خالد شمت-برلين

قال المعارض الروسي المقيم بالمنفي ببريطانيا وبطل العالم السابق في لعبة الشطرنج جاري كاسباروف إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لجأ إلى التدخل العسكري المباشر في سوريا لإدراكه أن هذه آخر ورقة يملكها لمواصلة احتفاظه بالسلطة.

وأوضح كاسباروف -في مقابلة مع مجلة ديرشبيغيل الألمانية نشرتها الأحد- إن "بوتين ورّط روسيا بالدخول لبرميل البارود المتفجر بالشرق الأوسط دون معرفة كيف سيخرج من هناك، أو حساب الضرر الذي سيلحق به على المدى البعيد من تدخله العسكري المباشر في سوريا لصالح مجرم الحرب بشار الأسد".

وأضاف أن الهدف من إرسال الطائرات الروسية لسوريا هو "تدمير المعارضة الساعية لإسقاط الأسد وليس قتال تنظيم الدولة، وتوسيع نطاق القواعد العسكرية الروسية بأي ثمن بالبلد العربي المضطرب، واستفادة بوتين من الهجرة الجماعية للسوريين في تحسين وضعه أمام أوروبا التي ليس له أصدقاء فيها إلا عتاة اليمينيين المتطرفين، خاصة رئيسة حزب الجبهة الوطنية الفرنسية ماري لوبن".

وتوقع بطل العالم السابق في الشطرنج أن يسعي الرئيس الروسي لاستغلال ثبوت إسقاط تنظيم الدولة لطائرة الركاب الروسية فوق شبه جزيرة سيناء المصرية في لفت أنظار الروس عن تدخله العسكري في سوريا، وشكك كاسباروف في مصداقية ومهنية استطلاعات رأي روسية تشير إلى ارتفاع شعبية بوتين بعد إرسال طائراته المقاتلة لسوريا، وأوضح أن الطبيعة القمعية للنظام الروسي تمنع الكثيرين من الروس من الجهر بمعارضتهم لفلاديمير بوتين.

كاسباروف رأى أنه لم يبالغ عندما وصف بوتين قبل سنوات "بأكبر خطر على السلام العالمي" (رويترز)

دولة مافيا
ووصف المعارض الروسي بلاده بأنها "تحولت لدولة للمافيا، عرابها الأكبر هو رئيسها فلاديمير بوتين"، وقال إن النظام الروسي الحالي بات شبه مفلس اقتصاديا، وليس لديه ما يقدمه لمواطنيه، وأشار إلى أن هذا الوضع دفع بوتين إلى اللجوء لمغامرات عدوانية خارجية بأوكرانيا وسوريا لصرف أنظار شعبه عن واقعهم المتردي، مستعينا في ذلك بدعاية فاشية تتحدث ليل نهار عن عودة البلاد لأمجادها السابقة كقوة عظمى.

ورأى كاسباروف أنه لم يبالغ عندما وصف بوتين قبل سنوات "بأكبر خطر على السلام العالمي"، وأوضح أن أحدا ما كان سيصدق في بداية عام 2014 أي توقع لغزو الرئيس الروسي شبه جزيرة القرم، وخرقه السافر لحدود أوروبا ما بعد الحرب العالمية الثانية، وأضاف أن بوتين زاد على ذلك بحملته العسكرية على شرقي أوكرانيا وتدخله العسكري المباشر في سوريا.

ورأى المعارض الروسي أن "عدم مبالاة الرئيس الأميركي باراك أوباما ونوم أوروبا تجاه التدخلات العسكرية العدوانية للرئيس الروسي يمثلان استسلاما سياسيا وأخلاقيا"، وأشار إلى أن عبر التاريخ أظهرت -في الأغلب- أن سياسة المهادنة مع الأنظمة الديكتاتورية يكون لها ثمن باهظ، وأوضح أن هناك تشابها بين السياسات الغربية الحالية تجاه روسيا بوتين، وتهوين الحلفاء في ثلاثينيات القرن الماضي من خطر ألمانيا النازية.

وذكر كاسباروف أن "العدوانية والقمع أشبه بمخدر يتعاطاه الرئيس الروسي ويحتاج لزيادة جرعته منه باستمرار ليضمن مواصلة احتفاظه بالسلطة"، ولفت إلى أن إدراك بوتين عدم وجود طريقة طبيعية لخروجه من السلطة وخوفه من المساءلة القانونية بعد التقاعد جعلاه يتوجس دائما من مصير مماثل لما حلّ بالزعيم الليبي الراحل معمر القذافي.

المصدر : الجزيرة