تناولت صحف أميركية تداعيات هجمات باريس على قضايا اللاجئين وخاصة السوريين، وتاريخ الولايات المتحدة في التعامل مع قضايا اللاجئين بعد الحرب العالمية الثانية، ودعا بعضها إدارة الرئيس باراك أوباما لمقاومة المعارضة لاستقبال اللاجئين اقتداء بما حدث في الماضي.

وأشارت واشنطن بوست ونيويورك تايمز ولوس أنجلوس تايمز وواشنطن تايمز إلى المعارضة الشرسة من قبل الجمهوريين المرشحين للمنافسة بالانتخابات الرئاسية لاستقبال اللاجئين، وقرار الكونغرس الذي يهيمن عليه الجمهوريون تأجيل البدء في استقبال اللاجئين السوريين، وإعلان أكثر من نصف عدد حكام الولايات رفضهم لاستقبال اللاجئين.

وقالت واشنطن بوست: يبدو أن الأمور قد تغيّرت تماما بعد هجمات باريس. واستدركت "لكنها في واقع الأمر لم تتغير". وأوضحت أنه ومنذ عام 1948 استقبلت الولايات المتحدة حوالي أربعة ملايين لاجئ من مختلف مناطق العالم، الأمر الذي أعطى أميركا سمعة بأنها بلاد ترحب باللاجئين "لكن كل هذه الأعداد قد تم القبول باستقبالها بعد جدل مثير يشبه الجدل الذي يدور حاليا".

وأعادت الصحيفة إلى الأذهان استقبال اللاجئين من ألمانيا بعد الحرب الكونية الثانية، ومن المجر عقب أحداث 1956 هناك، ومن كوبا خلال 1959-1962 ومن هاييتي، ونيكاراغوا، وفنزويلا وكولومبيا خلال العقود الخمسة الماضية، ومن فيتنام ولاوس وكمبوديا، وقالت إن جميعها ووجه بمعارضة قوية ولم يتم حسمها إيجابيا إلا من قبل رئيس البلاد في كل فترة.

الاختلاف الوحيد
وأضافت الصحيفة أن الاختلاف الوحيد الذي حدث في تاريخ الولايات المتحدة بشأن اللاجئين هو أن اللاجئين الذين تم استيعابهم بعد هجمات 11 سبتمبر (عام 2001) قد تعرضوا لفحص وتدقيق لم تشهد أميركا مثيلا لهما من قبل.

وأضافت: حتى أن المترجمين العراقيين والأفغان الذين حصلوا على تراخيص أمنية بالعمل مع الجيش الأميركي قد واجهوا صعوبات في الحصول على حق اللجوء.

ونشرت نيويورك تايمز مقالا أشار إلى أن قضية اللاجئين وحماية أميركا من الهجمات "الإرهابية" أصبحتا الأكثر هيمنة على النقاشات في الولايات المتحدة الآن، وخاصة عقب هجمات باريس.

وقال كاتب المقال جيني بيث مارتن إن هجمات باريس "تذكرنا بالتهديد الحقيقي الذي يمثله المسلمون المتطرفون، وتكشف غباء سياسات الحدود المفتوحة، وسذاجة الرئيس باراك أوباما الذي يعتزم السماح باستقبال عشرة آلاف لاجئ سوري".

عمدة البلدة
أما نيويورك تايمز فقد نشرت مقالا كتبه بيث ماسينوف يحكي فيه أن عمدة إحدى البلدات بولاية فرجينيا دعا عقب هجمات باريس إلى عدم استقبال اللاجئين السوريين، ثم اعتذر عن دعوته بعد ذلك. ولم يشفع له اعتذاره عند المرشحة المحتملة للحزب الديمقراطي هيلاري كلينتون التي فصلته من فريق حملتها الانتخابية بالولاية، لأنها تدعو للترحيب باستقبال اللاجئين السوريين.

وقال ماسينوف إن اللاجئين ليسوا "إرهابيين" وأكثر الأشخاص الذين يجب أن يقروا بذلك هو عمدة هذه البلدة الصغيرة التي استقبلت لاجئين من كل أنحاء العالم، ولم يحدث أن ارتكب أحد منهم حادثا "إرهابيا" خلال أربعين عاما.

ودعا الكاتب أوباما إلى مقاومة المعارضة لاستقبال اللاجئين، كما عارضها جميع الرؤساء الأميركيين من قبل، سواء كانوا ديمقراطيين أو جمهوريين، واستخدام صلاحياته الدستورية لتنفيذ برنامج استيعاب اللاجئين السوريين والعراقيين.

المصدر : الصحافة الأميركية