نشرت صحيفتان أميركيتان تقارير عن تغيير تنظيم الدولة تكتيكاته وتبني تكتيكات أكثر تطورا وتعقيدا وأوسع مدى، تُنفذ بتخطيط مركزي وتركز على الأهداف الخارجية. وقالت إن الهجمات في بيروت ومصر وباريس هي أولى نتائج هذا التغيير.

ونسبت نيويورك تايمز إلى مسؤولين في الاستخبارات الأميركية والأوروبية قولهم إن تنظيم الدولة أنشأ في هرمه القيادي قسما للعمليات الخارجية، يقدم التوجيهات الإستراتيجية والتدريب والتمويل للعمليات التي تستهدف أكبر قدر ممكن من الضحايا المدنيين، ويترك مهمة اختيار زمان ومكان تنفيذ الهجمات للمنفذين على الأرض.

وقالت صحيفة لوس أنجلوس تايمز إن تنفيذ الهجمات بعيدا عن الأراضي التي يسيطر عليها تنظيم الدولة في سوريا والعراق يشكل تطورا، مقارنة بالنموذج السابق الذي يوجه أتباع التنظيم بتنفيذ هجمات في أي مكان يتواجدون فيه دون مساعدة كبيرة منه، كما ينهي التصوّر الذي كانت تحمله الولايات المتحدة وحلفاؤها عن التنظيم باعتباره تهديدا لمنطقة الشرق الأوسط ليصبح التصور الجديد أن التنظيم يمثل مجموعة جديدة من التهديدات الشاملة.

روبن رايت: التهديد الذي شهده عام 2015 كان الأكثر وضوحا على الإطلاق، وتنظيم الدولة هو أكثر التنظيمات امتلاكا للمال والتكنولوجيا المتطورة، وأكثرها تمتعا بميدان معركة يشمل كل العالم

وقالت الصحيفة أيضا إن أحد الدوافع المحتملة لهذا التغيير هو رغبة تنظيم الدولة في انتزاع قيادة "الجهاد" في العالم من تنظيم القاعدة الذي انشق عنه عام 2013.

ونقلت نيويورك تايمز عن مسؤولي الاستخبارات أنهم توصلوا لنتائجهم عن نشوء خلية لقيادة العمليات الخارجية من خلال الرسائل المتبادلة داخل التنظيم والتي تمّ اعتراضها بواسطة الاستخبارات الغربية، ومن الدعاية التي يبثها التنظيم ووسائل أخرى.

ولا يزال المحققون في هجمات باريس منهمكين في محاولة التعرف على الكيفية التي تواصل بها منفذو الهجمات، إلا أن مسؤولي مكافحة "الإرهاب" قالوا إن هناك اتصالات في الإنترنت بين قادة تنظيم الدولة في سوريا ومهندس هجمات باريس عبد الحميد أباعوض خلال الأسابيع القليلة التي سبقت تنفيذ الهجمات.

وتحدثت نيويورك تايمز كثيرا عن أن المسؤول عن تنفيذ العمليات خارج العراق وسوريا هو السوري أبو محمد العدناني (38 عاما)، وهو المتحدث الرسمي للتنظيم وأكثر الأشخاص الذين يحظون بثقة زعيم تنظيم الدولة أبو بكر البغدادي، مشيرة إلى أن العدناني رغم أنه من أكثر شخصيات التنظيم التي تعرضت للتحليل وجمع المعلومات حولها من قبل أجهزة الاستخبارات الغربية، فإنه لا توجد له صورة لدى أي جهة "والسبب الوحيد لذلك هو حمايته من الاستهداف".

وأشارت لوس أنجلوس تايمز إلى أن تنظيم الدولة يسعى لامتلاك أسلحة كيميائية لزيادة حجم الأضرار التي تنتج عن هجماته وزيادة تأثيرها.

واختتمت الصحيفة تقريرها بما قاله الخبير في شؤون الشرق الأوسط بمركز وودرو ويلسون العالمي للبحوث الأكاديمية روبن رايت، "رغم أن التطرف قد ولّد إرهابا طوال التاريخ البشري، فإن التهديد الذي شهده عام 2015 كان الأكثر وضوحا على الإطلاق، وتنظيم الدولة هو أكثر التنظيمات امتلاكا للمال، والتكنولوجيا المتطورة، وأكثرها تمتعا بميدان معركة يشمل كل العالم". 

المصدر : الصحافة الأميركية