سعيد نمسي-باريس

أبدت كل الصحف الفرنسية تقريبا ارتياحها لنتائج الدور الثاني من الانتخابات المحلية في فرنسا وعدم فوز حزب الجبهة الوطنية اليمني المتطرف، ولكنه ارتياح قلق، تدل عليه عناوينها. فصحيفة "لا كروا" المسيحية عنونت: "هزيمة للجميع"، في حين كتبت "لوموند": "انتخابات دون رابح أو خاسر"، كما عبّر أمين عام الحزب الاشراكي الفرنسي عن النتائج بـ"الهزيمة الظافرة".

فصحيفة "لوموند" ترى أن النتيجة الجيدة لليسار واليمين (الفوز بخمس جهات أو مناطق لليسار وسبعٍ لليمين) تخفي ضعفهما، وأن فشل الجبهة الوطنية في هذا الدور الثاني يخفي قوتها.

وقد كتبت "لوموند" في افتتاحية بقلم مديرها "جيروم فينيغولو" تنتقد سلوك الأحزاب السياسية الرئيسية عشية انتصارها، كما لو أن حزب الجبهة الوطنية لم يحقق أكبر قدر من الأصوات في تاريخه كله.

وقالت "لوموند" إن كل زعماء الأحزاب كانوا متواضعين وحذرين في خطبهم (بعد الإعلان عن الانتصار)، ومع ذلك فإن أولى التزاماتهم كانت تخص تموقعهم في السباق على من يفوز بترشيح الحزب له في خريف 2016، بالنسبة لليمين. أما في اليسار فقد ذهبت هذه الالتزامات لتغذية الخلاف حول الخط الاقتصادي والاجتماعي للحكومة.

لا هزيمة
أما يومية "ليبيراسيون" التي رأت في النتيجة "لا هزيمة"، فإنها انتقدت الطبقة السياسية التي انتصرت بأفكار الجبهة الوطنية.

وقالت الصحيفة "ومع ذلك فإن عزلة الجبهة الوطنية تخفي انتشارا لأفكارها، مثلما بيَّن ذلك مرشح الجمهوريين في منطقة رون ألب أوفيرن (وسط فرنسا)" الذي وزع منشورا على المواطنين جاء فيه "يكفينا من الهجرة، ومن هولاند ومن بروكسل"، حيث إن الهجرة والاتحاد الأوروبي من المواضيع الأثيرة للجبهة الوطنية.

كتب المحلل السياسي غيوم تابار في لوفيغارو يقول إن الاعتقاد ببقاء الثنائية الحزبية في فرنسا وهم، لأن الجبهة الوطنية ضاعفت عدد منتخبيها ثلاث مرات (من 118 منتخبا إلى 358 منتخبا) في مجالس المناطق التي لم تفز بها

بدورها حذرت "لوفيغارو" من عودة الطبقة السياسية -بيمينها ويسارها- إلى عادتها القديمة، بقولها "إن الجبهة الوطنية لم تختف، بل الأمر هو عكس ذلك... وفيما يخص الأصوات لقد حقق حزب مارين لوبان أكبر رقم قياسي في تاريخه وهو يتقدم حتى بين الدورين. ولهذا يبقى أمام خصومه واجب كبير هو الظهور في مستوى الثقة التي منحت لهم".

وفي الصحيفة نفسها، كتب المحلل السياسي "غيوم تابار" يقول إن الاعتقاد ببقاء الثنائية الحزبية في فرنسا وهم، لأن الجبهة الوطنية ضاعفت عدد منتخبيها ثلاث مرات (من 118 منتخبا إلى 358 منتخبا) في مجالس المناطق التي لم تفز بها.

وهذه النتيجة وصلت إليها أيضا، يومية "لاكروا" المسيحية بقولها "لقد تم تفادي الخطر على المدى القريب. ولكن لو لم تطرح الأسئلة الجيدة، فإن الخطر سيداهمنا. وإذا لم تقدم حلول لمشاكل الفرنسيين، فإن تقدم الجبهة الوطنية سيستمر إلى غاية الموعد الانتخابي الآتي، وهو موعد الانتخابات الرئاسية، فهل ستعيد الأحزاب الأخرى النظر في سياساتها؟".

من جهتها، حذرت الصحيفة الاقتصادية "لي زيكو" من اصطدام قسم السكان الموالي لليمين المتطرف ببقية الفرنسيين. وهذا الصدام -مثلما تضيف الصحيفة- "قد يكون أكثر عنفا وحدة" إذا فشل السياسيون في تقديم مشاريع ترضى بها الأغلبية. 

أخيرا، بقيت الصحافة حذرة في مواضيع أخرى مهمة، مثل فوز الاستقلاليين في كورسيكا في هذه الانتخابات بشكل لم يسبق له مثيل، وهو ما لم تتناوله سوى "لوموند"، وكذلك الغليان الذي ينتظر الأحزاب وقد بدأت تظهر ملامحه الأولى داخل حزب الجمهوريين حيث جرى طرد "ناتالي كوسيسكو موريزيه"، نائبة ساركوزي بسبب انتقادها خطه في هذه الانتخابات.

المصدر : الصحافة الفرنسية,الجزيرة