دعت مجلة ناشيونال إنترست الرئيس الأميركي باراك أوباما أن يتواضع ويتعلم من تجربة سلفه جيمي كارتر الذي واجه وضعا دوليا يشبه الوضع الذي تواجهه الولايات المتحدة حاليا، وأشادت الصحيفة بـ"شجاعة" كارتر الذي قالت إنه أقر بقصور فهمه للاتحاد السوفياتي، وبأن غزوه لأفغانستان عام 1979 تسبب في تغيير ذلك الفهم ودفعه لتبني سياسة مختلفة تجاهه.

وقالت المجلة في مقال للكاتبين روبرت أوبرين ومايك غالغر إنها وبمناسبة موسم الأعياد الحالية في الغرب، تنطلق من عبارة أوباما التي قالها في آخر مؤتمر صحفي سنوي له الأسبوع الماضي، عندما قال إنه رغم ثقته في صحة سياسته الخارجية التي ظل ينتهجها تجاه معظم القضايا الدولية، يشعر بمزيد من التواضع.

وأورد المقال أن التواضع يتضمن على الدوام الرغبة في التعلم من الفشل وعمل التغييرات اللازمة، مضيفة أن منتقدي أوباما من الجمهوريين وغيرهم يقولون إنه أسوأ رئيس فيما يتعلق بالسياسة الخارجية منذ جيمي كارتر، وعلقت بأن هذه المقارنة ظالمة لكارتر لأن الأخير كانت لديه قدرة على التلاؤم والتغيير أكبر بما لا يقارن مع أوباما.

الغزو السوفياتي لأفغانستان صدم كارتر ودفعه لتغيير سياسته بعد ستة أيام فقط من حدوثه

وأعاد المقال إلى الأذهان القضايا الخارجية التي كانت تحيط بإدارة كارتر والتي انتهت بالغزو السوفياتي لأفغانستان في 1979، ومن ذلك نشر السوفيات صواريخ نووية في أوروبا، والتدخل الكوبي في أنغولا وإثيوبيا وزائير (الكونغو الديمقراطية)، والثورة الإيرانية، وبروز حركة الساندنيستا في نيكاراغوا والغزو الفيتنامي لكمبوديا.

صحوة كارتر
ويقول المقال إن كارتر كان يرفض مواجهة السوفيات حتى غزوهم أفغانستان، على أمل "تحسين العلاقات مع الاتحاد السوفياتي على أساس الاحترام والمصالح المتبادلة" كما جاء في رسالة له للرئيس السوفياتي آنذاك ليونيد برجنيف.

ويضيف أن الغزو السوفياتي لأفغانستان صدم كارتر ودفعه لتغيير سياسته بعد ستة أيام فقط من حدوثه، وأن كارتر اعترف أمام الكونغرس آنذاك بأن نظرته للسوفيات قد تغيّرت بشكل جذري، ووصف ذلك الغزو بأنه التهديد الأخطر للسلام الدولي منذ نهاية الحرب الباردة، وأمر بتزويد المجاهدين الأفغان بالمزيد من الأسلحة، وسحب اتفاقية سولت2 حول الحد من الأسلحة الإستراتيجية من الكونغرس، وألغى صادرات القمح لموسكو، وقاد المقاطعة الدولية لأولمبياد موسكو، وبلور ما تُسمى بـ"عقيدة كارتر" لحماية الخليج العربي من التدخل الخارجي (على رأسه التدخل السوفياتي)، وأهم من ذلك كله بدأ بناء ترسانة دفاعية سرّعها الرئيس الذي تلاه رونالد ريغان.

ويختم المقال أن أوباما -رغم التحدي الروسي في سوريا وغيرها، والصيني في المحيط الهادي وغيره، وتهديد تنظيم الدولة و"الإرهاب" الداخلي والخارجي ضد أميركا- لا يرغب في تغيير سياسته والاعتراف بفشلها.

المصدر : الصحافة الأميركية