هيمنت تداعيات إسقاط تركيا المقاتلةَ الروسية على مقالات الرأي وافتتاحيات الصحافة البريطانية الصادرة اليوم الأربعاء.

ونطالع في صحيفة ديلي تلغراف مقالا للكاتب كون كوغلين علق في مستهله قائلا "الآن وقد أسقط الأتراك مقاتلة روسية فقد يعي بوتين أخيرا أنه إذا لعب بالنار فقد تحرقه".

وأوضح كوغلين أنه إلى أن أسقطت تركيا الطائرة الحربية الروسية فوق حدودها مع سوريا أمس الثلاثاء بدا فلاديمير بوتين مقتنعا بأن دول حلف شمال الأطلسي (ناتو) ليست جادة بشأن مواجهة سلوك روسيا العسكري العدواني المتزايد. وأشار إلى أن بوتين أعلن مؤخرا وجهة النظر هذه عندما حذره مساعدوه من آراء بريطانيا في بلاده بأنها تشكل أكبر تهديد للسلام العالمي بعد تنظيم الدولة الإسلامية، كما ورد في تقرير الدفاع البريطاني لعام 2015.

وقال الكاتب إن اعتقاد بوتين أن بإمكانه فعل ما يحلو له في سوريا بتجاهل متغطرس للمخاوف الإقليمية الأخرى هو ما أدى إلى كارثة أمس، وأردف بأن سوء الفهم المتأصل من هذا النوع هو ما يجعل الحروب العالمية تنشب كما أثبتت التجارب المريرة السابقة.

وختمت الصحيفة بأن التحدي الذي يواجه الناتو وروسيا الآن هو منع خروج التوترات بين موسكو وأنقرة عن السيطرة، خاصة وأنها توترت بالفعل بعد تدخل موسكو في سوريا وتحذير الرئيس رجب طيب أردوغان من إمكانية قطع تركيا علاقات الطاقة المربحة مع روسيا.

طائرة حربية روسية من النوع الذي أسقطته تركيا (رويترز)

من جانبها علقت مجلة إيكونومست أن إسقاط المقاتلة الروسية كان مواجهة بانتظار الحدوث، وأن الإحباط التركي من التدخل الروسي في سوريا ظل يتأجج لعدة أشهر وكل ما كان يلزم هو مجرد شرارة.

واستبعدت المجلة حدوث رد فعل عسكري مباشر ضد تركيا رغم الغضب الواضح الذي بدا على بوتين من خلال كلمات التهديد والوعيد. ورأت أن إسقاط الطائرة الروسية يسلط الضوء أكثر على ما وصفته بجداول الأعمال المتنافسة في سوريا.

إسقاط تركيا الطائرة الروسية يفضح الهشاشة الكامنة في الحديث عن تحالف دولي ضد تنظيم الدولة في سوريا

وفي السياق أشار مقال بصحيفة غارديان إلى أن تداعيات إسقاط الطائرة الروسية يمكن أن تكون له آثاره الشديدة الضرر بمفاوضات السلام الناشئة بشأن سوريا نظرا لأهمية دور روسيا وتركيا فيها.

وقالت افتتاحية بالصحيفة نفسها إن إسقاط تركيا الطائرة الروسية يفضح الهشاشة الكامنة تحت الحديث عن تحالف دولي ضد تنظيم الدولة في سوريا.

وأكدت على ضرورة أن يسود الهدوء كافة الأطراف في موسكو وأنقرة والناتو، وأن هناك دروسا مستفادة أيضا من هذه الحادثة منها الحاجة الملحة لضبط النفس وتبادل المعلومات بطريقة أفضل بين جميع الأطراف الذين ينفذون هجمات جوية في سوريا.

وخلصت الصحيفة إلى استنتاج بأن المصالح الإستراتيجية المتضاربة بشأن سوريا تواصل تصادمها رغم كل الحديث الرسمي عن جهد مشترك. وأوضحت أن تركيا والقوى الغربية لا تزال في اختلاف كبير مع روسيا بشأن مصير نظام الأسد، وروسيا لا تزال تصف كل أولئك الذين يعارضون الأسد بالإرهابيين.

المصدر : الصحافة البريطانية