تناول الباحث في شؤون الشرق الأوسط يهوناثان هاليفي، في مقالة نشرها مركز أورشليم "القدس" للشؤون العامة، ما اعتبرها "استراتيجية حماس في انتفاضة القدس"، التي تهدف لتحقيق انسحاب إسرائيلي من حدود العام 1967، وصولا لسيطرة الحركة على السلطة الوطنية الفلسطينية، إلى أن تتمكن من إقامة الدولة الإسلامية على كل الأراضي التي تقوم عليها إسرائيل حاليا.

وأضاف أن استراتيجية حماس تقوم على ثلاثة أركان، كل منها يكمل الآخر، الأول تصعيد الانتفاضة، والثاني إنهاء حالة الانقسام في الساحة الفلسطينية، والثالث تفعيل الجهد السياسي والدبلوماسي والإعلامي والقانوني ضد إسرائيل، لتفعيل الغضب العالمي عليها، دون المفاضلة بين أي من هذه الأركان، وإنما القيام بها في خط متواز في آن معا.

وأوضح يهوناثان هاليفي أن استراتيجية حماس تسعى لتحقيق جملة من الأهداف، أهمها إضعاف إسرائيل بواسطة العمليات المسلحة المستمرة والمتصاعدة، وتقوية الدعم الشعبي الفلسطيني لحماس في الضفة الغربية، والعمل على زعزعة الاستقرار السياسي للسلطة الفلسطينية.

إضافة للضغط على السلطة للقبول بها شريكا في العملية السياسية، بما يعني دخول حماس في منظمة التحرير الفلسطينية، كمقدمة للسيطرة على المنظمة، للحصول على التمثيل الشرعي للشعب الفلسطيني باعتراف المجتمع الدولي والأمم المتحدة.

وأكد هاليفي الذي عمل في السابق ضابطا إسرائيليا، ومستشارا في وزارة الخارجية الإسرائيلية أن حماس ترى حتى الآن مصلحة في الحفاظ على البعد الشعبي للانتفاضة، وتحديدا في الضفة الغربية، لكن إسرائيل متنبهة لمخاطر أي انسحاب من الضفة الغربية، لأن ذلك سيعمل على تقوية حماس هناك، وتغلبها على السلطة الفلسطينية.

وأشار إلى أن إسرائيل تقوم حاليا بتنفيذ استراتيجية "شراء الوقت"، في ظل الوضع غير المستقر في الشرق الوسط، والخوف من سقوط دول أخرى بأيدي الإسلاميين، بما في ذلك المخاوف من زعزعة الاستقرار الأمني في الأردن، الذي قد يغير خارطة التهديدات على إسرائيل.

إسرائيل تسعى لاتخاذ خطوات أحادية دون تفاوض مع السلطة لضمانة بقاء المستوطنات بالضفة (الجزيرة)

خطوة أحادية
في سياق متصل نشر موقع ويللا الإخباري مقالا للكاتب أمير تيفون حول الدعوات التي تجتاح اليمين واليسار في إسرائيل، للمطالبة باتخاذ الحكومية الإسرائيلية خطوات أحادية موازية لما تقوم به السلطة الفلسطينية، التي نجحت في الحصول على اعتراف بالدولة الفلسطينية من برلمانات اليونان وبريطانيا وفرنسا والبرتغال، إضافة لرفع العلم الفلسطيني فوق مبنى الأمم المتحدة في نيويورك.

وأضاف الكاتب أن الفلسطينيين يواصلون إدارة حملة أحادية الجانب على مستوى العالم، فيما تواصل الحكومة الإسرائيلية تلقي الضربات، والافتقار للإمساك بزمام المبادرة، متسائلا "هل لدى إسرائيل اليوم خيار آخر في ظل ما أعلنه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو مؤخرا حول القيام بخطوات إسرائيلية أحادية الجانب في سبيل تحقيق أمن إسرائيل".

وأوضح أن الحكومة الإسرائيلية أمامها الاختيار بين سيناريوهين إسرائيليين تم تداولهما في الأسابيع الأخيرة، أحدهما من اليمين، والآخر من اليسار، وكلاهما لا يتضمنان القيام بإخلاء للمستوطنات من الضفة الغربية، ويقومان على فرضية أساسية مفادها أن هناك دولة فلسطينية سوف تقوم بجانب إسرائيل.

وركز الكاتب حديثه على الخطة الإسرائيلية الأولى، التي تمثل التيار اليميني وأعلنها يوعاز هندل المستشار الإعلامي السابق لـ"نتنياهو"، وأسماها "الانفصال الوطني"، وتتضمن ضما تدريجيا للتجمعات الاستيطانية الإسرائيلية الكبيرة في الضفة الغربية إلى حدود دولة إسرائيل، ثم الإعلان عن السلطة الفلسطينية دولة منزوعة السلاح عبر حدود مؤقتة.

ثم انتقل الكاتب للحديث عن خطة موازية عرضها عضو الكنيست "عومر بارليف" من حزب المعسكر الصهيوني، وأسماها "الانفصال"، تتمثل في الوقف التام لبناء المستوطنات خارج الحدود الاستيطانية القائمة حاليا في الضفة الغربية، ثم البدء بتطبيق قانون الإخلاء والتعويض للمستوطنين المقيمين خارج التجمعات الاستيطانية الكبرى.

أما الخطوة الثالثة في خطة بارليف فتتضمن توسيع مناطق "ب" في الضفة الغربية، الموجودة تحت السيطرة الأمنية الإسرائيلية، والإدارة المدنية للسلطة الفلسطينية، من باب توسيع المساحة الجغرافية والاقتصادية للفلسطينيين، بحيث تبقى هذه المناطق تحت السيطرة العسكرية للجيش الإسرائيلي.

المصدر : الصحافة الإسرائيلية