انشغل الخبراء العسكريون والمعلقون السياسيون في إسرائيل في الآونة الأخيرة بقراءة وتحليل عمليات الطعن بالسكاكين والدعس بالسيارات التي يشنها الفلسطينيون على مواطني دولة الاحتلال.
وخلص البعض منهم إلى انتقاد حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لفشلها في احتواء تلك الهجمات أو إسكاتها.

ففي مقال بصحيفة يديعوت أحرونوت، كتب الخبير العسكري الإسرائيلي رون بن يشاي يقول إن سياسة الردع الإسرائيلي أمام الفلسطينيين أصابها الانكسار، وقد آن الأوان للفصل بين الفلسطينيين والإسرائيليين، ذلك "لأن المسلحين الفلسطينيين لم يعودوا يخشون أن يُقتلوا في ساحة العمليات التي ينفذونها".

وقال إن موجة العمليات الفلسطينية الأخيرة كشفت عن حقيقة "مقلقة" للإسرائيليين وهي أن دولتهم وأجهزتها الأمنية ومواطنيها "فقدوا القدرة على ردع" منفذي تلك الهجمات.

ورأى بن يشاي أن أحد العوامل التي تساعد الفلسطينيين في التغلب على الردع الإسرائيلي يكمن في ما وصفها بالحاضنة الشعبية لمنفذي العمليات والتي تعتبرهم أبطالا قوميين ودينيين سواء نجحت العملية أو فشلت، على حد تعبيره.

وأضاف أن منفذ عملية من هذا القبيل يتحول في بيئته الشعبية إلى مصدر فخر لعائلته، مشيرا إلى أن ثمة عاملا آخر يتمثل بقيام حركة المقاومة الإسلامية (حماس) بالترويج للقطات تلفزيونية تُظهر "القسوة الإسرائيلية" في التعامل مع المهاجمين المصابين وتحلق الإسرائيليين حولهم وهم يطلقون عليه النار، وهو ما اعتبره الكاتب تصرفا يساعد على "إذكاء روح الانتقام" لديهم.

ونقلت صحيفة معاريف عن الجنرال الإسرائيلي سامي ترجمان القائد العسكري السابق للمنطقة الجنوبية المسؤولة عن قطاع غزة، أن التحديات الأمنية والعسكرية التي تواجه الجيش في غزة "تكبر وتتنامى".

وأشارت الصحيفة إلى أن حركة حماس تعيد بناء شبكة الأنفاق الخاصة بها التي دمرتها إسرائيل، وتواصل استخلاص الدروس والعبر من حرب غزة الأخيرة 2014 المعروفة باسم الجرف الصامد.

إجراءات نتنياهو في مواجهة الهجمات الفلسطينية مثار انتقاد الصحف (رويترز)

وأوردت صحيفة "إسرائيل اليوم" من جانبها أن حكومة نتنياهو قررت اتخاذ جملة من الخطوات التصعيدية في محاولة لوقف سلسلة العمليات الفلسطينية التي تستهدف الإسرائيليين.

وكشفت أن القوات الإسرائيلية ستكون منشغلة في الأيام المقبلة بالقيام بحملات اعتقال وتمشيط أمنية في القرى العربية، وسيتركز جوهر هذه الأنشطة ضد حركة حماس، "التي تحاول حسب التقديرات المتوفرة النهوض مجددا في الضفة الغربية..".

ومضت إلى القول إن زعيم المعارضة يتسحاق هرتسوغ اتهم الحكومة بالفشل في إيجاد حلول عملية لوقف سلسلة العمليات الفلسطينية، مشيرا إلى أنهم بوصفهم إسرائيليين لا يرون نهاية لهذه الموجة من الهجمات في الأفق المنظور.

وفي سياق النقد الموجه لنتنياهو وحكومته، أوضح أفيشاي عيبري في مقال بصحيفة "إسرائيل اليوم" أن الجمهور الإسرائيلي يشعر بخيبة أمل كبيرة إزاء ما وصفه بالأداء غير الناجح للحكومة في مواجهة العمليات الفلسطينية.

وسخر الكاتب من الإجراءات التي هددت الحكومة الإسرائيلية باتخاذها ضد الفلسطينيين، ومنها إخضاع جميع السيارات والمركبات الفلسطينية التي تسير على الطرق العامة في الضفة الغربية إلى التفتيش الدقيق، وتوسيع دائرة العقوبات لتشمل عائلات منفذي العمليات.

واعتبر عيبري أن جميع هذه الحلول جاءت متأخرة، كما أنها لن تنجح في وقف الهجمات الفلسطينية التي أسفرت حتى اليوم عن قتل أكثر من 20 إسرائيلياً.

المصدر : الجزيرة,الصحافة الإسرائيلية