ينظر كل من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان والرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى نفسيهما كوريثين لسلطان وقيصر إمبراطوريتين عظيمتين، لكن حادثة إسقاط تركيا للمقاتلة الروسية بدأت تترك تداعياتها على علاقات القيصر والسلطان.

هذه هي الأبعاد التي تناولت بها مجلة فورين بوليسي الأميركية الأزمة الراهنة بين روسيا وتركيا في أعقاب إسقاط تركيا مقاتلة روسية من طراز سوخوي24 قبل أيام، مما أسفر عن مقتل أحد طياريها الاثنين، وقالت إن الحادثة أسفرت عن توتر متسارع للعلاقات بين البلدين.

وفي مقال نشرته المجلة للكاتبة جوليا إيوفي، أوضحت أن تداعيات الأزمة بين روسيا وتركيا لا تعد أمرا غريبا على علاقات الإمبراطوريتين السابقتين. وأشارت إلى أن الولايات المتحدة وأوروبا وحلف شمال الأطلسي يبذلون قصارى جهودهم منذ الثلاثاء الماضي من أجل عدم تفاقم الأزمة بين تركيا وروسيا.

وأشارت إلى أن تفاقم الصراع بين دولتين كبيرتين مثل تركيا وروسيا ينذر بعرقلة التحالف الدولي لمكافحة الإرهاب بشكل عام الذي تقوده الولايات المتحدة، وخاصة ما تعلق بلملمة الجهود الدولية لمواجهة تنظيم الدولة الإسلامية.

وأوضحت الكاتبة أن التوتر الراهن بين تركيا وروسيا ليس بسبب إسقاط الطائرة أو انتهاك المجال الجوي التركي أو تنظيم الدولة، بل إن التوتر بين تركيا وروسيا استمرار للصراع بين الإمبراطورية الروسية والإمبراطورية العثمانية الذي بقي مستمرا منذ زمن بعيد، وذلك بعد مرور عقود على انتهاء عصور الأباطرة.

وأضافت أن ما يحدث الآن قد يدخل في إطار الصراع بين بوتين وأردوغان اللذين يعتقدان أنهما وريثين لتلك للإمبراطوريتين اللتين انتهى عهدهما منذ فترة طويلة، وهذان الرئيسان -أو القيصر بوتين والسلطان أردوغان- أيقظا عبق الماضي الإمبراطوري في أذهان رعاياهما.

وأشارت إلى أن الروس والأتراك تقاتلا مرات عديدة في أزمان مختلفة، حيث تقدمت روسيا إلى أعماق الإمبراطورية العثمانية، كما في البلقان والقوقاز والبحر الأسود ومضيق الدردنيل.

وأوضحت فورين بوليسي أن شبه جزيرة القرم كانت ملكية تركية قبل أن تصبح سوفياتية ثم أوكرانية ثم روسية، وأشارت إلى حرب استمرت ست سنوات بين الروس والأتراك إبان الإمبراطورية العثمانية في القرن الثامن عشر.

وأضافت الكاتبة أن الصراع بين الطرفين انتهى آنذاك بعقدهما معاهدة كيتشوك كاينارجي عام 1774 للسلام بين روسيا والدولة العثمانية، حيث انفصلت القرم عن الدولة العثمانية وأصبحت دولة مستقلة.

المصدر : الجزيرة,فورين بوليسي