علّق الكاتب روبرت فيسك على ردود الفعل الغربية على هجمات باريس ومالي بأنها كانت خطابا عسكريا نجم عن جهل ورفض لفهم الظلم في الشرق الأوسط.

وأشار فيسك في مقاله بصحيفة إندبندنت إلى النصيحة الفظة التي أرسلها الرئيس الأميركي الأسبق دوايت أيزنهاور إلى رئيس وزراء بريطانيا الأسبق أنتوني إيدن عام 1956 عندما قرر ضرورة إنهاء حرب بريطانيا في مصر قائلا له "قف أيها الصبي"، وقال فيسك إن هذه الكلمات يجب أن تتكرر الآن على أسماع السياسيين والمؤرخين "والحمقى" الآخرين الذين يرون أنفسهم كهان الحرب الأبدية.

وانتقد الكاتب آراء أحدهم، وهو الفيلسوف الفرنسي برنار هنري ليفي الذي يصف تنظيم الدولة "بالفاشيين الإسلاميين"، بأنه لم يقل في المقابل إن "قتلة اللبنانيين المسيحيين" -المليشيات اللبنانية الحليفة لإسرائيل- لنحو 1700 من المدنيين الفلسطينيين في مخيمات اللاجئين بصبرا وشاتيلا في بيروت عام 1982 كانوا "فاشيين مسيحيين". ورأى فيسك ما حدث عملا "إرهابيا" لأنه كان شاهدا عليه وقتها.

وربط فيسك بين القتل في مالي مؤخرا وتدخل فرنسا فيها في يناير/كانون الثاني 2013 بعد أن استولى الإسلاميون على شمال البلاد واستعدوا للتقدم نحو العاصمة باماكو.

ورأى أن الرئيس فرانسوا هولاند أرسل رجاله لتدمير "الإرهابيين" الذين كانوا يفرضون عقوباتهم "الإسلامية" الثورية على المدنيين، دون ذكر أن العنف هناك كان أيضا جزءا من الحرب الأهلية لحكومة الطوارق الماليين.

وختم بأن معالجة الصراع في الشرق الأوسط تحتاج اليوم إلى نهج جديد تماما مع "نظام المافيا" الموجود هناك، مثل مؤتمر عالمي بشأن المنطقة على خطوط مؤتمر سان فرانسيسكو عام 1945، حيث شكل قادة الدول "أمما متحدة" تمنع المزيد من الحروب العالمية، وبالنسبة للاجئين تقديم عرض مثل جواز سفر "نانسين" -أول بطاقة هوية معترف بها دوليا أصدرتها عصبة الأمم للاجئين عديمي الجنسية- لملايين المحرومين والمشردين بعد حرب 1914-1918 التي قبلتها خمسون دولة.

من جانبها، كتبت ديلي تلغراف في افتتاحيتها أن العالم بحاجة إلى أفكار أكثر جرأة لدحر "الإرهاب"، وأن مجريات الأحداث في باريس تتطلب نقاشا بريطانيا أوسع عن الأمن.

وأشارت الصحيفة إلى أن "الإرهاب" -كما اختتم قادة العالم في قمة العشرين بتركيا- لا يهدد السلام والأمن فقط، بل يضر أيضا الاقتصاد، ومن ثم ينبغي تشديد الرقابة على الحدود لمنع "الإرهابيين" من العبور وجمع المال، كما ينبغي مشاركة المعلومات عنهم بسهولة أكبر.

وأكدت الصحيفة أهمية إيلاء مزيد من التفكير للعمليات البرية إلى جانب استخدام القوة الجوية، ولكن ليس معنى هذا وجود قوات غربية أو روسية، وأن الأفضل أن يتم ذلك بدعم قوى إقليمية، خاصة الدول الإسلامية القريبة من سوريا، بما أن أغلب ضحايا التنظيم من المسلمين.

المصدر : الصحافة البريطانية