تناولت صحف بريطانية سياسة لندن إزاء الحرب في سوريا، وبينما دعا بعضها لعدم التدخل سوى ضمن إستراتيجية دولية متماسكة، أشارت أخرى لضرورة التدخل لوقف القتل الذي يتعرض له المدنيون السوريون.

فقد نشرت صحيفة ذي ديلي تلغراف تحليلا مطولا كتبه دان هوجيز، وقال فيه إن الحرب في سوريا تمثل كارثة بالنسبة لسياسة بريطانيا الخارجية، وذلك بنفس الطريقة التي شكلها غزو العراق عام 2003.

وأوضح الكاتب أن تقريرا صادرا عن لجنة شكلتها الخارجية يفيد بضرورة عدم التمديد لأي دور عسكري بريطاني في الحرب المستعرة في سوريا، إلا في حال وجود إستراتيجية دولية متماسة يكون من شأنها إلحاق الهزيمة بتنظيم الدولة ووضع حد لهذه الحرب الضروس.

من جانبها، نشرت صحيفة ذي إندبندنت مقالا للكاتب إفغيني ليبيديف قال فيه إنه يجب على بريطانيا عقد تحالف مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لمواجهة الأزمة الكارثية التي تعصف بسوريا منذ سنوات، وأشار إلى أن الكرملين الروسي يرغب في هذه التحالف مع بريطانيا، وأن موسكو لا تريد أن تتخذ من المملكة المتحدة عدوا في هذا الشأن.

video

لاعب قوي
وأضاف ليبيديف أن بريطانيا طالما شكلت لاعبا قويا في الشرق الأوسط والعالم، وأشار إلى أن وزير الخارجية الأميركي الأسبق هنري كيسنجر لم يسبق له أن تساءل بشأن من سيدعو إذا ما أراد أن يدعو أوروبا.

وقال الكاتب إنه لو أن أي وزير خارجية أميركي في الوقت الراهن طرح هذا التساؤل، لكان الجواب بأنه سيدعو المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل بكل تأكيد، وليس رئيس الوزراء البريطاني ديفد كاميرون.

وفي السياق ذاته، نشرت صحيفة ذي غارديان مقالا للكاتب رافيل بير قال فيه إنه يجب على بريطانيا حماية الشعب السوري من الرئيس السوري بشار الأسد ومن تنظيم الدولة الإسلامية.

وقال إن سياسة الحياد البريطاني بالنسبة للحرب بسوريا تتسبب في استمرار تعرض عشرات آلاف المدنيين للقتل والذبح، وأضاف أن مشاركة بريطانيا -في الحملة الدولية التي تقودها الولايات المتحدة في سوريا بإرسال عدد من المقاتلات- لا تعد كافية ولن تجدي نفعا.

وأوضح أن هذه الطائرات البريطانية لن تستطيع الإسهام في إيقاف زحف تنظيم الدولة في سوريا، ولن تؤدي إلى إسقاط نظام الأسد، وأضاف أن تدخل بوتين في سوريا على نطاق واسع أدى لتغيير الحسابات الإستراتيجية بالبلاد، وخاصة في ظل تردد إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما إزاء تلك الحرب المستعرة.

وأشارت الصحيفة، في تقرير منفصل، إلى أن رئيس الحكومة لن يقدم على شن حملة جوية في سوريا قبل أن يحصل على موافقة البرلمان، وأضافت أن كاميرون يحتاج الكثير من الجهد لإقناع المسؤولين بشأن هذه الخطوة، وخاصة في بلاد أصابها الملل من الحروب الخارجية التي أثقلت كاهلها.

المصدر : الصحافة البريطانية,الجزيرة