لو كان قتلة أبو خضير فلسطينيين قتلوا إسرائيليا لكانت الأحكام القضائية ضدهم مختلفة تماما؛ ففي الضفة الغربية هناك قانون يطبق على المستوطنين غير القانونيين وقانون آخر يطبق على الفلسطينيين الذين يمكن إزالة منازلهم إذا ارتكبوا جرائم محددة.

هكذا استهلت مسؤولة الإعلام والاتصال بحملة التضامن الفلسطينية أمينة سليم مقالا لها نشرته صحيفة ذي تايمز البريطانية، وكرسته للحديث عن "التمييز العنصري" الذي تمارسه إسرائيل ضد الفلسطينيين، الذي اتضح بشكل صارخ في الأحكام التي صدرت ضد قتلة الصبي الفلسطيني محمد أبو خضير (16 عاما) العام الماضي.

ونقلت أمينة عن قريبة أبو خضير أنسام أبو خضير التي حضرت كل جلسات المحاكمة في قضية مقتل قريبها، قولها "لو كان القاتل فلسطينيا والمقتول صبيا إسرائيليا لقتلوه قبل أن يعتقلوه، ثم يزيلون منزل أسرته ويعتقلون أفرادها في عقاب جماعي. ماذا فعلوا "لبن ديفد" -أحد المتهمين بقتل أبو خضير- هل أزالوا منزل أسرته؟ كانوا يحاولون أن يثبتوا أنه مختل عقليا".

وأوضحت أمينة أن هناك مجموعتين من القوانين بالضفة الغربية: إحداهما مجموعة القوانين الجزائية العسكرية التي تفرضها سلطات الاحتلال على الفلسطينيين، وهناك القانون المدني الذي وُضع لتطبيقه على ستمئة ألف مستوطن إسرائيلي يعيشون بالمستوطنات الإسرائيلية غير القانونية بالضفة.

الفلسطينيون الذين يُقتلون خارج القانون لا يُمنحون فرصة أن يُحاكموا، أو يسمعوا التهم الموجهة ضدهم، أو أن يتم إثبات براءتهم أو عدمها "وبدلا عن ذلك يتم قتلهم بالسلاح الناري في مسرح الجريمة المشتبهين بارتكابها

خارج القانون
وأضافت أن هناك أيضا قتل الإسرائيليين للفلسطينيين خارج القانون، وهو قانون غير مكتوب، وهو ما أشارت إليه أيضا أنسام أبو خضير في حديثها "المؤلم". والفلسطينيون الذين يُقتلون خارج القانون لا يُمنحون فرصة أن يُحاكموا، أو يسمعوا التهم الموجهة ضدهم، أو أن يتم إثبات براءتهم أو عدمها "وبدلا عن ذلك يتم قتلهم بالسلاح الناري في مسرح الجريمة المشتبهين بارتكابها".

وكانت منظمة العفو الدولية قد أصدرت في أكتوبر/تشرين الأول الماضي تقريرين تتهم فيهما قوات الاحتلال الإسرائيلية بارتكاب سلسلة من أعمال القتل خارج القانون مستخدمة قوة قاتلة دون مبرر.

وأشارت أمينة إلى أن العقوبات الجماعية محظورة بموجب معاهدة جنيف الرابعة، وإلى أن إسرائيل لم تكتف بذلك بل أوغلت في عقوباتها ضد الفلسطينيين. ففي الشهر الماضي أعلنت سلطات الاحتلال أن أسرة الفلسطيني الذي يُقتل بالقدس الشرقية المحتلة بشبهة طعن إسرائيلي أو محاولة طعنه سيتم طردها من المدينة، ويتم إلغاء حقوقها في الإقامة.

وأكدت الكاتبة أن 14 ألف فلسطيني على الأقل جُردوا من حقوقهم في الإقامة بالقدس الشرقية المحتلة منذ بدء الاحتلال مقابل الإسرائيليين الذين يستوطنون بحرية في المدينة وفي كل أراضي الضفة رغم أن وجودهم بها ينتهك معاهدة جنيف الرابعة ويمثل جريمة حرب بموجب نظام روما الأساسي الذي تأسست عليه المحكمة الجنائية الدولية

 يُذكر أن المحكمة المركزية الإسرائيلية في القدس رفضت إدانة بن ديفد المتهم الرئيسي بقتل الطفل الفلسطيني محمد أبو خضير حرقا في يوليو/تموز من العام الماضي "لاضطرابه نفسيا"، رغم أنها أقرت بمسؤوليته الكاملة عن الجريمة، وأدانت المحكمة المتهمَيْن الآخرين.

وقال المحامي مهند أبو جبارة إن محامي الدفاع عن المتهم الأول في الجريمة قدم في آخر لحظة للمحكمة تقريرا طبيا يفيد بأن المتهم مصاب باضطراب عقلي، وهو ما حال دون إدانته اليوم من قبل المحكمة، حيث أجلت المحاكمة إلى الجلسة القادمة في عشرين من ديسمبر/كانون الأول الجاري.

وأضاف المحامي أبو جبارة في حديث لمراسل الجزيرة بالقدس إلياس كرام أن قرار المحكمة كان صادما ومفاجئا، لأن المتهم سبق أن مثل الجريمة بتفاصيلها. 

المصدر : تايمز