ترتيب الأولويات بين مواجهة تغيّر المناخ ومكافحة تنظيم الدولة الإسلامية أثار جدلا بصحف أميركية إذ يقول البعض إن اهتمام أميركا بتغيّر المناخ يقيد قدرتها على مكافحة "الإرهاب" في حين يقول آخرون إن الاهتمام بتغيّر المناخ يساهم في مكافحة "الإرهاب".

وقالت صحيفة واشنطن بوست إن "هوس التغيّر المناخي" قد سيطر على الرئيس الأميركي باراك أوباما وقادة آخرين بالعالم للحد الذي صرف اهتمامهم عن القضية الرئيسية التي تواجه العالم الآن، وهي قضية "الإرهاب"، مضيفة أن أجندة مواجهة ارتفاع حرارة الأرض تعيق الحرب على "الإرهاب".

وقالت الصحيفة إن أقوى الأسلحة الاقتصادية لأميركا ضد تنظيم الدولة وإيران وروسيا ومنظمة الدولة المصدرة للنفط (أوبك) هو الغاز والفحم الحجري والنفط الصخري الذي تتمتع الولايات المتحدة باحتياطات ضخمة منه.

واشنطن تايمز:
استمرار أميركا في شراء النفط من الدول المصدرة له حاليا يعود على تنظيم الدولة بنصف مليار دولار سنويا في شكل تمويلات للتنظيم من هذه الدول

وأضافت أن استمرار أميركا في شراء النفط من الدول المصدرة له حاليا "يعود على تنظيم الدولة بنصف مليار دولار سنويا في شكل تمويلات للتنظيم من هذه الدول"، وأن أميركا باستطاعتها أن تصبح مكتفية ذاتيا وأكبر منتج للنفط في العالم عام 2020 إذا تخلى أوباما عن خطته للمناخ.

الدولة المهيمنة
وقالت أيضا إن دول العالم الأخرى مستمرة في إقامتها مئات المصانع التي تستخدم الفحم الحجري كل عام وتنقب عن النفط، وعلى أوباما بدلا من أن يذهب إلى باريس ليناقش كيفية خفض مستوى مياه المحيطات "أن يتخذ الخطوات الواضحة ليجعل من بلاده الدولة المهيمنة على النفط في العالم وبالتالي تكافح الإرهاب بفعالية أكبر".

أما صحيفة لوس أنجلوس تايمز فقد نشرت افتتاحية تشيد فيها بالخطوات التي اتخذتها إدارة أوباما لمواجهة تغيّر المناخ، قائلة إن هذه الإدارة وضعت أول خطة جادة لمواجهة هذا التغيّر بمطالبتها بخفض كبير لانبعاثات مصانع الفحم، كما أنها لعبت دورا في تغيير سلوك الصين بشأن الاهتمام بالمناخ، بالإضافة إلى رفض إقامة أنبوب كيستون إكس.أل لنقل النفط الصخري من شمال الولايات المتحدة.

لكن الصحيفة قالت إن الخطة المعنية للإدارة تواجه معارضة شرسة في الداخل من قبل الجمهوريين الذين أوضحوا أنهم سيلغونها إذا خسر الديمقراطيون البيت الأبيض.

لا تناقض
وقالت الصحيفة إن وضع الحرب ضد تنظيم الدولة وتغيّر المناخ في ثنائية متناقضة أمرٌ غير صائب، مضيفة أن كليهما يستحق أن يوضع على رأس أولويات العالم وأنهما مرتبطان ببعض أوثق الارتباط.

وأوضحت أن تدهور المناخ سيؤثر على إنتاج الغذاء ويتسبب في المجاعات ويزيد من أعداد النازحين واللاجئين والمهاجرين ويؤثر على أوضاع كثير من الدول ويوفر فرصا مناسبة لنمو "المجموعات الإرهابية"، وأن علماء الآثار قالوا من قبل إن التغيّرات المناخية السابقة قد رافقتها توترات اجتماعية وفوضى وانهيار بعض الحضارات.

المصدر : الصحافة الأميركية