على خلفية موافقة البرلمان البريطاني بأغلبية كبيرة على قرار بتوسيع الغارات البريطانية على مواقع تنظيم الدولة لتشمل سوريا أيضا، تناولت بعض الصحف البريطانية وجهات النظر المختلفة ومحاذير هذا التوجه.

فقد انتقدت الكاتبة ماري ديجيفيسكي بعض ما جرى في نقاش الأمس بأنه لم يأخذ حقه كما ينبغي كما حدث في نقاشات قديمة سابقة أبرزها حرب العراق وقضية جزر فوكلاند، ووصفت العديد من المشاركات بأنها مبتذلة وأن أبرزها كان وصف رئيس الوزراء ديفد كاميرون لتنظيم الدولة بلفظة (داعش) في المرادف المختصر للتنظيم باللغة العربية.

ووصفت الكاتبة النقاشات بأنها كانت تميل إلى التسرع والانتهازية، وأن كاميرون كان همه إجراء التصويت "قبل أن ينزلق من بين يديه"، كما أشار جيرمي كوربن زعيم حزب العمال المعارض، مثلما حدث في استطلاعات الرأي بشأن تأثير هجمات باريس التي أظهرت تراجعا سريعا.

ورأت الكاتبة في مقالها بصحيفة إندبندنت أن شن بريطانيا الحروب في الأراضي التي تقطنها أغلبية مسلمة يشكل مصدر استياء بين الشباب المسلم في بريطانيا وفي أماكن أخرى في أوروبا، ويولد شعورا بأنهم واقعون بين ثقافتين، وشعورا بعدم الانتماء لأي منهما، وشعورا بمكابدة فرص حياة دونية مقارنة بغالبية السكان.

ومع ذلك انتقدت الكاتبة الناخبين المسلمين البريطانيين بأن هواجسهم لم تصل إلى النقطة التي تؤثر بشكل واضح في سياسة بريطانيا الخارجية، وفي المقابل رأت أنه سيكون من الصعب -إن لم يكن من المستحيل- على أي حكومة متابعة سياسة خارجية تعكس حقا هذا التنوع العرقي والديني في بريطانيا.

سقوط مواقع إستراتيجية في ريف حماة بيد تنظيم الدولة (الجزيرة)

وفي السياق بنفس الصحيفة، قال الكاتب جيمس جونز إنه يتعين على الغرب أن يقرر ما إذا كان بإمكانه أن يتحمل التحدث إلى روسيا وإيران وتنظيم الدولة، وأضاف أنه سواء قصفت بريطانيا سوريا أم لا فإنها سوف تضطر للتحدث إلى التنظيم لاحقا.

ورأى الكاتب أن الغارات الجوية البريطانية لن تحدث فارقا عمليا كبيرا، وأن إيجاد حل لهذا الصراع مرده في نهاية المطاف إلى طاولة المفاوضات وليس إلى ساحة القتال، وأكد على أن المطلوب قبل كل شيء هو إحراز تقدم سياسي ملموس، وأن بذل المزيد من الجهود لحماية الشعب السوري من شأنه أن يساعد أيضا.

وألمح الكاتب إلى إمكانية أن تساعد القوة في جمع اللاعبين الأساسيين إلى طاولة التفاوض، مثلما ساعدت في إقامة أرضية مشتركة محدودة بين روسيا والغرب، وأن العمل العسكري يمكن أن يساعد في كبح زخم تنظيم الدولة وتبديد الخرافات حول مناعته المزعومة.

لكنه أردف بأنه لا يمكن هزيمة تنظيم الدولة ولكن يمكن الحط من قدره وتقييد انتشاره والحد من قدرته على العمل علانية، وهذا من شأنه أن يضر بقدرته على تأمين أراضيه والحفاظ على خطوط إمداده وتقويض جهوده في تجنيد مقاتلين جدد، وقد يؤدي هذا الأمر بدوره إلى زيادة الانقسامات بين كبار قادته.

البرلمان البريطاني أيد توسيع الضربات ضد تنظيم الدولة بعد نقاش مستفيض (الجزيرة)

أما افتتاحية تايمز، فقد رأت أن توسيع العمليات العسكرية البريطانية ضد التنظيم تظهر تضامنا ضد الوحشية لكنها لا تنشئ حلا لهذا الصراع المروع.

وقالت الصحيفة إن المساحة التي يتحرك فيها كاميرون للعمل ضد خطر وشيك قد تقلصت، والنقاش البرلماني بالأمس جعل هذه الحدود واضحة وهي أنه ليس هناك حماسة في البرلمان أو في البلاد لنشر قوات، ونتيجة لذلك لا يستطيع كاميرون تقديم إجابة شافية لما ينبغي أن يتبع القصف الجوي في السعي لدحر التنظيم، ومتى ينتهي القصف البريطاني؟ ومتى يمكن إعلان الانتصار على التنظيم؟

وختمت الصحيفة بأن الدلائل تشير إلى أن الأمر قد يستغرق عدة سنوات لهزيمة التنظيم، وأن لديه القدرة على إعادة تشكيل نفسه ونقل قيادته إلى ليبيا أو أفغانستان وصرف الانتباه بهجمات مروعة في الخارج، لكن العالم المتحضر لا يمكن أن يتسامح مع منظمة إرهابية عالمية تحاول بنشاط التسلل إلى حياة الشباب وذبح مواطنيها، ولذلك تجب مجابهتها.

وأخيرا من صحيفة هفينغتون بوست، كتبت النائبة العمالية ماري كريغ أن الخيار الذي أمام بريطانيا ليس سهلا، وأنه ليس هناك أمل في التفاوض مع تنظيم الدولة، ويجب وقف تدفق المقاتلين والأموال والأسلحة لقيادته في مدينة الرقة السورية.

المصدر : الصحافة البريطانية