نقلت صحف فرنسية عددا من التجاوزات التي رافقت بداية تطبيق حالة الطوارئ عقب هجمات باريس، ورصدت ملامح واقع جديد لم يتعود عليه الفرنسيون من قبل.

وأعلن الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند فرض حالة الطوارئ في البلاد عقب الهجمات التي أودت بحياة 130 شخصا، وقرر البرلمان في وقت لاحق تمديدها لثلاثة أشهر.

وخلال الأيام الأولى من تطبيق هذا الإجراء، تناقلت وسائل الإعلام عددا من التجاوزات ارتكبتها قوات الأمن التي حصلت بموجب حالة الطوارئ على صلاحيات واسعة.

ففي إيسون جنوب باريس فوجئ ميكايل (27 عاما) بالشرطة تخلي القطار الذي كان يركبه وتقوم باستجوابه، وذلك بناء على بلاغات من ركاب اشتبهوا فيه لأنه ملتح وكان يرتدي قفازات.

أما سفيان من منطقة بولون سور مار شمالي فرنسا، فاقتحمت قوات الأمن منزله وفتشته واعتقلت والده الذي قضى الليلة في مركز الشرطة وذلك بسبب رصد الشرطة الشاب وهو يلتقط صورا قرب إحدى البنايات الإدارية التي توجه إليها رفقة والده لاستخراج وثائق.

بدورها تفاجأت فاطمة (43 عاما) التي تقطن في كيفرشان شمالي البلاد بالشرطة تقتحم بيتها الذي تقطنه رفقة ابنتها، وتبين لها لاحقا أن المبرر هو أن أحد الأشخاص المتهمين بحيازة أسلحة حربية سبق له السكن في منزلها.

وفي نيس بالجنوب أصيبت طفلة عمرها ست سنوات جراء إطلاق النار على أحد أبواب منزلها العائلي، واتضح فيما بعد أن الشرطة كانت تستهدف الشقة المجاورة.

البناية التي استهدفتها قوات الأمن الفرنسية بضاحية سان دوني لملاحقة مطلوبين على علاقة بهجمات باريس (أسوشيتد برس)

وروى الموسيقي إبراهيم معلوف عبر صفحته بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك تجربته حين أوقفته الشرطة في محطة القطارات بالعاصمة الفرنسية واستجوبته لساعات بسبب وجود جواز سفره في قائمة للشرطة الدولية (إنتربول).

وغير بعيد عن باريس، فوجئ رواد مسجد في أوبارفيلي بحجم الفوضى التي خلفها اقتحام قوات الأمن للمكان، وقال أحد المسؤولين عن المسجد إنه اقترح تقديم مفاتيح الموقع لقوات الأمن التي رفضت ذلك واختارت بدلا من ذلك تحطيم البوابة.

وفي ضاحية سان دوني، وجه أولياء تلاميذ رسالة إلى المسؤولين تحدثوا فيها عن الرعب الذي أصاب التلاميذ وأولياءهم بسبب العملية الأمنية التي استهدفت مطلوبين على علاقة بهجمات باريس.

واعتبر أصحاب الرسالة أن تخصيص السلطات مرافقة نفسية لأكثر العائلات تضررا من الهجوم غير كاف لأنه محدود في فترة زمنية قصيرة، وطالبوا وزارة التربية بتخصيص رعاية نفسية للتلاميذ لفترة أطول.

ورغم منع المظاهرات في العاصمة الفرنسية، سار محتجون مؤيدون للاجئين ورافضون لفرض حالة الطوارئ الأحد في باريس في ظل إجراءات أمنية مشددة.

واعتبر جانوس (75 عاما) الذي شارك في المظاهرة أن الدولة لا يحق لها منع التظاهر، وقال إن حالة الطوارئ "خانقة للحريات وذات دوافع انتخابية".

يذكر أن القوانين الفرنسية تتيح للمتضررين من تجاوزات قوات الأمن رفع دعاوى قضائية طلبا للتعويض.

المصدر : الصحافة الفرنسية