نشرت صحف أميركية تقارير عن الوضع العسكري في أفغانستان، مؤكدة أن حركة طالبان أصبحت حاليا في وضع ميداني هو الأفضل هذا العام منذ الإطاحة بحكومتها في 2001 نتيجة للغزو الأميركي لأفغانستان.

وقالت واشنطن بوست إن كبار المسؤولين الأفغان والأميركيين بدؤوا يدلون بشكل متزايد بتقييمات متشائمة حول موقف القوات الحكومية وتنامي تهديدات حركة طالبان، خاصة في وثيقة سرية لاجتماع مجلس الأمن القومي الأفغاني في أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

ونقلت عن رئيس الوزراء عبد الله عبد الله قوله في ذلك الاجتماع "لم نحقق توقعات الناس، ولم نكن على مستوى آمالهم. قواتنا تفتقر للضبط والنظام، وتفتقر لفرص تدوير المناصب، ولم نهتم بقوات شرطتنا وجنود جيشنا التي ما زالت صامدة ومستمرة في امتصاص كثير من الضربات".

وأوضحت الصحيفة أن حركة طالبان بسيطرتها حاليا على أكثر من حوالي 30% من المقاطعات في جميع أنحاء البلاد، فإنها تجلس على مساحة من الأرض أكبر من أي مساحة جلست عليها منذ 2001.

واشنطن بوست:
كبار المسؤولين الأفغان والأميركيين بدئوا يدلون بشكل متزايد بتقييمات متشائمة حول موقف القوات الحكومية وتنامي تهديدات حركة طالبان،

حماية هيلمند
وأوردت دليلا على نمو تهديدات طالبان أن أكبر أولويات المسؤولين الأفغان والأميركيين الآن هي حماية محافظة هيلمند من استعادة طالبان لها، التي كانت تحت السيطرة بفضل وجود المارينز الأميركيين والقوات البريطانية حتى 2012.

وأضافت أن العام الجاري وحتى الشهر المنصرم شهد مقتل حوالي 7000 من القوات الأفغانية وجرح حوالي 12 ألفا آخرين بزيادة تبلغ نسبتها 26% عن القتلى والمصابين في كامل العام 2014.

وأشارت الصحيفة إلى أنه ونتيجة لصعود حركة طالبان المذكور ينشر المزيد من قوات العمليات الخاصة الأميركية في مناطق الخطر لمساعدة نظرائهم الأفغان، الأمر الذي أدى لتزايد القتلى والجرحى الأميركيين في الأشهر الأخيرة.

ونقلت عن المتحدث باسم القوات الأميركية في أفغانستان العقيد مايكل لوهورن قوله إن القوات الأميركية مكلفة فقط بالتدريب، وتقديم النصح ومساعدة القوات الأفغانية، وعلقت بأن تزايد الضحايا الأميركيين في أفغانستان يدل على أن نهاية هذه الحرب بعيدة المنال.

الضبط والنظام
وأوردت واشنطن بوست أيضا انتقادات شديدة وجهها قائد القوات الأميركية وقوات التحالف بأفغانستان الجنرال جون أف كامبل في اجتماع أكتوبر/تشرين الأول السري لنظرائه الأفغان بسبب "عدم إدارتهم لقواتهم بطريقة تضمن حصولها على التدريب الكافي" ولسماحهم بانهيار النظام والضبط وسط قواتهم، قائلا "رجال طالبان لا يبلغون عشرة أقدام من الطول، لديكم معدات أكثر منهم، حصلتم على تدريب أفضل منهم، كل الفشل جاء من القيادة وغياب المحاسبة".

وأشارت الصحيفة إلى أن الحملة العسكرية الباكستانية ضد طالبان باكستان تسببت في قدوم مئات من المقاتلين الأجانب المدربين جيدا إلى أفغانستان وتعزيزهم قوات طالبان أفغانستان وتنظيم الدولة الإسلامية.

كريستيان ساينس مونيتور:
هزيمة القوات الأفغانية التي دربتها قوات حلف الأطلسي "الناتو" في مدينة قندوز مؤخرا تأتي بعد أكثر من عشر سنوات من العمليات العسكرية ضد طالبان

وذكرت واشنطن بوست وكريستيان ساينس مونيتور أنه وفي هذا الوقت الذي تشهد فيه طالبان نموا مشهودا وتشهد فيه أفغانستان ظهور تنظيم الدولة، لا تزال الحكومة غارقة في مشاكلها الخاصة، مثل ضعف الاقتصاد، وارتفاع البطالة واستشراء الفساد، الأمر الذي ولّد تذمرا وغضبا عاما ضد الحكومة.

مفاوضات السلام
وأشارت الصحيفتان إلى أن تصاعد القتال في أفغانستان أوقف الجهود التي تبذلها حكومة أشرف غني لإقناع طالبان بالجلوس لمائدة المفاوضات والمشاركة في محادثات للسلام، خاصة أن القائد الجديد للحركة أختر محمد منصور يبدو أنه مصمم على إثبات شجاعته وتعزيز قوة المساومة لدى الحركة.

وقالت واشنطن بوست إن حركة طالبان الآن تقف على مشارف العديد من عواصم المحافظات وتمارس المزيد من الضغط على المناطق الحضرية أكثر من أي سنة مضت من هذا الصراع.

وذكرت كريستيان ساينس مونيتور أن هزيمة القوات الأفغانية التي دربتها قوات حلف الأطلسي "الناتو" في مدينة قندوز مؤخرا تأتي بعد أكثر من عشر سنوات من العمليات العسكرية ضد طالبان، الأمر الذي يحث على تفهم الحاجة لإشراك الحركة في أي تسوية سياسية مقبلة.       

المصدر : الصحافة الأميركية