نقل آريك بندر مراسل صحيفة معاريف عن عضو الكنيست الإسرائيلي من حزب البيت اليهودي بتسلئيل سموتريتش قوله إن عملية القتل التي نفذها المستوطنون الإسرائيليون ضد عائلة دوابشة الفلسطينية في قرية دوما بالضفة الغربية ليس عملاً إرهابيا رغم خطورتها، رافضا المقارنة بين العمليات التي ينفذها الفلسطينيون ضد اليهود، وبين الأعمال التي يقوم بها الإسرائيليون تحت شعار "تدفيع الثمن".

وتسببت هذه التصريحات في ضجة في الساحة السياسية الإسرائيلية، حيث عدّها عضو الكنيست إيتسميك شمولي خطيرة وعنصرية تستخف بقتل الأبرياء، وتتسبب بسفك المزيد من الدماء.

وقال إن ما يقوله سموتريتش هو توفير حماية للإرهابيين الذين نفذوا قتل عائلة دوابشة في الضفة الغربية، لأنه يميز بين عنف وعنف بسبب الدم واللون.

وهو ما أكده عضو الكنيست حاييم يالين الذي رأى أن تلك التصريحات تمنح رخصة للقتل، وتوفر غطاء للإرهابيين.

من جهته، زعم موتي يوغاف عضو الكنيست الإسرائيلي أن عمليات إطلاق النار الأخيرة التي نفذها مسلحون فلسطينيون ضد المستوطنين اليهود جاءت نتيجة طبيعية لما وصفها بالتسهيلات التي أعلنها الجيش الإسرائيلي للسكان الفلسطينيين في الضفة الغربية، متهما المحكمة العليا الإسرائيلية بإعاقة الردع أمام الفلسطينيين لأنها تتباطأ في إصدار قرارات هدم منازل منفذي العمليات الفلسطينية.

وأضاف أن تواصل عمليات الفلسطينيين بين الطعن وإطلاق النار، تؤكد أن إسرائيل لم تنجح بعد في ردع المسلحين الذين ينطلقون من دوافع أيديولوجية، ولأنهم يعتقدون بأن تنفيذهم العمليات ضد الإسرائيليين لن يتسبب لهم بمعاناة جديدة مثل هدم بيت العائلة، أو مصادرة أرضها أو وقف التحويلات المالية، أو أن يتم إبعاد العائلة خارج حدود البلاد، إذا لم تحصل كل هذه العقوبات فإن سلسلة العمليات سوف تتواصل.

الجامعات الأميركية
وفي شأن مختلف، ذكرت ياعيل برونوفيسكي مراسلة صحيفة "إسرائيل اليوم" أن هناك زيادة في أعداد الجامعات الأميركية التي باتت صديقة للجهات المعادية لإسرائيل، وتشهد تنفيذ فعاليات ضدها، من قبيل "أسبوع الأبارتهايد الإسرائيلي"، وتنظيم اعتصامات طلابية ضد إسرائيل.

ونقلت عن "مركز ديفد هوروفيتش للحريات" في تقرير أصدره مؤخرا، أنه أظهر معطيات مقلقة لإسرائيل مفادها أن هناك قائمة تضم عشر جامعات أميركية كبيرة تمنح غطاء لتنفيذ العمليات المعادية لإسرائيل، من بينها جامعات: برندهايس، وكولومبيا، وهارفارد، وسان فرانسيسكو، وكاليفورنيا، وميتشيغان، ومكسيكو، وغيرها.

وقد شهدت تنفيذ مئات الفعاليات التي تؤكد أنها باتت معقلاً للأنشطة المعادية لإسرائيل خلال السنوات الأخيرة، ومنها ما تقوم به مجالس الطلاب في تلك الجامعات، من عقد محاضرات لشخصيات معادية لإسرائيل، ونشر مقالات لمهاجمتها.

وأضافت في إحدى الجامعات الأميركية -على سبيل المثال- تم إعداد قائمة بريدية لعدد من المحاضرين الجامعيين المشهورين الذين نشروا مقالات ضد إسرائيل، وهاجموها فيها، وأبدوا دعمهم لحركة المقاطعة الدولية لها.

كما شهدت جامعة أخرى إلقاء محاضرة ربطت بين اليهود وأحداث 11 سبتمبر/أيلول 2001، وتشكيك في مدى جدية المحرقة النازية ضد اليهود.

وتشهد بعض الجامعات الأميركية فعاليات تضامنية مع الشعب الفلسطيني كل عام تحت اسم "أسبوع الأبارتهايد الإسرائيلي" الذي يستعرض مخاطر الجدار الفاصل في الضفة الغربية، وقرارات الإخلاء الإسرائيلية ضد الفلسطينيين في مناطق الضفة الغربية.

وزعم التقرير أن "اتحاد الطلاب المسلمين" في الولايات المتحدة الأميركية، و"طلاب من أجل العدالة" في فلسطين، تم تأسيسهما على أيدي عناصر من جماعة الإخوان المسلمين، الداعمة لتنظيمات القاعدة وحركة المقاومة الإسلامية (حماس).

وهم يقومون بتمويل هذه الأنشطة السنوية المنددة بإسرائيل في الجامعات الأميركية، حيث تسمع فيها دعوات "لتدمير الدولة اليهودية من النهر إلى البحر"، كاشفاً النقاب عن أزمة حقيقية يحياها الطلاب الأميركيون الداعمون لإسرائيل.

وعبر البروفيسور بيرتس ليفيا رئيس رابطة رؤساء الجامعات الإسرائيلية عن أسفه لتحول بعض الجامعات الأميركية إلى ساحة للتهجم على إسرائيل، لأنها تكشف عن دعم المنظمات المعادية لإسرائيل، وتقديم روايتها للأحداث السياسية من جانب واحد.

شاب فلسطيني يطارد جنديا إسرائيليا خلال مواجهات على مدخل مدينة الخليل الشمالي (الجزيرة-أرشيف)

موجات تحريض
وفي سياق آخر، كتب إيريز فاينر في صحيفة "مكور ريشون" الإسرائيلية أن التحريض الذي يمارسه الفلسطينيون ضد إسرائيل ما زال قائما منذ توقيع اتفاق أوسلو عام 1993، رغم أنه تضمن بنودا واضحة على حظر التحريض في المناهج الدراسية ووسائل الإعلام من خلال لجان مراقبة فلسطينية إسرائيلية مشتركة.

لكن السنوات الأخيرة شهدت زيادة في موجة التحريض ضد إسرائيل واليهود، والدعوة لتنفيذ عمليات ضدهم، بغرض الحرص على إيجاد عدو خارجي للفلسطينيين يتمثل في اليهود.

وهناك سبب آخر يتعلق برغبة الفلسطينيين التي لا تتوقف في استهداف اليهود، وهذه الرغبة لم تتراجع مع مرور السنين، ولم تؤثر جولات المفاوضات السياسية بين الجانبين على تراجع التحريض، وهو ما أسفر في النهاية عن تنفيذ عمليات مسلحة دامية ضد الإسرائيليين.

وزعم أن موجة العمليات الفلسطينية الحالية تعود أسبابها لما يتعرض إليه الشبان والفتيان الفلسطينيون من موجات تحريض، مما يدفعهم لحمل سكاكين مطابخهم ويتوجهون لقتل اليهود، مؤكدا أن هذا التحريض الفلسطيني يمكن تقديره بأنه تهديد حقيقي لإسرائيل.

وقال إن وقف هذه الموجات التحريضية لن توفر بالضرورة جوابا فوريا لهذا الوضع الأمني المتفجر في الأراضي الفلسطينية، في ضوء عدم توفر معطيات عن تغيير اللهجة التحريضية التي يمارسها الزعماء الفلسطينيون، وهو ما يتطلب من الحكومة الإسرائيلية إصدار عقوبات صارمة ضد كل من يحرض عليها من خلال استهداف مواردهم المالية، وضرب المواقع التي تقوم بالتحريض، وإغلاق منظمات خيرية واتحادات تعد داعمة للتحريض، وتقوم بممارسته.

وختم بالقول إن هناك رابطا قويا بين الفتى الفلسطيني ابن الـ14 عاما، الذي يحمل سكينا في يده الصغيرة، وبين أقوال التحريض التي يسمعها هؤلاء الفتيان من زعمائهم الفلسطينيين من خلال رجال الدين ووسائل الإعلام.

كيري حذر إسرائيل قبل أيام من انهيار السلطة (الجزيرة)

انهيار السلطة
من جهته، كتب شالوم يروشالمي مقالا مطولا حول تجاهل إسرائيل التحذيرات التي أطلقها وزير الخارجية الأميركي جون كيري بشأن إمكانية انهيار السلطة الفلسطينية، وحدوث تصعيد أكبر في الصراع بين الفلسطينيين والإسرائيليين بسبب غياب المفاوضات بينهما، مما يعني أن تتحول إسرائيل إلى دولة واحدة ثنائية القومية، ومع ذلك فلا يبدو أن صناع القرار الإسرائيلي يتأثرون بهذه التحذيرات.

وأضاف أن هناك أمرا غير واضح في التجاهل الإسرائيلي إزاء فرضية سقوط السلطة الفلسطينية، رغم تعاظم هذا السيناريو يوما بعد يوم، وهو ما يعني مع مرور الوقت أن يتعامل المجتمع الدولي مع إسرائيل كما لو كانت دولة أبارتهايد، وهو ما سيسفر بالضرورة عن تزايد حالات المقاطعة الدولية ضدنا، والولايات المتحدة قد لا تكون قادرة بالضرورة على الاستخدام الدائم لحق الفيتو على كل قرار يصدر ضد إسرائيل في مجلس الأمن الدولي.

وقال إن الحكومة الإسرائيلية تتعامل مع التبعات المتوقعة على انهيار السلطة الفلسطينية "مثل النعامة"، بينما يزداد طرح الأفكار عن حرب كبرى تحصل بين الفلسطينيين والإسرائيليين تنتهي بعملية تهجير لأعداد من الفلسطينيين لحل المشكلة الديمغرافية الناشبة بين الجانبين، والتخلص من سيناريو الدولة الواحدة ثنائية القومية، بحيث يبقى الفلسطينيون مقيمين داخل أراضيهم لكنهم يمارسون حق التصويت في الأردن، أو تقيم إسرائيل خيار الكونفدرالية أو التجمعات (الكانتونات) بين الجانبين، كما هو الحال في سويسرا.

وحذّر الكاتب الإسرائيلي أنه في حال حدوث انهيار تدريجي للسلطة الفلسطينية، فإن الوضع الأمني سيتدهور إلى أضعاف مضاعفة، وجميع الأعباء الاقتصادية والأمنية التي كانت تقوم بها السلطة الفلسطينية سوف تقع على كاهل إسرائيل، والغريب أن إسرائيل لا تصدق تهديدات الفلسطينيين بأنهم قد يسلمون مفاتيح السلطة لأي ضابط في الجيش الإسرائيلي.

وعبر المقال عن واقع صعب ينتظر إسرائيل إذا تحقق سيناريو انهيار السلطة الفلسطينية، يتمثل باضطرارها لتجنيد المزيد من القوات العسكرية للعودة لإدارة حياة ملايين الفلسطينيين من جديد في مناطق تعد الأكثر خطورة بصورة لم يعرفها الإسرائيليون من قبل.

وبصيغة أخرى، كيف سيعود الإسرائيليون لاحتلال الضفة الغربية من جديد بعد 48 عاما على حرب عام 1967.

المصدر : الجزيرة