نشرت وول ستريت جورنال الأميركية تقريرا عن التكتيكات العسكرية الغربية والروسية في سوريا وأبرزت اختلافا كبيرا بينهما، وقالت إن الاختلاف في إستراتيجيات الجانبين يجعل من الصعب تعاونهما في القتال ضد تنظيم الدولة الإسلامية.

ونقلت عن مسؤولين أميركيين وأوروبيين قولهم إن التكتيكات العسكرية الروسية تجعل من المستحيل أن تقوم قوات التحالف الغربي بتنفيذ عمليات مشتركة مع الروس، الأمر الذي يعقّد جهود التوصل لشراكة بين موسكو والغرب ضد تنظيم الدولة.

وأشار المسؤولون الغربيون إلى أن الغارات الروسية، التي يستهدف بعضها المعارضة السورية المسلحة المدعومة من الغرب، بعيدة عن الدقة وتتسبب في خسائر بشرية ومادية كبيرة وواسعة النطاق، كما أنها متعمدة وتُنفذ على طريقة الحملة الروسية ضد الشيشان في التسعينيات التي تسببت في تسوية أجزاء واسعة من العاصمة غروزني بالأرض.

اعتداءات متعمدة
وأكد المسؤولون الغربيون أن روسيا بغاراتها المدمرة والمتعمدة ضد المدنيين تهدف إلى الضغط على هؤلاء المدنيين لوقف دعمهم وتأييدهم للمعارضة السورية "إنه تكتيك يسير عكس التركيز الغربي الهادف لكسب قلوب وعقول السوريين".

ونسبت الصحيفة -في التقرير- إلى المحلل العسكري الروسي المستقل ألكساندر غولتس قوله إن روسيا تحدد أهدافها بمساعدة من الحكومة السورية و"إنه من الواضح تماما أن الهدف الأول ليس هو تنظيم الدولة" رغم أن هذا المحلل نفى أن تكون روسيا تتعمد قصف المدنيين.

وزير خارجية ليتوانيا:
اختلاف أهداف موسكو وتكتيكاتها العسكرية يعني أن أي نوع من الشراكة معها سيأتي بنتائج عكسية وسينتهي بنا المطاف إلى الاقتناع بأن موسكو لا ترغب في محاربة تنظيم الدولة

وأورد التقرير أن المحللين العسكريين يقولون إن إستراتيجية روسيا لدعم حكومة الرئيس السوري بشار الأسد صُممت جزئيا للحفاظ على قواعدها العسكرية بسوريا التي تُعتبر موطئ القدم الروسي الوحيد بالشرق الأوسط، وأشار إلى قول وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إن الطريق لاستقرار سوريا يتم بتعزيز النظام السوري.

ويحاجج مسؤولون روس آخرون بأن القوة الوحيدة الموجودة على الأرض والتي تستطيع هزيمة تنظيم الدولة هي جيش النظام السوري.

مفتاح الهزيمة
وذكر التقرير أن الدبلوماسيين الأميركيين يصرون على القول إن مفتاح هزيمة تنظيم الدولة هو تسوية سياسية حول مستقبل سوريا تتطلب تعاون موسكو، وإن استعداء موسكو أو استبعادها من التحالف سيجهض الجهود الدبلوماسية "التي يجب أن تكون لها الأولوية".

ونقل عن مسؤولين أميركيين قولهم أيضا إن الواقع الدبلوماسي لا يعني أن التعاون العسكري سيكون سهلا، مضيفين أن تكثيف روسيا عملياتها العسكرية حول مدينة الرقة، والمناطق الأخرى التي يسيطر عليها التنظيم خلال الأسابيع الأخيرة، لا يعني أن الروس أجروا تغييرا على تكتيكاتهم.

وأثار المسؤولون العسكريون الأميركيون أيضا قضية كيفية إدماج الروس بالتحالف الغربي دون إشراكهم في "مركز العمليات الجوية المشتركة" حيث يتم تبادل معلومات عالية السرية حول التكتيكات والأساليب الأميركية.

تأبيد الانقسامات
وقالوا من الممكن إعطاء روسيا منطقة بسوريا كميدان عسكري لها دون غيرها، لكنهم يخشون من أن يتسبب ذلك في جعل الانقسامات الراهنة في سوريا واقعا مستمرا وثابتا.

وقد بدأت الولايات المتحدة وفرنسا وروسيا نقاشا حول منع تعارض العمليات الجوية لضمان ألا يقف أحد أعضاء التحالف بطريق عضو آخر، علما بأن تعارض هذه العمليات قد أصبح طفيفا في الآونة الأخيرة نظرا إلى أن التحالف الغربي صار يركز عملياته بشرق سوريا بينما تركز روسيا على غربها.

وفي الختام، أشار التقرير إلى أن الحلفاء من أوروبا الشرقية يخشون من الشراكة المحتملة مع موسكو. ونسبت إلى وزير خارجية ليتوانيا ليناس لينكيفيسيوس قوله إن اختلاف أهداف موسكو وتكتيكاتها العسكرية يعني أن أي نوع من الشراكة معها سيأتي بنتائج عكسية و"سينتهي بنا المطاف إلى الاقتناع بأن موسكو لا ترغب في محاربة تنظيم الدولة".   

المصدر : وول ستريت جورنال