خصصت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية تغطية واسعة لتصريحات المرشح الجمهوري المحتمل للانتخابات الرئاسية دونالد ترامب التي دعا فيها لمنع المسلمين من دخول أميركا، وتحدثت مقالات في صفحة الرأي عن عدم عقلانية التصريحات وإضرارها بالولايات المتحدة الأميركية.

ووصف الكاتب الصحفي الأميركي توماس فريدمان تصريحات ترامب ضد المسلمين بأنه يتصرف كأنه "عميل للدولة الإسلامية". وقال في مقال له إن من شأن تلك التصريحات الإضرار بقيادة الولايات المتحدة للتحالف الدولي ضد تنظيم الدولة الإسلامية، وخدمة الأخير، لأنه يسعى لإقناع كل مسلم في الغرب بأنه معزول ومهمش.

وأضاف أنه لو حدث ما يدعو له ترامب، فإن تنظيم الدولة لن يكون بحاجة لبذل أي جهد في تجنيد الأتباع، لأن كل مسلم سوف يكون مهيأ نفسيا لاتباع تعليمات ونهج التنظيم، مشيرا -في السياق نفسه- إلى تعقد الوضع في العراق وسوريا، فالأكراد لا يريدون تحرير الموصل، ثم تقديمها للحكومة "الشيعية" في بغداد، بل سيسعون للاحتفاظ بها.

وبيّن أن إيران تتمنى أن ترى تنظيم الدولة قد انهار، لكنها تخاف أن تحل محله قوة متصاعدة للمعتدلين السنة، مما يعرض حلفاءها في العراق وسوريا لتهديد مباشر، بينما تريد المملكة العربية السعودية القضاء على تنظيم الدولة، لكن أولويتها الأولى حاليا الحوثيون في اليمن، الذين يتمتعون بدعم إيراني، أما روسيا فهي تتظاهر بقتال تنظيم الدولة في سوريا، لكنها في الحقيقة تقوم بحماية بشار الأسد، وتسعى لهزيمة معارضيه المعتدلين.

وفي ظل هذا المشهد المتشابك، يرى فريدمان أن ترامب لا يقوم بالإضرار بقيم الديمقراطية الأميركية، وتقديم خدمات طوعية لتنظيم الدولة فحسب، بل يعرض قيادة الولايات المتحدة للتحالف الدولي ضد تنظيم الدولة للخطر أيضا.

"اذهب للجحيم"
وتحت عنوان "ما يجب أن نقوله لدونالد ترامب"، افتتح فرانك بروني مقاله بمقطع من مقابلة للسيناتور ليندسي غراهام مع قناة "سي أن أن" قال فيها "هل تعلمون كيف نجعل أميركا عظيمة مرة أخرى؟ بأن نقول لدونالد ترامب اذهب إلى الجحيم". ووصف فرانك ترامب بأنه مجرد مدمن، وأن المخدر المفضل له هو جذب الانتباه وأضواء الإعلام.

ورأى بروني أن تشبيه المرشح الجمهوري المحتمل لسباق الانتخابات الرئاسية بهتلر وغيره من الزعماء سيئي السمعة لن يهز شعرة منه، بل سيشجعه على المضي أكثر في ما هو ماض فيه، وأشار إلى أن ترامب قد تعاون مع العدو بتصريحاته التي تدعو لتجريم المسلمين وإشعال حرب عظمى بين الحضارات، وأنه وفّر لتنظيم الدولة، ومن على شاكلته، دعاية كبيرة كبر منتجعاته، وبريق لامع مثل بريق أبراج بنايات مكاتبه.

على صعيد آخر، سلط توماس إيدسال الضوء في مقال له بالصحيفة نفسها على محنة هيلاري كلينتون في السباق الانتخابي الرئاسي، حيث أثبتت الأبحاث أن هيلاري تتمتع بثقة الجمهور بشكل عام حتى بين ذوي الميول الجمهورية، وأن سمعتها العامة تستند إلى الصورة النمطية عنها، وهي أنها سياسية محنكة وذات بأس شديد.

وأوضح الكاتب أن المحنة لا تتعلق بهيلاري شخصيا وإنما بحزبها، الحزب الديمقراطي الذي يرى الكثير من الناخبين أن موقفه من "الحرب ضد الإرهاب" ضعيف وباهت، الأمر الذي قد يصب في النهاية في مصلحة ترامب والحزب الجمهوري.

واستعرض توماس استطلاع رأي أجري مؤخرا وشارك فيه ١٢ رجلا و١٢ امرأة من توجهات سياسية مختلفة، وأظهرت الأجوبة تفوق كلينتون على المرشحين الآخرين -وضمنهم ترامب- في مجال القيادة وتصريف شؤون الدولة.

المصدر : الجزيرة