- 154.1 مليون دولار) بسبب توقف آلاف السياح من الخارج عن الوصول إلى شرقي القدس وبيت لحم في أعياد الميلاد ورأس السنة الشرقية.

ونقل الكاتب إحصائيات فلسطينية عن تأثير السياسات الإسرائيلية الأخيرة على الاقتصاد الفلسطيني بالقول إنه في أعقاب المواجهات المتصاعدة في الأشهر الثلاثة الأخيرة بين الفلسطينيين والإسرائيليين وصل المستشفيات الفلسطينية قرابة ستة آلاف مصاب، مما كلف خزينة السلطة الفلسطينية ربع مليار شيكل.

وأضاف أن السياسة الإسرائيلية الخاصة بإغلاق المعابر التجارية ووضع المزيد من الحواجز العسكرية في الأراضي الفلسطينية، ووقف التعامل التجاري بين الضفة الغربية وقطاع غزة تسببا بأضرار كبيرة للصناعة الفلسطينية بما يقرب من مليوني شيكل (514 ألف دولار)، وكذلك تأثرت حركة المصارف الفلسطينية في ضوء عدم الثقة بمستقبل الوضع الأمني في الأراضي الفلسطينية.

تحسين ظروف حياة الفلسطينيين المعيشية والاقتصادية ليس بالضرورة يأتي ردا على العمليات الفلسطينية الأخيرة، وقد لا يعمل على وقفها نهائيا، لكنه قد ينقل أوضاع الفلسطينيين إلى مرحلة أكثر مما هم فيه اليوم وكل ذلك يخدم في النهاية النظرة الأمنية لإسرائيل في المستقبل

دولتان أم دولة واحدة؟
وفي قضية أخرى كتب المحامي الإسرائيلي بنيامين بيرتس في موقع ويللا الإخباري أن هناك طريقتين أساسيتين تقفان أمام دولة إسرائيل لحل القضية الفلسطينية، الأولى ما أوردها رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو بشأن إقامة دولتين للشعبين، والثانية دولة واحدة للشعبين، وحتى هذه الدولة يمكن تقسيمها إلى دولتين: دولة لكل مواطنيها، أو دولة يهودية يعيش فيها الفلسطينيون بحقوق مقيدة.

وجادل الكاتب في أنه في كلتا الطريقتين لحل القضية الفلسطينية تبدو مسألة الظروف المعيشية للفلسطينيين تشغل بال صناع القرار الإسرائيلي كثيرا، معتبرا تحسين هذه الظروف مصلحة إسرائيلية واضحة.

وطالب بيرتس صناع القرار الإسرائيلي بالربط بين الكلفة المالية لإبقاء القوات العسكرية للجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية وبين النفقات التي قد تصرف على تحسين مستوى معيشة سكانها الفلسطينيين، معتبرا أن اضطلاع السلطات الإسرائيلية بتحسين تلك الظروف قد يوفر عليها كثيرا من النفقات العسكرية من خلال الاستفادة من أوضاع عرب إسرائيل المعيشية التي ساعدت على تخفيض النفقات العسكرية.

واقترح الكاتب إنشاء صندوق مالي على غرار ما قامت به الدول المانحة عقب اتفاق أوسلو، لكنه هذه المرة يطالب إسرائيل بأن تكون صاحبة هذا الصندوق، وتشارك فيه بصورة فعالة من خلال تعزيز الروابط الاقتصادية مع السلطة الفلسطينية في مجالات الزراعة والطاقة لخدمة الجانبين.

وأضاف أن من شأن ذلك أن يؤدي إلى تحسين الوضع الأمني المتفجر في المناطق الفلسطينية من خلال سماح إسرائيل بإقامة مدن إسكانية خاصة بسكان مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في الضفة الغربية، وإنشاء مدارس يتعلمون فيها بعيدا عن لغة التحريض ضد الإسرائيليين.

وختم بالقول إن تحسين ظروف حياة الفلسطينيين المعيشية والاقتصادية ليس بالضرورة يأتي ردا على العمليات الفلسطينية الأخيرة، وقد لا يعمل على وقفها نهائيا، لكنه قد ينقل أوضاع الفلسطينيين إلى مرحلة أكثر مما هم فيه اليوم، "وكل ذلك يخدم في النهاية النظرة الأمنية لإسرائيل في المستقبل".

المفاوضات الجارية بين تركيا وإسرائيل تفتح المجال لخيار آخر جديد يتمثل بإعفاء إسرائيل من العبء الملقى على كاهلها من غزة، ونقل جزء منه إلى تركيا من خلال إقامة ميناء بحري تبنيه أنقرة وتتولى تشغيله، على أن تتفق معها إسرائيل على منع تهريب السلاح والوسائل القتالية إلى غزة

النفوذ التركي
كتب المحاضر في الدراسات الإسلامية والشرق الأوسط بالجامعة العبرية البروفيسور درور زئيفي في صحيفة يديعوت أحرونوت أن المطالبة التركية بأن يكون لها موطئ قدم من دون قيود داخل قطاع غزة قد تكون فكرة مجدية لإسرائيل.

ولفت إلى أن بإمكان إسرائيل استغلال النفوذ التركي في القطاع كوسيلة مراقبة جديدة قد تكون مجدية على نشاطات حركة حماس هناك، وكأداة ضغط جديدة على الحركة التي تجد نفسها في وضع لا تخسر فيه شيئا، ولا سيما بعد أن تم استكمال معظم جهود المصالحة التركية الإسرائيلية بدءا بالاعتذار الإسرائيلي لتركيا، والاتفاق على حجم التعويضات للقتلى الأتراك، ولم يتبق سوى حرية الدخول الكاملة لتركيا إلى قطاع غزة.

وقال إن إسرائيل تحاول منذ عشر سنوات كسر الروح المعنوية لحماس من خلال الحصار المفروض عليها، ومنعها من التزود بالقدرات الصاروخية ووسائل القتال الأخرى ومحاولة إسقاطها كليا من هناك، لكن كل هذه المحاولات الإسرائيلية باءت بالفشل.

وأكد زئيفي أن التقديرات العسكرية لدى إسرائيل تفيد بأن حماس أعادت بناء جزء كبير من قدراتها العسكرية التسليحية التي ضربت في الحرب الأخيرة.

وتابع "صحيح أن هناك من بين الإسرائيليين من سيقول إن السبب في فشل الحروب الثلاث على حماس يتمثل في أن القيادة السياسية لم تعط الجيش الإسرائيلي ولا مرة قرارا حقيقيا وتعليمات صارمة بالقضاء على حماس كليا، لكن الحل الحقيقي لتنفيذ ذلك هو إعادة احتلال قطاع غزة من جديد للسيطرة على مليوني فلسطيني هناك، وتحمل أعبائهم الاقتصادية والمعيشية والصحية والتعليمية".

وقال إن أي بديل آخر لن يحل مشكلة حماس أمام إسرائيل، بل إن العمل على إضعاف الحركة واغتيال قادتها ومن ثم مغادرة القطاع سيعمل على إظهار جهات أمنية أكثر تطرفا، مثل المنظمات المدعومة من إيران وأخرى مرتبطة مع تنظيم الدولة الإسلامية "بما يجعلنا نشتاق إلى حماس".

وختم الكاتب بالقول إن المفاوضات الجارية بين تركيا وإسرائيل تفتح المجال لخيار آخر جديد يتمثل بإعفاء إسرائيل من العبء الملقى على كاهلها من غزة، ونقل جزء منه إلى تركيا من خلال إقامة ميناء بحري تبنيه أنقرة وتتولى تشغيله، على أن تتفق معها إسرائيل على منع تهريب السلاح والوسائل القتالية إلى غزة.

المصدر : الجزيرة,الصحافة الإسرائيلية