في مقال بصحيفة ديلي تلغراف كتب ملك الأردن عبد الله الثاني أن بلاده أخذت على عاتقها عبئا ثقيلا في الحرب ضد تنظيم الدولة الذي يستهدف الأبرياء في كل مكان.

وقال إن الأحداث التي تجري في الشرق الأوسط اليوم ستشكل أمن واستقرار أوروبا والعالم لعقود قادمة؛ ولهذا السبب يسمي الحرب على الإرهاب "حربا عالمية ثالثة بوسائل أخرى"، ولهذا السبب أيضا لا بد للعالم أجمع أن يتحد في هذه الحرب الوجودية من أجل المصالح المشتركة والمبادئ العامة والقيم الإنسانية الأساسية.

وأشار الملك عبد الله إلى ما قاله سابقا إن بلاده تخوض حربا داخل الإسلام ضد الخارجين عن القانون فيه، الذين وصفهم "بالخوارج"، لأنهم والإرهابيين يهددون العالم أجمع، ويستهدفون الرجال والنساء الأبرياء بغض النظر عن العرق أو الدين، وهي حرب يجب على الجميع أن يخوضها ويكسبها كمجتمع عالمي متحد.

وأضاف أنها حرب لا تعرف الحدود أو الجغرافيا أو الديموغرافيا، فهي ليست مقصورة على سوريا والعراق، ولكنها تمتد إلى أفريقيا وآسيا بشظاياها التي تصل إلى أوروبا وبقية العالم.

وأضاف أن الأردن يعتبر بريطانيا صديقا مقربا ومهما وحليفا رئيسيا، "وأنها تقدر بالتأكيد أن هؤلاء المجرمين يشكلون تهديدا كبيرا لسكانها كما هم بالنسبة للأردن وبقية العالم"، وأشار في ذلك إلى "جرائم ارتكبت ضد رهائن بريطانيين ومحاولات فاشلة ضد البلد وحملة تجنيد الشباب من بريطانيا وعبر أوروبا" لارتكاب ما وصفه بأبشع الجرائم في كل مكان، ومنها قتل المسلمين في سوريا والعراق وأماكن أخرى، والصور المرعبة لحرق الطيار الأردني الشاب معاذ الكساسبة "التي ستظل حاضرة في الضمير الجمعي للعالم المتحضر اليوم".

ملك الأردن عبد الله الثاني مع عدد من أفراد وقيادات الجيش (الجزيرة)

وأشار الملك عبد الله إلى أن "الإرهابيين لا يعترفون بالحدود، ومن ثم لا يكفي التركيز على العراق فقط، لأنهم يسيطرون أيضا على مساحات شاسعة في سوريا، ويرسخون أقدامهم في مناطق أخرى في آسيا وأفريقيا".

ورأى أن العالم الإسلامي -أو العالم عموما- لا يمكن أن يتحمل الانتظار أكثر من ذلك، وأنه في الوقت الذين يجري فيه البحث عن حل سياسي في سوريا "يجب أن يكون هناك تعاون مشترك في محاربة هؤلاء الإرهابيين في سوريا وفي كل مكان".

وأشار إلى الحاجة للعمل مع قوات المعارضة السورية التي على الأرض هناك لدحر هؤلاء "الخوارج"، وفي الوقت ذاته العمل بالقدر نفسه من التصميم على المضي قدما في العملية السياسية. وأضاف أن المعارضة السورية، ولا سيما في الجنوب، قادرة وعلى استعداد للقتال وأنها تستحق الدعم.

وقال إن العمل العسكري ليس سوى جزء من الحل لتوفير مستقبل آمن لنا جميعا، وأكد الحاجة إلى تنسيق الجهود في إستراتيجية تشمل الدعم الإنساني، فضلا عن التقدم الدبلوماسي والسياسي.

وقال الملك عبد الله إنه يعقد الأمل على المحادثات الجارية في فيينا، وإن هناك فرصة حقيقية الآن لجمع التحالف العالمي المطلوب اليوم على المستويين السياسي والعسكري. وأكد أهمية تحديد المواقف في الحرب ضد تنظيم الدولة، وأن الأردن نيابة عن المجتمع الدولي اتخذ قراره وحمل عبئا فوق طاقته، لأنه يعتقد بأنه الصواب الذي ينبغي القيام به دفاعا عن القيم وبذل الوسع لحماية ديننا وشعبنا وأمتنا.

وختم بأنه في الوقت الذي تناقش فيه بريطانيا هذا التهديد العالمي الكبير من المهم فهم أن مشاركتها في هذا الجهد بتنفيذ ضربات جوية ضد التنظيم في سوريا يمكن أن تكون حاسمة، ولهذا يرجو أن تقف بريطانيا وأوروبا والعالم مع الأردن في مواجهة التحدي والقضاء على هذا التهديد العالمي.

المصدر : ديلي تلغراف