أعلن رئيس بلدية القدس نير بركات بدء تنفيذ خطة أمنية لحماية ثلاثمئة محطة لحافلات النقل العامة في المناطق المختلفة من المدينة، خشية تعرض الإسرائيليين للمزيد من عمليات الدعس التي ينفذها الفلسطينيون.

وقال مراسل صحيفة يديعوت أحرونوت روعي يانفيسكي إن تطبيق الخطة سيستمر لشهر، بكلفة مالية تقدر بمليوني شيكل (نحو نصف مليون دولار) بتمويل من وزارة المواصلات، حيث سيتم تحصين هذه المحطات بأعمدة حديدية، ونصبها حول محطات توقف الإسرائيليين بالقرب منها.

ونالت الخطة الأمنية الجديدة دعم رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ووزير المواصلات يسرائيل كاتس، وسيتم تركيز وسائل الحماية الأمنية بالتنسيق بين بلدية القدس والشرطة، واختيار أكثر الأماكن عرضة لعمليات الدعس.

من جهة أخرى، ذكر مراسل موقع ويللا الإخباري موشيه شتاينمتس أن الخطة الأمنية لحماية محطات الباصات في القدس تشمل المكعبات الإسمنتية والأعمدة الحديدية، وتركز معظمها في المحطات القريبة من المناطق المحاذية للبلدات الفلسطينية.

وعبر إسرائيليون عن شعورهم بالأمن أكثر من السابق، لكنهم لا يعلمون مدى قوة ومتانة هذه الوسائل الأمنية للتصدي لعمليات الدعس الفلسطينية.

في المقابل، عبر مسؤول ملف الأمن في بلدية القدس آرييه كينغ عن عدم سعادته بهذه الإجراءات الأمنية "لأن ذلك يعني أن نمنح كل طالب إسرائيلي سترة واقية من الرصاص في طريق ذهابه إلى المدرسة".

واعتبر أن هذه الإجراءات نتيجة لسياسات الحكومة تجاه القدس "فبعد أن قامت بتقسيم المدينة، جاء الدور على مزيد من الإجراءات التي تعبر عن فقدان التفكير لدى صناع القرار بالحكومة".

وتابع أنه بدلا من قيام الحكومة بالعمل بقوة وصرامة شرقي القدس "فإن نتنياهو وحكومته يقومون بنشر المزيد من المكعبات الإسمنتية والأعمدة الحديدية والجدران الأمنية حول القدس وفي داخلها".

عنصر أمن إسرائيلي يتفقد سيارة استخدمها فلسطيني لدعس إسرائيليين بالقدس (رويترز)

خطوات سياسية
وفي سياق متصل، قال يعكوب بيري، عضو الكنيست عن حزب "هناك مستقبل" المعارض، أن الحل الحقيقي لمواجهة العمليات الفلسطينية يتمثل بالقيام بجملة من الترتيبات السريعة، أهمها الانفصال عن الشعب الفلسطيني، لأن هذا الحل فقط هو المرشح لأن يغير الأجواء الأمنية السائدة التي تشجع تنفيذ المزيد من الهجمات المسلحة.

وأشار بيري -الذي كان وزيرا للعلوم ورئيسا لجهاز الأمن العام "شاباك"- إلى أن عمليات القتل والهجمات الفلسطينية لا تتوقف، وليس لذلك إجابات أمنية استخبارية، والحلول العملياتية التي تقوم بها الشرطة وقوات الأمن ليست كافية، لأنه ليس هناك جهود فعالة كاملة، ولا يستطيع جهاز أمني الاستيقاظ صباح اليوم، والدخول في عقول منفذي العمليات قبل دقائق من تنفيذها.

وأضاف -في حوار إذاعي على إذاعة "إف إم 103"- أنه ليس هناك من منظمة أمنية استخبارية قادرة على وقف العمليات الفردية التي يقوم بها الفلسطينيون خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة، ولذلك يجب التعامل مع الأوضاع كلها بما فيها الأجواء السائدة، وحالة اليأس والإحباط، ومشاعر الانتقام التي يشعر بها الفلسطينيون، والتعامل مع كل هذه الظواهر شأن سياسي بحت، ولا يتعلق بمنفذ العملية وحده.

وأكد أنه ينادي بصوت عال منذ سنوات طويلة بإيجاد مسار سياسي مع الفلسطينيين "وبدون هذا المسار فإن مشاكلنا نحن الإسرائيليين مع الفلسطينيين لن تجد طريقها للحل، وحتى لو عشنا فترات من الهدوء بعض الوقت، لكن موجة العمليات سوف تعود".

وطالب الحكومة القيام بإجراءات على الأرض تغير من الأجواء السائدة، في ظل جدال حاد بين الإسرائيليين يتراوح بين ضم بعض المناطق الفلسطينية، أو خطوات أحادية الجانب، أو من خلال مبادرة سياسية إقليمية شاملة.

المصدر : الصحافة الإسرائيلية