قال مسؤول أميركي سابق إن خطر كوريا الشمالية النووي هو أحد تحديات السياسة الخارجية الأكثر صعوبة بالنسبة للولايات المتحدة، لكن الاستمرار في الرهان على الوقت بأمل تغيير النظام هناك أو إعلان بيونغ يانغ من طرف واحد التخلي عن هذه القدرات العسكرية الخطيرة ليس إستراتيجية واقعية.

وكتب ميتشل والرستاين رئيس كلية باروك بجامعة سيتي يونيفرستي بنيويورك نائب مساعد وزير الدفاع الأميركي سابقا لسياسة منع انتشار الأسلحة النووية مقالا نشرته واشنطن بوست اليوم، حيث قال إن حكومات عائلة كيم المتعاقبة في كوريا الشمالية لا تستجيب إلا للغة القوة والحزم، وإنه من الملاحظ أنها لم تنفذ تجربة نووية رابعة هدت بإجرائها منذ وقت طويل ولم تجرب صاروخا جديدا طويل المدى.

وأضاف والرستاين أن هناك وقتا ومكانا للدبلوماسية لحل هذه المشكلة قبل عبور أي خطوط حمر، وإلا فإن تكلفة الاستمرار في تجاهل تراكم الخطر النووي لكوريا الشمالية ستكون باهظة.

أربع مبادرات
وأوضح أن الرئيس الكوري الشمالي كيم جونغ أون ينفذ أربع مبادرات عسكرية في وقت واحد حاليا وهي: زيادة كمية البلوتونيوم واليورانيوم العالي التخصيب، وإنتاج صواريخ بعيدة المدى قادرة على الوصول إلى أهداف في المحيط الهادي أولاَ وفي نهاية الأمر بداخل الولايات المتحدة، وتطوير رؤوس نووية أصغر وأخف لتُحمل على الصواريخ البعيدة المدى، والسعي للحصول على "رادع" إستراتيجي قابل للاستمرار على غواصة صغيرة لإطلاق الصواريخ أو نظام بري متحرك لإطلاق الصواريخ.

وأكد أن صور الأقمار الصناعية تؤيد أن هذه الدولة تحقق تقدما في المجالات الأربعة المذكورة، وأن مخزونها من الرؤوس النووية سيبلغ العام المقبل ما بين ست وعشر رؤوس، وحتى 20 رأسا في 2020.

وعلق بأن ترسانة بهذا الحجم ستعقّد كثيرا أي جهود دبلوماسية تهدف لحث الدولة التي تمتلكها على التراجع والتخلص منها.

رادع نووي
وأشار إلى أن دولة مثل كوريا الشمالية مشغولة للغاية بالتهديدات ضد أمنها وسيادتها، فإن امتلاكها رادعا نوويا قابلا للاستمرار سيكون مهما للغاية، لكن امتلاكه وحده لن يردع إذا لم تتوفر وسائل لحمل هذا السلاح وتكون قادرة على تفادي هجوم نووي، "وهذا ما أدى إلى الاهتمام بسعي كوريا الشمالية لتطوير الصواريخ".

ولفت الانتباه إلى أن بيونغ يانغ حاولت مؤخرا إطلاق صاروخ من غواصة، وقيل إن المحاولة قد فشلت، وعلق بأن ذلك يثبت أن هذه الدولة تسعى بنشاط للحصول على هذه القدرة.

واستمر الكاتب يقول إن إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما سعت منذ مجيئها إلى إصلاح العلاقة مع كوريا الشمالية لكنها فشلت ويبدو أنها أصبحت تتجاهل منذ ذلك الحين هذا التهديد.

الخيارات المتاحة
وعزا هذا التجاهل إلى عدم جاذبية الخيارات السياسية المتاحة وهي: تنفيذ عقوبات ثانوية بالإضافة إلى العقوبات السارية، وإنعاش محادثات الدول الست المتوقفة، وإعلان خطوط حمر لتجارب الأسلحة النووية والصواريخ، والإعلان عن عزم واشنطن استخدام القوة العسكرية إذا تجاوزت كوريا الشمالية أيا من هذه الخطوط.

وقال إن إقناع بيونغ يانغ بالتفاوض أمر صعب ومكلف بسبب شروطها التعجيزية، لكن المفتاح لأي مبادرة دبلوماسية ناجحة هو الصين بسبب جوارها وعلاقاتها الاقتصادية. وإذا كان من الممكن إقناع الصين بتقديم المساعدة، فعلى الولايات المتحدة أن تكون مستعدة للقيام بخطوات جريئة لاختراق المأزق الراهن.

المصدر : واشنطن بوست