تعقيبا على ما تردد من بعض كبار الشخصيات الغربية بأن "تغير المناخ له علاقة مباشرة بالإرهاب"، وأن "الجفاف هو السبب الجذري للصراع السوري وأزمة اللاجئين"، وتفنيد بعض النقاد لكلا القولين يحاول المقال التالي تصويب الأمر من وجهة نظر علمية لخبراء في المجال كانوا يدرسون الارتباط المحتمل بين المناخ والعنف لسنوات.

ويشير المقال إلى أن الصراعات في عمومها أحداث معقدة نتيجة عدد من العوامل المحركة لها وليس عاملا واحدا فقط، فعندما يلاحظ أن العنف يحدث في نفس وقت حدوث ظاهرة مناخية كبيرة، مثل اندلاع الحرب في سوريا في نفس وقت الجفاف الذي ضرب المنطقة منذ سنوات لا يكون السؤال "هل كان الحدث المناخي السبب في الصراع؟" بل يكون "هل كان الحدث المناخي سببا في الصراع؟".

ويوضح المقال أنه لا يمكن التنبؤ بحدوث أو عدم حدوث صراع معين، وأنه بدلا من ذلك يمكن تقييم الخطر الذي قد يحدثه العنف بناء على التغيرات في المناخ، وضرب مثلا بتقييم خطر وقوع حادث سيارة، فلا أحد يقول أبدا "إذا قدت السيارة إلى المتجر الآن فسيحدث لك حادث"، وبدلا من ذلك يمكن القول "إذا قدت السيارة إلى المتجر خلال هذه العاصفة الممطرة فمن المرجح أكثر أن يقع لك حادث مما لو انتظرت حتى يتوقف المطر".

الجفاف أحد أسباب الصراعات الاجتماعية (الأوروبية-أرشيف)

وبدراسة أنواع كثيرة من العنف -بما في ذلك العنف الرياضي وجرائم القتل وعنف العصابات والشغب والحروب الأهلية في أنحاء العالم- وجد الخبراء أن التغيرات المناخية سبب للصراع الاجتماعي وأنها ليست السبب الوحيد فقط، لكن في الأماكن التي فيها خطر العنف بسبب عوامل غير مناخية يمكن لتغيرات المناخ أن تضخم هذا الخطر.

وتظهر بيانات من عدة بلدان أن ارتفاع درجات الحرارة يجعل الصراعات الشخصية الصغيرة أكثر ترجيحا، ربما لأن الحرارة تؤثر في ميل الأفراد للسلوك العدواني، وعلى سبيل المثال يظهر الباحثون أن الأيام الحارة مرتبطة بزيادة حالات الاغتصاب وجرائم القتل في الولايات المتحدة والمزيد من العنف الأسري في أستراليا.

نازحو أفريقيا الوسطى يفرون هربا من الحرب الأهلية (الجزيرة)

وبالمثل، فإن درجات الحرارة المرتفعة والأمطار الغزيرة عند الشعوب الزراعية تضخم خطر اتساع الصراع بين جماعات البشر، ربما لأن التأثير الاقتصادي لهذه الأحداث يغير المشهد السياسي.

وقد أظهرت دراسات متعددة أن درجات الحرارة الأكثر سخونة من درجات الحرارة العادية تزيد بشكل كبير احتمال العنف الجماعي على المستوى المحلي والحرب الأهلية الموسعة في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى.

ويرى الباحثون أن الارتباط بين تغير المناخ والعنف يتسق بشكل ملحوظ وقابل للتكرار، وبالنسبة للصراع السوري يعتقدون اعتقادا جازما أنه ينتشر على خلفية درجات حرارة عالية غير مسبوقة وجفاف ضرب المنطقة لعدة سنوات. ويضيفون أن درجات الحرارة العالية والجفاف تزيد خطر الحرب الأهلية، وأن تغير المناخ يزيد تفاقم الجفاف.

وخلص الخبراء إلى أنه من الممكن تماما أن تغير المناخ جعل العنف السوري أكثر ترجيحا مما لو كان الوضع مغايرا، كما أن هناك أدلة كافية على أن تغير المناخ يمكن أن يؤدي إلى عالم أكثر عنفا.

المصدر : لوس أنجلوس تايمز