تباينت الآراء في إسرائيل حول المحادثات بين تل أبيب وأنقرة لتطبيع العلاقات، حيث أبدى سياسيون حرصهم على التمسك بترقية العلاقات مع تركيا، في حين حذّر آخرون من أن أي مصالحة معها ستؤثر سلبا على العلاقات مع مصر.

وأشارت صحيفة "هآرتس" إلى مباحثات قام بها يوسي تشيخنوفر مبعوث رئيس الحكومة الإسرائيلية ومستشار الأمن القومي يوسي كوهين الذي سيستلم قريبا مهامه رئيسا لجهاز الموساد، ولقائهما في زيوريخ الأربعاء مع مدير عام الخارجية التركية فريدون سينيرلولو، واتفقوا على الخطوط العامة لهذه المصالحة.

وذكرت الصحيفة أن أهم مبادئ الاتفاق الجديد بين تتمثل بأن تدفع تل أبيب تعويضات بقيمة عشرين مليون دولار للضحايا الأتراك الذين قتلوا وأصيبوا بنيران الجيش الإسرائيلي قبالة شواطئ غزة أواسط عام 2010، بينما يقوم الجانبان بتجديد علاقاتهما السياسية بإعادة السفراء وتقوم تركيا بإصدار قانون يلغي الدعاوى القضائية ضد الجنود والضباط الإسرائيليين المشاركين في هجوم الاستيلاء على سفينة مرمرة، وإبعاد قائد الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية حماس صالح العاروري من أراضيها، ثم التعاون المشترك بينهما في مجال الغاز الطبيعي.

تركيا أو مصر؟
ونقل مراسل صحيفة "يديعوت أحرونوت" روعي كيس عن أوساط سياسية إسرائيلية أن الكرة موجودة في الملعب التركي لأن إسرائيل اعتذرت وهي مستعدة لدفع الأموال اللازمة، لكن ليس بوارد دفع المزيد من الأثمان لتطبيع العلاقات مع تركيا، في إشارة إلى رفع الحصار المفروض على غزة.

وأفاد المصدر ذاته أن مدير عام الخارجية الإسرائيلية دوري غولد قال إن تل أبيب كانت وستبقى حريصة على إقامة علاقات مستقرة مع تركيا، وهي تبحث في كل الطرق للوصول لهذه المرحلة من العلاقات.

من جانبه، رحب نحمان شاي، عضو الكنيست عن حزب "المعسكر الصهيوني" والناطق الأسبق باسم جيش الاحتلال بما اعتبرها خطوات التقارب بين تركيا وإسرائيل لأن الواقع الجديد بالشرق الأوسط "يتطلب قيام تحالف بين القوى العقلانية".

السفينة مرمرة في أحد موانئ إسطنبول (الجزيرة)

وأجرت مراسلة صحيفة "معاريف" كرميت سافير لقاءات مع أقطاب الساحة السياسية الإسرائيلية للتعرف على مواقفهم مما يحصل من تقارب مع تركيا، حيث أوضح زعيم حزب المعسكر الصهيوني المعارض يتسحاق هرتسوغ أنه كان بالإمكان الوصول لاتفاق أفضل مع تركيا، لكن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو خاف حينها من وزير الخارجية السابق أفيغدور ليبرمان.

كما عبرت عضو لجنة الخارجية والأمن التابعة للكنيست كسنيه سافاتلوفا عن ترحيبها بالاتفاق مع أنقرة، رغم أن علاقات الطرفين لن تعود لسنوات الثمانينات، قائلة "صحيح أن تركيا دولة مهمة لكنها ليست أكثر أهمية من روسيا".

من جانبه، قال وزير الخارجية السابق إن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان "زعيم نظام إسلامي راديكالي" وحذر ليبرمان من أن "أي مصالحة مع أنقرة ستسفر عن تضرر علاقاتنا مع مصر".

وكشف ليبرمان أن إسرائيل بذلت خلال السنوات الماضية جهودا حثيثة لتطوير العلاقات مع اليونان وقبرص، مضيفا أن هناك صعوبة في أن يتراجع أردوغان عن المطالبة برفع الحصار عن غزة، وهو ما يعني أن أي موطئ قدم جديد للأتراك في غزة سيكون على حساب مصر.

المصدر : الصحافة الإسرائيلية