يبدو أن تنظيم الدولة الإسلامية بدأ يستخدم إستراتيجية جديدة تتمثل في نشر الذعر على المستوى الدولي من خلال شن هجماته في أنحاء متفرقة بشكل مباشر، وهذا ما حدا بدول العالم لأن تحاول التصدي للمارد الذي خرج من القمقم.

هذه هي الأبعاد التي تناولت من خلالها صحف أميركية وبريطانية بالنقد والتحليل التحرك الدولي لمواجهة تنظيم الدولة، وخاصة في أعقاب تبنيه إسقاط طائرة الركاب الروسية فوق سيناء المصرية، وشنه سلسلة هجمات باريس، وتهديده بشن هجمات جديدة في الولايات المتحدة وأنحاء أوروبا.

فقد نشرت صحيفة واشنطن بوست الأميركية مقالا للكاتب فريد زكريا مدير تحرير مجلة نيوزويك أشار فيه إلى حالة الذعر التي تنتشر في العالم إزاء تنامي قوة تنظيم الدولة، وسعي القوى الكبرى لمواجهته.

وأضاف الكاتب أن وزير الخارجية الأميركي الأسبق هنري كيسنجر سبق أن أشار إلى أن الولايات المتحدة شنت حروبا خارجية بحماسة ودعم شعبي، ولكنها كانت في كل مرة تسأل عن الفرصة المناسبة للانسحاب وإنهاء الحرب، وأنها انسحبت بشكل منفرد في أكثر من مناسبة.

video

استدراج العالم
ودعا الكاتب العالم الذي بدأ يستعد لتوسيع نطاق الحرب على تنظيم الدولة، إلى أن يفكر بالطريقة التي يمكنه من خلالها إنهاء هذه الحرب الرهيبة في الشرق الأوسط إذا ما اندلعت، وحذر من أن تنظيم القاعدة يحاول استدراج العالم إلى ميادين القتال في الشرق الأوسط.

وأضاف أنه ربما يمكن للولايات المتحدة وحلفائها إلحاق الهزيمة بتنظيم الدولة، ولكن لا يمكن إبقاء التنظيم في حالة هزيمة، وذلك لأن له شعبية كبيرة وداعمين من المسلمين السنة المضطهدين في كل من سوريا والعراق، والذين يجددون أي دماء ينزفها التنظيم الذي يوفر لهم حالة من الحماية والاستقرار.

وأشار الكاتب إلى أن لدى الغرب ميزات مثل الطائرات من دون طيار ووكالات الاستخبارات وقوات العمليات الخاصة والأموال والتقنيات المتطورة والدراية الفنية وإمكانيات التعاون الدولي، وأن العالم يمكنه توظيف هذه الميزات في مواجهة تنظيم الدولة لسنوات، بدلا من الاستعجال وسط أجواء الذعر لإرسال قوات أميركية إلى المستنقع السوري.

كما نشرت الصحيفة مقالا للكاتب تيريل جيرمين ستار قال فيه إنه إذا أردنا إلحاق الهزيمة بتنظيم الدولة وبنظام الرئيس السوري بشار الأسد، فإنه ينبغي للرئيس الأميركي باراك أوباما العمل والتنسيق مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين في هذا المجال.

video

خيبة أمل
من جانبها، نشرت صحيفة واشنطن تايمز الأميركية مقالا للكاتب جيمس ليونز أشار فيه إلى مشاعر خيبة الأمل والغموض لدى الفرنسيين عقب هجمات باريس، وخاصة عند سماعهم أن الرئيس الأميركي لن يجري أي تغييرات أساسية على إستراتيجيته بشأن مواجهة تنظيم الدولة.

وفي السياق، أشارت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية إلى أن ثمة علاقة بين تنظيم الدولة والجمهوريات السوفياتية السابقة، وأن هذه العلاقة تعد مصدر قلق بالنسبة للرئيس بوتين. ونشرت الصحيفة مقالا للكاتب لان فيشر قال فيه إن الانسحاب الأميركي من العراق كان السبب في صعود التنظيم.

وفي السياق نشرت صحيفة وول ستريت جورنال مقالا للكاتب ياروزلاف تروفيموف قال فيه إن ردة فعل العالم على هجمات باريس تمثلت في التعامل مع تنظيم الدولة وكأنه دولة. وأضاف أن التنظيم يسيطر على مساحات شاسعة في شرقي سوريا وغربي العراق، وأن مساحة أراضيه تساوي مساحة بريطانيا.

وأضاف أن الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند أعلن بعد هجمات باريس أن بلاده في حالة حرب، وأن تنظيم الدولة قد شن الحرب على فرنسا.

هجمات أوسع
وأضافت الصحيفة في تقرير منفصل أن التنظيم قد بدل إستراتيجته بشأن شن الهجمات، وأنه يستعير بعضها من تنظيم القاعدة، وأوضحت أن تنظيم الدولة بدأ بتصميم وشن هجمات أكبر وأوسع وأكثر تنسيقا ضد الغرب.

كما نشرت الصحيفة مقالا للكاتب نفتالي بينيت قال فيه إن تنظيم الدولة لا يفهم سوى القوة. كما نشرت مجلة نيوزويك الأميركية مقالا للكاتب ستيوارت باتريك قال فيه إنه يجب على الرئيس أوباما أن يقود الجهود العالمية لمواجهة التنظيم.

وفي السياق، نشرت مجلة ذي أتلانتك الأميركية مقالا للكاتب إدوارد ديلمان قال فيه إن تنظيم الدولة لا يعتبر المنظمة الأكثر دموية في العالم، وأشار إلى أن دراسة كشفت أن جماعة بوكو حرام في نيجيريا تعد الأولى في هذا المجال.

كما تساءل الكاتب بريان ويتمور في مقال له بالمجلة ما إذا كان تنظيم الدولة سيجبر روسيا على التحالف مع الغرب. وأوضح أن بوتين تمكن في غضون عام من الانتقال من حالة العزلة إلى الدور الذي يلقى فيه التودد من الغرب.

video

قوة نارية
من جانبها نشرت مجلة فورين بوليسي الأميركية مقالا للكاتب سيمون ديغالبيرت تساءل فيه ما إذا كانت فرنسا تمتلك القوة الكافية لمواجهة تنظيم الدولة. وقال إن فرنسا لن تستمر طويلا في ضرب التنظيم من دون دعم من الحلفاء.

كما نشرت فورين بوليسي الأميركية مقالا للكاتبين كي بيرد وسوسوان غولدمارك قالا فيه إن الرئيس أوباما كان على صواب في إستراتيجيته بشأن تنظيم الدولة، وأوضحا أن الولايات المتحدة لا يمكنها إلحاق الهزيمة بالتنظيم، ولكن ربما يمكنها العمل على احتوائه.

من جانبها نشرت مجلة ذي ناشونال إنترست الأميركية مقالا للكاتب جيمس كارافانو قال فيه إن تنظيم الدولة يراهن على أشياء أكبر من هجمات باريس، وأوضح أن زعيم التنظيم أبو بكر البغدادي يعرف أن الرئيس أوباما غير راغب في الحرب البرية، لذا فإن تنظيم الدولة يمكنه شن حملة في العالم دون توجس أو هوادة.

وأضاف أن البغدادي يعتقد أنه وريث الإمبراطورية الإسلامية، وبالتالي فإن تنظيم الدولة سيقاتل أعداء هذه الإمبراطورية، وأن التنظيم يقاتل الآن كل العالم، وإنه سيتحول من حالة الدفاع إلى حالة الهجوم.

مجلس الأمن
كما أضافت ناشونال إنترست الأميركية في تقرير منفصل أن تنظيم الدولة هدد بشن هجمات أخرى غير تلك التي نفذها في باريس. وأشارت إلى أنه يصعب حل مشكلة التنظيم دون حل مشكلة الحرب التي تستعر في سوريا منذ نحو خمس سنوات.

من جانبها نشرت صحيفة ذي غارديان البريطانية مقالا للكاتب نيكولاس هينين قال فيه إنه سبق أن كان محتجزا لدى تنظيم الدولة، وأضاف أن التنظيم يخشى توحّد كلمة الغرب أكثر من خشيته الضربات الجوية.

كما أشارت صحيفة تايمز البريطانية في افتتاحيتها إلى الجبهة الموحدة التي يشكلها العالم في مواجهة تنظيم الدولة، وقالت إن مجلس الأمن الدولي أعلن في إجماع نادر عن عزمه السعي لإلحاق الهزيمة بهذا التنظيم، وأنه دعا أعضاء الأمم المتحدة للانضمام إلى هذه الجهود الدولية وإلى عدم تفويت الفرصة.

كما تحدثت مجلة ذي إيكونومست عن ضرورة مواجهة تنظيم الدولة، وعن كيفية إيجاد الرد الدولي  المناسب على هجمات باريس.

وأما صحيفة ذي إندبندنت البريطانية فنشرت مقالا للكاتب آمول راجان قال فيه إن تنظيم الدولة ينمو ويزدهر في التعب والإعياء الذي تعانيه الجيوش الأوروبية. وأشار إلى أن التنظيم بدأ ينشر الذعر في شتى أنحاء العالم.

المصدر : الصحافة البريطانية,الجزيرة,الصحافة الأميركية