انتقد مقال بصحيفة إندبندنت وسائل الإعلام الاجتماعية بأنها حولت السياسة إلى مباراة تنافسية في التوبيخ والاغتياب. وقال إن أسلوب ومضمون الخطاب السياسي في هذه المنابر تحول إلى ملعب.

وأشار كاتب المقال نيل لوسون، ناشط اجتماعي، إلى نموذج لقبح اللغة السياسية وتآكل الحدود بين الخصوم عندما يتهمون بعضهم البعض، كما ورد في إحدى شبكات الأخبار الشهيرة وهي تصف الرئيس الأميركي باراك أوباما بلفظة سوقية جارحة أقل معنى لها أنه "ضعيف" ومثلها عندما وصف عمدة ولاية فيلادلفيا دونالد ترامب بأنه "أحمق".

ومن أمثلة وقاحة مضمون الخطاب وصف ترامب في موضع آخر بـ"النازي" ووصم تنظيم الدولة بـ"الفاشيين"، وهو ما يعتبر خطأ من الناحية التاريخية أو النظرية لكن من يهتم، كما يقول الكاتب.

وسائل الإعلام الاجتماعية يمكن أن توسع نطاق تفكير الشخص أو تضيقه وتحرفه، والتعاطف وليس الكراهية أو الغضب هو العملة الحقيقية في الخطاب السياسي

وألمح الكاتب إلى أن السياسة في الماضي كانت حرفة السادة المهذبين، لكن هذه الفقاعة انفجرت منذ أن جاء الإنترنت ومعه وسائل الإعلام الاجتماعية، ومن أمثلتها "تويتر" حيث يمكن الآن لكل من معه هاتف ذكي أن يصير "مذيعا يستطيع أن يقول ما يريد لأي شخص يريد".

لكنه نبه إلى أن مثل هذه الوسائل تضفي طابعا ديمقراطيا بإتاحة الفرصة لمجموعة منوعة من الأصوات كي تُسمع، وكلما كان الشخص أكثر تطرفا زاد أتباعه.

وأشار لوسون إلى أن وسائل الإعلام الاجتماعية يمكن أيضا أن توسع نطاق تفكير الشخص أو تضيقه وتحرفه. واعتبر التعاطف وليس الكراهية أو الغضب هو العملة الحقيقية في الخطاب السياسي، وأن وصف المعارض بـ"الآخر" هو طريقة رخيصة لتصدر العناوين لكنها نادرا ما تحدث أي تغيير كبير أو دائم.

وختم بأنه لا يمكن لأي مجتمع جيد أن ينشأ بمعاملة الآخرين بطريقة سيئة، وأن الأمر يحتاج إلى التعامل بكرم وتعاطف واحترام لأنه ليس هناك أناس أخيار أو أشرار، فهم مجرد أناس يخطئون ويصيبون ويمكن أن يتعلموا ويتغيروا.

المصدر : إندبندنت