تناولت صحف أميركية وبريطانية المساعي لتشكيل تحالف واسع ضد تنظيم الدولة على ضوء المحادثات التي قادها الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند في واشنطن وموسكو ورد فعل ألمانيا والنقاش في مجلس العموم البريطاني بشأن الموافقة على طلب رئيس الوزراء البريطاني ديفد كاميرون بالقصف الجوي ضد التنظيم.

وقالت واشنطن تايمز إن الرئيس الأميركي باراك أوباما لا يزال يرفض اتخاذ خطوات كبيرة للقضاء على تنظيم الدولة، بحجة احتمال إيقاع ضحايا كثيرين وسط المدنيين، ويعلن أن خطته هي القضاء على التنظيم خلال سنوات "في نفس الوقت الذي ينمو فيه التنظيم وينجح في تنفيذ هجمات ضد المدنيين الأبرياء في أماكن مختلفة بالعالم".

وذكرت أنه من المؤكد أن تنظيم الدولة، الذي يتمتع بثروة تزيد على مليار دولار قد استأجر علماء لتطوير أسلحة بيولوجية وكيميائية وإشعاعية قادرة على القضاء على ملايين الأميركيين في مدن مثل واشنطن ونيويورك، وتطوير قدرات لتدمير الأنظمة الإلكترونية الأميركية، وتساءلت عن فائدة "ستمئة مليار دولار تنفقها واشنطن سنويا على جيشها إذا لم تستخدمها في صد "الخطر الوجودي الذي يمثله تنظيم الدولة".   

التحرك الأوروبي
وكتبت نيويورك تايمز أن السعي الدبلوماسي لهولاند بدأ يحرك العواصم الأوروبية، حيث اتخذت برلين ولندن خطوات ملموسة للحصول على الدعم الداخلي لمشاركة عسكرية أكثر حيوية في العراق وسوريا.

مارتن كيتل:
السؤال الأكثر إلحاحا من النواب بمجلس العموم البريطاني دائما هو: هل هناك قوات كافية من الجيش السوري الحر على الأرض للاستيلاء على الأرض التي يحتلها تنظيم الدولة؟

وقالت إنه في الوقت الذي تفضل فيه واشنطن أن يقوم الأوروبيون بعمل أكثر من أميركا على الأرض، أعلنت ألمانيا أنها سترسل 650 جنديا إلى مالي لتفريغ جنود فرنسيين موجودين هناك، كما أنها ستوسع برنامج تدريبها للبشمركة الكردية في العراق عندما يحين وقت التجديد للبرنامج من قبل البرلمان في يناير/كانون الثاني المقبل، بالإضافة إلى إرسال مقاتلات تورنيدو للمشاركة في القصف بسوريا.

وأوردت أن الحكومة البريطانية تسعى بشدة للحصول على موافقة مجلس العموم على مشاركتها في القصف الجوي ضد تنظيم الدولة في سوريا، وأن المجلس سيصوت على الطلب الأسبوع المقبل.

هولاند وبوتين
وفي موسكو، أشارت الصحيفة إلى إن هولاند والرئيس الروسي فلاديمير بوتين اتفقا على ثلاث نقاط رئيسية، وهي تبادل فرنسا وحلفائها المعلومات الاستخبارية عن سوريا مع روسيا، وزيادة التنسيق لتنفيذ الضربات الجوية ضد الأهداف التابعة لتنظيم الدولة، وتركيز الهجمات على التنظيم.

وأضافت أنهما اختلفا على ضرورة وجود تحالف واحد، وأكدا أن تكون الأنشطة العسكرية الروسية في سوريا منفصلة، كما اختلفا تماما على مستقبل الرئيس السوري بشار الأسد.

ونشرت إندبندنت البريطانية مقالا للكاتبة هارييت لامب قالت فيه إن التفكير في الخيار العسكري كخيار وحيد خاطئ وخطر، مشيرة إلى أن القصف الجوي سيحطم أكثر وأكثر أناسا محطمين أصلا، وسيفاقم مشكلة "الإرهابيين" داخل أوروبا واللاجئين، ويعزز دعاية تنظيم الدولة في سوريا وفي أوروبا.

التعلم من الماضي
وأضافت لامب أنه يجب إدراك ألا وجود لحل سريع ولا لحل وحيد لمشكلة تنظيم الدولة، بل إن المطلوب هو إستراتيجية طويلة المدى تتعامل مع أسباب التأييد الذي يجده التنظيم في العراق وسوريا وفي أوروبا، وأن هذا "سيأخذ وقتا طويلا لكنه أكثر فعالية، والمزيد من القصف لن يغير شيئا في الغالب، بل سيزيد الطين بلة".

كما نشرت غارديان البريطانية أيضا مقالا للكاتب مارتن كيتل قال فيه إن النقاش في مجلس العموم البريطاني أظهر أن النواب تعلموا من دروس الحروب السابقة، وكانوا يدققون في كل شيء، قائلا إن التجربة الطويلة مع الحروب منذ حرب السويس في 1956 قد أثمرت أخيرا في نقاش السياسة الدفاعية البريطانية بشكل لم يسبق له مثيل.

وذكّر كيتل بأن كل أشكال التعامل مع الأزمات قد فشلت (قوات برية في أفغانستان والعراق، وقوة جوية في ليبيا، وعدم فعل شيء في سوريا)، وأوضح أن النواب ظلوا يبحثون في القدرات المالية وأخطاء الماضي والدعم الدبلوماسي والسياسي، وأن السؤال الأكثر إلحاحا من النواب بمجلس العموم دائما هو: هل هناك قوات كافية من الجيش السوري الحر على الأرض للاستيلاء على الأرض التي يحتلها تنظيم الدولة؟    

المصدر : الصحافة البريطانية,الصحافة الأميركية