قالت واشنطن تايمز الأميركية في تقرير لها اليوم إن التحالف الذي تقوده أميركا ضد تنظيم الدولة يشهد تصدعا بتوقف الحلفاء العرب عن المساهمة في أنشطته لأسباب تتعلق بأولويات هؤلاء الحلفاء.

وأوضح التقرير -الذي أعده غاي تايلور- إن الدول العربية التي كانت تُعد أساسية في الحرب ضد تنظيم الدولة في العراق وسوريا قد خفضت نشاطها في التحالف إلى حد كبير، نافية مزاعم إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما عن عمق وفعالية هذا التحالف الذي أقامته مع الحلفاء في المنطقة.

وأضاف أن المسؤولين بالبيت الأبيض والبنتاغون يقرون سرا بأن الدعم الجوي من دول عربية مثل السعودية والأردن والإمارات والبحرين قد تبخر.

ونقل التقرير عن أحد المسؤولين بالبنتاغون -وطلب عدم الكشف عن اسمه- قوله إن السعودية لم تنفذ أي مهمة جوية طوال الأشهر الثلاثة الماضية، والأردن أوقف طلعاته الجوية منذ أغسطس/آب المنصرم، كما أن دولة الإمارات قد توقفت منذ مارس/آذار الماضي.

قرار إستراتيجي
وأوضح مسؤول كبير سابق بإدارة أوباما أسهم في بناء التحالف العام الماضي أن دول الخليج اتخذت قرارا إستراتيجيا قبل أشهر لتركيز مواردها العسكرية على الحرب ضد الحوثيين الذين تعدهم مخلبا لإيران باليمن المجاورة، مراهنة على أن أميركا وأوروبا ستقود الحرب ضد تنظيم الدولة.

أنطوني كوردسمان:
العرب الذين لديهم أهداف إستراتيجية مختلفة لا يتبعون أميركا تلقائيا، خاصة إذا لم تكن أهداف أميركا واضحة بالنسبة لهم

وقال التقرير إنه خلال الأشهر التي سبقت إبرام الاتفاق حول البرنامج النووي الإيراني برزت اليمن كجبهة أولى للصراع بين السعودية وحلفائها السنة من جانب وإيران من الجانب الآخر، الأمر الذي أجبر هذه الدول على خفض كبير لإسهاماتها في الحرب على تنظيم الدولة في العراق وسوريا.

ونقل التقرير أيضا عن خبراء في شؤون الشرق الأوسط قولهم إن إدارة أوباما لم تحسن قيادة الحلفاء الآخرين، خاصة تركيا، وألمانيا، وبريطانيا، وأستراليا وفرنسا، بينما فقد العرب حماسهم الأول.

بلورة الأهداف
وقال الباحث في مركز الدراسات الدولية الإستراتيجية بواشنطن أنطوني كوردسمان إن هذا التحالف -الذي يضم 65 دولة على الورق- لا تتوفر فيه الآن إلا تسع دول فقط تنفذ مهاما ما، وعزا ذلك إلى فشل الإدارة الأميركية في بلورة هدف حملة القصف ضد تنظيم الدولة، وأشار كوردسمان إلى أن الأوروبيين منشغلون بما يحدث في أوروبا.

وأضاف كوردسمان أن العرب الذين لديهم أهداف إستراتيجية مختلفة لا يتبعون أميركا تلقائيا، خاصة إذا لم تكن أهداف أميركا واضحة بالنسبة لهم.

من جهة أخرى، قال دبلوماسي أميركي -وصفه التقرير بأنه منخرط مباشرة في شؤون التحالف ضد تنظيم الدولة- إنه وحتى إذا لم تسهم الدول العربية المذكورة بطلعات جوية، فإنها مستمرة في سماحها باستخدام قواعدها الجوية، وتوفير المعلومات الاستخباراتية المهمة، ومواجهة دعاية التنظيم على الإنترنت، ومستمرة بنشاط كثيف في العمل الإنساني والمالي بالحرب ضد التنظيم.

لكن المسؤول السابق بالاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي أيه) بروس ريدل الذي يقود مشروع الاستخبارات بمؤسسة بروكينغز يقول إن غياب القوات الجوية العربية يخلق فراغا سياسيا وليس عسكريا ضد تنظيم الدولة، "إنها خسارة لموارد رمزية مهمة".

المصدر : واشنطن تايمز